ضيّف “ملتقى روّاد المتنبي” الثقافي، أول أمس الجمعة، سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل، التي تحدثت في ندوة عنوانها “دور النساء في بناء السلم الاهلي”.

حضر الندوة  التي عقدت على “قاعة علي الوردي” في المركز الثقافي البغدادي، جمع من المثقفين والناشطين المدنيين والإعلاميين. وقد أدارها د. ثاني، واستهلها معرفا بالسيرة الذاتية للضيفة، وأبرز نشاطاتها في مجال حقوق الإنسان والمرأة.

وفي معرض حديثها، ألقت السيدة شميران الضوء على الحملة العالمية الموسومة “16 يوما من الفعاليات ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي”، التي تبدأ يوم 25 تشرين الثاني من كل عام.  وعرّجت على أسباب تنظيم الحملة وعلى أهم القوانين والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق المرأة. كما تطرقت إلى مفهوم السلم الأهلي، مشيرة إلى أن غياب التعايش السلمي يؤدي إلى تشظي الإرادة المشتركة وضياع الهوية.

وقالت أنه “منذ سنوات تسعى مؤسسات الامم المتحدة للتذكير بأن العالم لن يشهد نهضة دون ان تأخذ المرأة مكانتها وتستعيد حقوقها التي سلبتها منها سلطة الذكور”، موضحة أن “النساء في العالم العربي لا زلن يناضلن من اجل حقوقهن، لكن دون طائل”.

وتابعت قولها أن “المؤسسات الدولية المهتمة بحقوق النساء، تعمل على ان تحتل قضايا المرأة أهمية مركزية في قرارات السلام والامن. وتعمل أيضا على مواجهة العوائق الاجتماعية والثقافية والسياسية، ومخاطر الحماية التي تحد من المشاركة الكاملة للمرأة في تحقيق السلام وحفظه”.

وأشارت الضيفة إلى أن “النزاعات التي يشوبها العنف تلقي بتأثيرها السلبي الاكبر على النساء والفتيات”، لافتة إلى أنه “بالرغم من كون النساء عوامل فاعلة في إحلال السلام خلال النزاعات المسلحة، إلا أن ادوارهن كلاعبات اساسيات في التغيير واحلال السلام لم يعترف بها بشكل كامل”.

وأكدت أن “المرأة لعبت دورا محوريا في نهضة المجتمعات القديمة والحديثة، واثبتت من خلال هذا الدور قدرتها على التغيير. فحضورها اللافت واصرارها على الوقوف إلى جانب الرجل دليل على كونها عنصرا اساسيا في التغيير”، مشددة على “أهمية دور المرأة الاجتماعي باعتبارها شريكة الرجل في مهمة تحمل المسؤولية. فإذا همشنا هذا الدور خسرنا نصف طاقات المجتمع، التي من الممكن ان تشكل قوة ديناميكية داعمة للتطور والتحول الاجتماعي”.

ونوّهت مروكل إلى أن “المرأة قادرة على صنع السلام أكثر من الرجل أحيانا، وانها تستطيع لعب دور ايجابي في حل النزاعات. فهي حريصة على الحفاظ على الحياة التي تمنحها للآخرين. كما انها تناضل لمقاومة العادات والتقاليد البالية بهدف تجاوز مراحل التخلف، ولها القدرة على نشر المبادئ والقيم الخالية من العنف والإرهاب”.

وبيّنت أن “التقاليد الثقافية والظروف الاقتصادية ليست مبررا للتمييز وانتهاكات حقوق الانسان الاساسية. إذ لم يعد بإمكان الدول تحمّل عدم استثمار الامكانات الاجتماعية والاقتصادية في المساواة بين الجنسين. فلا بد من وضع سياسات طموحة تنجح في تغيير معايير النوع الاجتماعي وعلاقاته في المجتمع ومعالجة مشكلة عدم المساواة”.

وأشارت مروكل إلى أن “هناك صعوبات وعقبات على المرأة تخطيها اذا ما ارادت خوض غمار العمل العام، منها ما هو متصل بالمؤسسات السياسية والمجتمع والثقافة السائدة فيه. كما أن هناك معاناة بسبب غياب الارادة السياسية للسير قدما بالخطط الوطنية التي تصب في صالح المرأة، مثل قانون الاحزاب السياسية الذي اقر دون اعتماد مبدأ الكوتا النسائية، ودون ان ينص على ضرورة تواجد المرأة في المناصب القيادية داخل الاحزاب”.

وفي الختام، قدم رئيس الملتقى د. علي مهدي، شهادة تقدير إلى السيدة شميران مروكل.