كان آخر لقاء جمعني بالفنان البصري المبدع، سعد اليابس، قبيل سفري عام 1978 هرباً من السلطة الدكتاتورية التي قامت بإعدام اخوين لليابس. وكان نادي الفنون في البصرة يشكل تجربة في العلاقة الحميمية التي تجمع الفنانين والمثقفين.

سعد اليابس.. التقيته من جديد وكان هذا الحوار:

 هل كان حب الايقاع وعشق خشبة المسرح يدخل ضمن هواية احببتها وتعلقت بها ثم تحولت لوظيفه منذُ زمن، ام انك تشعر بتمازج وتداخل روحي  كبير بينك وبين الايقاعات التي تمكنت منها فكنت افضل عازف خشابه في عموم العراق ووصل صيتك لكل الدول العربية؟

- في البداية كان عشقي لهذه الآلة الغريبة متعددة الأصوات استخدمها ضمن الايقاعات الشعبية في شدات الخشابة تسمى الكاسورة (الدمبك) في البداية كانت هواية الى ان تعلمت اصول العزف بها من خلال متابعتي و ممارستي لهذه الاله ومع اصدقائي حتى اصبحت لا تفارقني، بعدها انتميت الى فرق محترفه بهذا الفن بعد ان تميزت بالعزف على آلة الكاسورة وشعرت بتمازج وتداخل روحي بيني وبين هذه الالة حتى وصلت للنجومية عربياً وعالمياً.

وكنت قد جربت العزف بعدما كنت اسمع التسجيل الصوتي واطبق، وأنا لم اكن تلميذاً لأحد، ولكن كنت اتابع كبار العازفين واصول العزف، كانت هذه المتابعة في اوائل السبعينات.

 هل كان للبيت الذي ولدت فيه تأثير على الاندفاع والحرص لتقديم فن خاص في البصرة ؟

- الحقيقة انا من عائلة تنتمي الى العلمانية ولديها افكار وطنية حتى ان اخوتي الكبار كانوا ينتمون الى الحزب الشيوعي، اما من ناحيتي فقد انتميت الى صفوف الحزب عام ١٩٧٥ فكنت ضمن فرقه الحزب الموسيقيه حيث كانت معظم اغاني الحزب تلحن وتحفظ في بيتنا وكنت احد العازفين مع الفرقه الموسيقيه.

 مع استمرار تجربتك وعزفك الفريد، هل وجدت من لا يقيم هذه الموهبة؟

- في بداياتي الفنية البسيطة كنت اعزف مع فرقة شعبية اهلية تنتمي هذه الفرقة الى منظمه دور الثقافة بقياده الفنان المرحوم عبود السعدي في بداية السبعينات وهو من عائلة فنية وعن طريق رفاق الحزب الشيوعي العراقي احببت مجال الفن وكان الحزب هو الداعم لنجاح مسيرتي الفنية وبعدها عملت في في دائرة السينما والمسرح، ووجدت الداعمين لنجاح وتواصل ابداعي الفني والتقيت الفنان طالب جبار والرفيق قصي البصري و د. عباس الجميلي وهم من اعضاء الحزب الشيوعي ايضا ومن خلالهم وصلت الى النجومية وبعد سقوط النظام لاقينا صعوبات كبيره في العمل الفني من قبل ضعاف النفوس وتلقينا بعض التهديدات بسبب ممارسة هذا الفن ولكن بقينا مصرين على ملازمه هذا الفن رغم التهديدات.

 ربما انت الفنان الوحيد  في العالم الذي قدم تجربة رائدة في عزفك في الجمعية العامة للامم المتحدة؟

- في عام 1980شاركت مع الفرقة الوطنية للفنون الشعبية في الاسبوع الثقافي في الولايات المتحدة الامريكية في  ولاية نيويورك وتزامن وجودنا بالذكرى السنوية لليوبيل الفضي لتأسيس جمعيه الامم المتحدة، وجاءت الدعوة بأن تقدم الفرقة مشاركة بالمناسبة اختير من برنامج الفرقة لوحه راقصة وعزف فاصل ايقاعات بصري، حيث طلب مني الاستمرار في العزف عدة مرات وتجاوزت الوقت المخصص لي بسبب اعجاب ممثلي العالم في القاعة الرئيسية للامم المتحدة.

 هل هناك من ينافسك في خصوصية عزفك؟

- الفن موهبة من الصعب ان تصل الى القمة وقد زاملت في مسيرتي الفنية الكثير من عازفي آلة الكاسورة، حيث لكل عازف له طريقة خاصة بالعزف والبعض يريد ان يعزف فقط والبعض  الآخر من اجل المال، أما أنا فقد اختلف وتعلمت اصول العزف وقمت في البحث مع الكبار الذين مارسوا هذا الفن وكانت بالنسبة لي رسالة، لابد ان احافظ على هذا الفن لهذا كنت الاشهر بين العازفين في العزف الانفرادي التكنيكي والعزف مع الالات الموسيقيه.

 انت من عائلة وطنية معروفة ولديك اخ شهيد اعدمه النظام السابق.. هل اثر ذلك على عملك وعزفك  وهما عملك ومصدر عيشك؟

- انا من عائلة شيوعية تؤمن بمبادئ الحزب العظيم حزب الكادحين علما بان النظام البائد الصدامي قد اعدم اثين من اخوتي مما ادى الى عرقله عملي الوظيفي والفني واعتقلت عدة مرات من قبل الجهات الامنية وتم التحقيق معي بشتى الاساليب القمعية  ولكثرة التحقيقات اجبرت على انتقالي الوظيفي الى بغداد وقمت ببيع قطعة الارض التي املكها وشقتي لدفع مبلغ الايجار لمدة سته اشهر منذ عام 1998الى عام 2003وبعد السقوط عدت الى البصره وحاليا اسكن في دار ايجار.