موفق بن محمد ابو خمرة

يمسح باطن كفه بشعره الاشيب

فتتحول الى ورقة بيضاء

يؤنس جلاسه على ضفاف شط الحلة بنكاته السود

‏الى ان جاءت الحرب

‏فضاعت الورقة

‏وقلبه احترق

‏وشعواط يأكل الجسد

‏...احترق البلد

‏وضاع الولد

‏...ينهض موفق بن محمد ابو خمرة

كل  ‏فجر متمنيا لو ان ماجرى كان حلما

وان الولد بقي نائما في حضن بيته

وان موفقا يحمل دخان سيكارته وهو يمشي ليرى صورة ايامه في مويجة نهر الحلة.. يمشط اشعاره ويهدهد مخاوفه

 ..لو ان الولد بقي نائما في حضن امه او حتى يرفس في رحمها

...لو ان كل الذي جرى واقعا وقدرا

..الا خروج الولد كان حلما

..ام  ان الاحزان تقود الاولاد الى مجهول المقابر

والاباء الى الجنون؟

جاء المنادي صارخا

يا اهل البلد ..من شاف منكم ولد؟

احمر كالشفق فوق راسه غيمة احلام عادية..فيه رائحة  ام ولهفة والد بما ولد.. يا اهل البلد

..

..احترقت البيوت

والانهار والمدارس والمستشفيات وحافلات النقل ...

وموفق بن محمد ابو خمرة

لايشم الا شعواط روحه الملتهبة

يرمى شباكه لنهر الحلة يصطاد احزانا وطينا

..طينا يصنع منه اولادا

وحزنا يلطخ به وجوههم

لعلهم يدركون ان البلدان باقية مثل جدار اخرس

والاولاد حلم مستحيل

عرض مقالات: