خدعتني موازينُ الحِبال الممطوطة

فاستهنتُ بكم

كنتُ أراكُم تنامون في جيوبي

وتخرجون من أكمامي

فظننتُ أنّ العثّة حولتْ بدلتي داراً للأيتام

**

وكانتْ طائراتُكم الورقية

تنسلّ عبرَ ثقبي أنفي

وتُحلّق في فراغ رئتي

وبدلَ أن أزوّدَها بقذائف وضحايا

سخرتُ منها

وسخرتُ منكم

فقد حسَبتُكم شعوباً متحدّرة من طبقة الأوزون

**

كنتم تبدون مكوّرين

ومنظومين كخُرَز المسبحة في سِمْط

حين ترفعون رؤوسَكُم

تتطوّى بطونكم الورقيّة

وتخفق كالأعلام

فأغمضتُ عينيّ

واندفعتُ برأسي إلى جداركم

دون أن أحتمي بخوذة

**

ولِدتُم ، وكَبَرتُم بقربي

واخترقتْ أغصانُكم وجذورُكم جدرانَ صدري

كان عليّ أن أناديكم باسمي

وأراقبَ تلفّتكم لندائي

كان عليّ أنْ أتسلّلَ إلى خلاياكم

وأشعلَ فيها مصباحي

لأتأكدَ أنها مزارع نعناع

**

نعم ، لقد استهنتُ بكم

وحين اصطدمتُ بجدارِكم

تيقنّتُ أنّ الجدارَ لا ينقصُهُ سوى حذاءٍ رياضي

ليفوزَ بماراثون الركض

لقد خدعتني موازيني فاستهنتُ بكم

أعذروني

فجِرارُكم كانت مغلقة

ولم أعرفْ إنّ ما فيها عَسلٌ أم ثعابين

عرض مقالات: