قبلَ سبعة و ثلاثين عاماً،و قُبَيْلَ أن أعبرَ العتبةَ،

عاينتُ ما ورائي، كانت الرحبةُ واسعةً،

رأيتُ نعجةً حبلى، و أكياسًا من شعير و هرطمان ،

و رأيتُ حوضَ ماءٍ تتوسطه نافورةٌ،

و إمرأة  تحفُ بها ملائكةٌ،

إمرأةٌ ما زالت  تذكرني ب -حَلَبَ-

و أُذكرها ب- القيروان -

حين أنفلتُّ من المستطيل  الذي يملؤه ضوء الباب،

قلتُ:لها الله ولي الوشاة  والشعراءُ،

لها الهرطمانُ ولي القاطراتُ،

لها الشعيرُ،و ما جفَّ من الخبز

و لي المرائبُ ،و بساطيلُ الجند ِ

لها الرائقُ من الماء ،و لي الحدودُ، و تقلبات  الغوايةُ،

لم أستطع أن أنسى إمرأةً لم تتركني حين انفردَ الوجدُ بها،

لم أتركْ جسدا ًكنتُ أتنقلُ و إيّاهُ في غرفِ الأمانات،

أو عند  صبية وعدتها بالمحبةِ،لم أدفعْ بعربةٍ كنتُ

أستقلها  بين أوحالٍ،و أرصفةٍ،و نسوةٍ لم يتعلمن  اللعبةَ،

كنتُ أ عدُّ وضوحي ،لأبتعدَ عن الأخطاء،

ووووووو

كيف كنتُ و إيّاكِ نلملمُ أصابعنا على بعضها،

لنحسَ إنّا بعيدينِ عن التهلكة،

ما كنتِ الفراشةَ التي أسلمتني للسيرك،

ولا الطريقَ المؤديةَ الى الجنةِ،

وما كنتِ اللغةَ ذاتها  قبل سبعة و ثلاثين عاما،

وووو

بعد  سبعة و ثلاثين فرقداً

و حين دفعتُ بضلفة الباب ،

-وكان المفتاح قد انتهى  وسط كومة من الصدأ،-

واجهتني المئاتُ من  الخراف  التي تشبه  غيوماً،

و مثلها أو ما يزيدُ من النعاج الحوامل،و العشرات

من الرعاة،كلٌ يحمل عصاه على كتفه،و كل عصا

تنتهي بزوادةٍ،

واجهتُ نسوةً متلفعاتٍ بالبخار،

كانت السهولٌ فسيحةً كالظلمةِ،و أحواضُ الماء

متناثرةً كالشهبِ ،و كان اللهُ حاضراً في كل مكان،

حين عاينتُ النسوةَ ،

نسوةَ الرعاةِ،او نسوة الندلِ،أو نسوة الطباخين،،

رأيتكِ تتوسطين أطفالًا بعدد أبواب الجنة ،

قلتُ:من أولئك؟

قلتِ :بنوكَ،

قلتُ:ألم تكوني معي حين إجتزتُ حمرينَ؟

ألم تتقدمي حشودي في نبسابور؟

ألم تغسلي قميصي -ذاك الليموني - على

شاطيء المتوسط،-حيث غزة -?

ألم تكوني التي راقصت جسدي عند أقصى

حدود الهند؟

قلتِ:وبنوكَ!

عاينتهم  واحدًا واحدًا ،إثنينِ إثنينِ،حشدًا ،حشدًا ،

كانوا كأصابعي ،وجوه تتطلعُ نحو أبٍ محتملٍ،

أسناجبُ تلكَ؟أم حملان ،أم الباب  لم تكن التي

كنتُ قد خلفتها قبل سبعة و ثلاثين عاماً أو قبل

 أربعين خطوة  وما سوانا،

—أنا والمرأةُ و نطف قد أكون أو لا أكون مرجعيتها —

وما سوانا كانمأخوذاً بأحواضِ ماء كالنيازك،و بقدور

حليب  يغلي،و بهرطمان يملأ السهوبَ،و بأسوارٍ من أسلاكٍ،

تُبّعِدُ ما  يلوح لها كالذئاب،أو من اللصوص،او الغزاة ،

قالتّ:قد ترغبُ بكوب شاي،أو بشيء من الزبدة بالسكر

بخبزة  شعير،أو  بآنيةٍمن الرز  مع لبن رائبٍ،

أما زلتَ كما كنتَ؟تبدو معافى كأي كبش مبارزة،

قلتُ:ماعدّتِ كما رأيتكِ،فكيف  أكونُ كما كنتُ،

و ذاك الجراب  تملؤه أعشابٌ و عيدانٌ،و برامج

تغذيةٍ،و إبرٌ صينيةٌ ، وأدواتُ حجامة ٍ،

قالتً:أرى عليك الدهشةَ،،ألم تر فضاءًكهذا ،

و أُناساً كهؤلاءِ؟

قلت:رأيتُ و لكن،

كان باباً تطل على الفسيح من الأرض،

و تلالاًمن الشعير  و الهرطمان  واليابسُ من الخبز،

كانتْ نعجةًمن غير راعٍ،و حوضًا كمشكاةٍ،

لا جحافل،لا ناقلات جندٍ، لا أصحاب إحتياجات ٍ خاصةً،

لا أناشيد،

قالت ;و الآن،

قلتُ:ابناء   كالمخافة ِ،و بيت مفتوح للجميع ،

أكتافٌ تسندُ بنادقَ لا عصيَ، لا عصافيرَ بين أحجار السور،

لا غسقَ تصنعه المواقدُ،ولا دخان ابيض يعلن عن إنطفاء

الحرب ،أو إفتتاحِ جنةٍ، او إقامة صلاة الذي عاد ،

و إمرأتان  لم أنس التي تركتها خلفي،،ولم أتذكر التي

استقبلتْ بقاياي ،

قلتُ:ومن سيمتحن الآخر ؟

قالتْ:تلك أجوبتي ،كانتْ في الخمسين ،أو في السنةِ

التي قبلها،،او التي بعدها،تفوحُ بقوامِ كالبريةِ،

شفتاها الرمانُ،وما تنطقُإنِ الا بعضَ فيء السيسبان،

لم تكن التي سقتني الزنجبيل  عند تخوم يثرب،

او التي منحتني كرسيها حين دخلتُ مشرقاً  في

اصفهان، أو التي دلتني على صحف ٍ و موائدَ،

لأعلن َ عن مضيعة أوقاتي،

لم تكن التي أودعتها عقاراتي ،و وَرِقاً من ذهبٍ خالصٍ،

و فرسي،أو التي سأقتسمُ و إياها ثغاء النعاج و وسم

التزاوج، وما يفيض من ظل ِ شاخصٍ مدفونٍ،

وما كانت بقادرةٍ على أن تهشَ على زقورةٍ،

إوأن تطردَ ضيفاً،—وإن كان ذئباً— من على مائدتها٠

عرض مقالات: