تبقى ثورة تشرين عام 2019 علامة تاريخية بارزة وملحمة نضالية تضاف الى سجل الملاحم البطولية التي سطرها العراقيون عبر تأريخهم المجيد منذ الاف السنين، صحيح ان هذه الثورة لم تسقط النظام السياسي الطائفي الفاسد وتزيحه بشكل نهائي، لكنها زلزلت مرتكزات هذا النظام الهشة واسقطت اعتى حكومة فاسدة كان يقودها عادل عبد المهدي وادخلت البلد في دوامة سياسية حول شكل الحكومة التي ستخلف هذه الطغمة الباغية المندحرة التي حاولت تزويق الدمية التي نصبوها من بعد والمتاجرة مع الناس بالكلام المعسول. كل الفاسدين يعملون على كسب ود ثوار تشرين مما دفع العديد من قادة الكتل والسياسيين الى ابدال جلودهم النتنة الخشنة بجلد تشرين الناعم والادعاء، الكاذب، بالانتساب وتأييد الثورة والثوار..الازمة السياسية التي احدثتها الثورة ما زال العراقي يعيش تداعياتها حتى يومنا هذا ..ثورة تشرين كانت مفترف طرق وتاريخ جديد دشنه العراقيون فهناك تاريخ ما قبل تشرين وتاريخ ما بعد تشرين واسقطت الى الابد من كان يروج ان العراقيين ساكنون ولا يعملون شيئا على تغيير نمط حياتهم ..لقد كان العراقي طليعيا وثوريا وهو من يشعل الثورات والانتفاضات عبر تاريخه، لكن المؤامرات التي عاشها الشعب والحروب الهمجية المتصلة وما رافق اسقاط النظام السياسي الدكتاتوري عام 2003 من قبل الاحتلال الامريكي وانتعاش التطرف الديني وبروز الطائفية والتوافقات والتوازنات شكلا للنظام السياسي وصعود طبقة سياسية لم يكن لها وجود في السابق بل الصدفة وقدر العراقيين السيء وفرض الوجوه العميلة القبيحة سواء من بلدان الجوار او من قبل سلطة الاحتلال وتغذية وانشاء التنظيمات الارهابية من قاعدة وداعش وميلشيات مستهترة منفلتة، كل هذه العوامل ادخلت المواطن العراقي في دائرة من العنف والارهاب والكراهية دفع لها انهارا من الدم والتضحيات الجسيمة جسدية كانت ام نفسية، كما ان هذه الفوضى ساعدت القوى الطائفية الشريرة المتمثلة، بالاسلام السياسي السني والشيعي والنهج الشوفيني للسياسيين الكورد، في سعيهم لتخريب ما متبقي من العراق الهزيل وقامت بسرقة اموال الشعب بحجة ان هذا البلد لا يحكم الا بالتوافقات وضمن مفهوم اللادولة، وفصلوا البلد على مقاساتهم بحيث ان كل مكون سواء كان سنيا او شيعيا او كورديا رفع شعار (يبنى هذا المكون على خراب العراق والعراقيين) فحصل الذي حصل من دمار المدن وسوء الخدمات والحاضر البائس والمستقبل الملتبس واطلقوا الميلشيات بسلاحها السائب المجنون تعاقب كل من يعترض على السياسة الطائفية والشوفينية المرسومة ، بحيث لا يمر يوم الا والمتآمرون يسقطون طابوقة من بنيان العراق المشيد منذ الاف السنين..لم تكن ثورة تشرين هي الشرارة الاولى لانطلاق العراقيين بل هي البركان الذي اجتمعت فيه كل جمرات الاحتجاج التي كانت مستعرة منذ الايام الاولى لسقوط النظام الدكتاتوري وهي ايذان بالتغيير النوعي بعد كل هذه الانهيارات والخسارات الكمية عبر ستة عشر عاما ..كان العراقي يعرف المصير المجهول الذي ينتظره لان تسلط عليه اراذل القوم ومن الولائيين المرتبطين باجندات بلدان الجوار والحلف الاستعماري الغربي ولكنه كان بلا حول وبلا قوة ولا يملك من وسيلة احتجاج الا صوته المجرد وهو يرى ان الكتل السياسية التي تسلطت عليه اصبحت امبراطوريات كبيرة اقوى من الدولة في قدراتها المالية والتسليحية وتمسك بكل مفاصل الدولة وقد ضمت بين صفوفها كل القتلة واللصوص والدياح والمرتزقة والمتسولين والعملاء، لكن رغم هذه المعركة الغير متكافئة الا ان العراقيين وقفوا بوجه هذه الطغمة الفاسدة بكل بسالة وهزموها منذ عام 2010 وحتى يومنا هذا، رغم ما اندس في انتفاضاتهم وثورتهم من اذناب ومأجورين وقتلة تابعين الى احزاب وتيارات وميلشيات السلطة وحاولوا حرف الثورة عن نضالها السلمي، كما ان هذه السلطة الطائفية كان يأتيها دائما المدد الروحي من المؤسسات الدينية باعلانها الوقوف معها ضد ارادة الشعب لان هذا النظام السياسي الفاشل هي من صنعته وتحاول ان تبقيه على رقاب العراقيين الى ابد الابدين حتى وان اضطروا لذبح هذا الشعب عن بكرة ابيه..الثوار التشرينيون هم من فرضوا باجراء انتخابات نيابية مبكرة وهم من عملوا على تغيير مفوضية الانتخابات والقانون الانتخابي ولكنهم وضعوا شروطا للمشاركة في هذه الانتخابات بكشف قتلة المتظاهرين والذي بلغ عددهم ما يقرب من الثمنمئة شهيد وعشرات الالاف من الجرحى كما طالبوا بفتح ملفات الفساد وحجر سلاح الميلشيات المنفلت وغيرها من الشروط والتي وافقت عليها الحكومة صوريا ولم تنفذ ايا منها، التشرينيون صمموا على عدم الاشتراك في اي انتخابات، ما لم تُنفذ مطالبهم، لانها ستكون مزيفة وتعمل على تدوير نفس الوجوه السياسية القديمة المتهمة بالخراب واللصوصية والمرتهنة ذممهم الرخيصة للاجنبي.. ثورة تشرين تريد وطن، ستبقى ضميرا للشعب العراقي ونبضا يسري في الجسد والروح العراقيين..الثورة مستمرة والشعب العراقي حي لا يموت..

عرض مقالات: