نحييكم رفاقنا الأعزة على الجهد المتميز الذي بذلتموه في صياغة هذا البرنامج الموضوعي والوافي ووضعتموه في خدمة المتابعين لمسيرة الحزب منذ التأسيس حتى يومنا الراهن، وأود هنا أن أبدي بعض الملاحظات البسيطة حول البرنامج:

فرغم أن البرنامج قد استوفى وغطّى بشكل واف وواضح مسيرة الحزب وبرنامجه الذي يناضل أعضاؤه في تحقيق بنوده، ألا أنه جاء طويلا وهناك من الرفاق والأصدقاء ممن يستثقلون تتمة قراءته، لذا كان من الأفضل أن يرافق هذا البرنامج المفصل، اصدار كراس صغير من  صفحات قليلة وموجزة يتيح لفئات من الرفاق والأصدقاء قراءته بسهولة ويسر باختيار أهم النقاط، رغم أن قراءته بالكامل يوفر لقارئه اضاءات مهمة اذا ما أراد المطّلع عليه التسلح بشكل جيد بالرؤية الوافية ليتمكن من الوقوف على الشرح المستفيض من حيث برنامج الحزب الذي يسعى مناضلوه لتحقيقه وصولا الى اهداف الحزب النبيلة.

نثمّن عاليا ما جاء في البرنامج من تغطية شاملة لبرنامج وأهداف وطنية واضحة وما يسعى اليه الحزب من عمل نضالي مثابر، إذ ما أحوجنا أن نسعى بجهد وطني متميز أن نثبّت المباديْ الأساسية للحزب، تلك المبادئ التي قدم الشيوعيون مئات التضحيات وقرابين الفداء من أجل تحقيقها، ليتميز بمسيرته النضالية عن أحزاب أخرى تتسم بمنهجيات تبتعد من قريب أو بعيد عن الأهداف الوطنية حيث يعتبر الشيوعيون العراقيون مغايرين تماما عن تلك الأحزاب، بمواقفهم ونضالاتهم ووعيهم المتميز، كون حزبهم فصيلا وطنيا من طراز خاص لا يساوم أو يهادن أو يتماهل يوما عن الانتماء للوطن والحرص بكل ممكناته للحفاظ على المبادئ كافة، أساسية كانت أو غير ذلك، حفاظا على لحمة مكونات الشعب العراقي بكل أطيافه وتشكيلاته الدينية والمذهبية والقومية والمناطقية، ليقف دائما ومنذ تأسيسه  مع كل تلك الأطراف الوطنية بمسافة واحدة دونما تغليب لفئة دون فئة أخرى.

وهذا ما جاء بشكل واضح وجلي في مسودة البرنامج، ولم نلحظ كوننا كنا وما زلنا في وشيجة قوية ومتابعة دائمة لمسيرة الحزب منذ نلنا شرف الانتماء لهذا الحزب الطليعي الوطني المثابر في توحيد الصف الوطني والسعي لتحقيق أهداف الطبقة العاملة وكل الكادحين والفئات التي تشكل أعمدة المجتمع العراقي الأساسية من فلاحين ومثقفين وفنانين وحرفيين ومسحوقين وغيرهم من لبنات أصيلة لمجتمعنا العراقي المكافح والأبي، لنقول بأن علاقتنا المصيرية التي ارتبطت بتاريخ ونضالات وكفاح حزبنا الشيوعي العراقي منذ أكثر من خمسة عقود وما يزيد، ليبقى الحزب كما ألفناه منارة للعمل الوطني الصادق، وليلجم بمسيرته الوطنية النضالية كل التخرصات المغرضة والحاقدة الساعية للتقليل من وطنية الحزب وتمسكه العنيد والذي لا يتزحزح بالوطن والشعب وتقديم آلاف القرابين من أجل ذلك، وما من شك في ذلك، لأن نضال الحزب واضح بشكل جلي، إلا اللهم أمام المغرضين والمتضررين طبقيا وفكريا من الأهداف التي يسعى الحزب لتحقيقها، سيما ونحن نمر بمحطات حرجة وملتبسة وبأوضاع غاية في التعقيد، بعد أن اختلط الحابل بالنابل وتميّعت المواقف السياسية بتغليب الذاتي والانتماء الخارجي على الانتماء الحقيقي للوطن، الذي يعاني من الكثير من المثالب والمطّبات ويمكننا القول أن العراق يعيش اليوم على الهاوية بسبب سياسات طارئة وغير مدروسة وببروز ظواهر بعيدة تماما عن الوضوح السياسي والانتماء الحقيقي لوطن خارج من كوارث لا حصر لها، لتتقاذفه أياد وأفكار وممارسات تهدد كيانه ووجوده بالكامل عن قصد أو دونه. وبات من الضروري مراجعة سياسات الحزب وإيجاد مخرج لما يعيشه العراقيون من انفلاتات ومصاعب ومرارات يومية بسبب التخبط السياسي من لدن أطراف تغلّب مصالحها الشخصية على مصلحة الوطن ومحنة شعب يعاني الأمرّين ويحاول الفكاك من هذه الأوضاع المعقدة، دونما بارقة أمل للخروج من النفق المخيف الذي سببه تفتت الموقف الوطني وإدارة الظهر للمصاعب الجسيمة التي يعانيها الوطن والمواطن.

وعودة لبرنامج الحزب يمكننا أن ندرج بعض الملاحظات البسيطة:

1ـ ويربي الحزب أعضاءه وأصدقاءه بروح..... أقترح تغيير كلمة يربي كأن تكون ينمّي على سبيل المثال...

2ـ في بناء الدولة والنظام السياسي، أقترح إضافة العبارة التالية: ومحاربة مشاريع الأقلمة التي من شأنها اضعاف وحدة البلاد. لأن النظام الفدرالي واللامركزية في إدارة الجهات هو الأوضح والأوفى...

3ـ وتطبيق مبدأ من أين لك هذا بعد التصريح بالممتلكات قبل استلام أية مسؤولية.

4ـ تشكيل الحكومة على وفق الوطنية والكفاءة، حذف كلمة على.    

5ـ وتطبيق مبدأ، (بعيدة عن الميول والاتجاهات) فيما يتعلق بنظام الجيش وكافة قوى الأمن بكافة صنوفها، وسن قانون يحرم ممارسة السياسة داخل هذه المؤسسات.

6ـ احتكار الدولة... ومحاسبة ومتابعة من لا يذعن لذلك بقوة القانون.

7ـ إلغاء مفهوم الأقليات الذي يعتبر إساءة كبيرة للطوائف العراقية غير الإسلامية والعربية. باعتبار أن هذا التوصيف منقصة لعراقيين أصلاء.

8ـ وإقامة النصب والتماثيل تخليدا لبطولاتهم وتضحياتهم النضالية الخالدة.

السياسة الاقتصادية:

1ـ ... وتوفير الحماية اللازمة للمستثمرين ومحاسبة المبتزين والمرتشين بأية وسيلة وبقوة القانون.

2ـ وتشجيع المقاولات الصغرى وتقديم التسهيلات المصرفية للمقاولين الشباب ممن يحملون شهادات مهنية للتخلي عن المطالبة بالوظائف الحكومية. والشروع بإنشاء مقاولاتهم الصغرى، كما هو معمول به في عدة دول.

10ـ ج: ومحاربة التلاعب الضريبي بسن قوانين صارمة تجرّم من يتلاعب بالنظام الضريبي وقوانينه.

دـ معالجة أزمة السكن... وإطلاق مشاريع واسعة وتشجيع المنعشين العقاريين بتقديم كافة التسهيلات ويطبق ذلك بقانون. أخذا بتجارب قدمت إنجازات هامة في القضاء على أزمة السكن مثل مصر والمغرب. وعدم الاعتماد على مشاريع الدولة لحل أزمة السكن، مع تقديم قروض ميسرة وبعيد الأجل لتسديدها.

الثقافة والاعلام:

أوفى التقرير هذا الجانب كما في بقية الأبواب الأخرى التي تطرق لها، مع التأكيد والعمل على تخصيص صندوق وطني خاص بالثقافة والمثقفين، بتأسيس نظام الضمان الصحي الشامل وتوفير العيش الكريم لكافة المثقفين ممن يعانون شظف العيش والعوز المادي، لا أن نخضع الحالات الطارئة التي يمر بها المثقفون والفنانون الى من يعينهم على تجاوز محنهم من أي نوع كانت، بل بسن قانون يضمن العيش الرغيد لهذه الفئة التي يعاني معظمهم من مشاكل صحية ومادية وسكنية لا حصر لها.

نحييكم على جهودكم النبيلة في وضع هذا البرنامج والذي يقينا تطلب من واضعيه، جهودا كبيرة لصياغته وتغطية كل جوانب الحياة العراقية التي يسعى حزبنا لتحقيقها، فتحة تقدير واكبار لكم رفاقنا الأعزة.  نتمنى لمؤتمركم النجاح والتوفيق وصولا للأهداف النبيلة وعلى رأسها الشعار الخالد (وطن حر وشعب سعيد).

عرض مقالات: