ولد المناضل عبد ألائمه عبد الهادي يحيى ميرة “أبو نصار “سنة 1934 في مدينة الحلة محلة التعيس وقد أثر عليه جاره في محلة التعيس الشيوعي البارز الفقيد جاسم العنيبي والراحل “موسى جعفر النجار” وأصدقائه من الطلاب التقدميين أولاد المرحوم “نادي علي الطائي”.

وكان رياضيا بارزا وفاز في العاب الساحة والميدان وفي المهرجان الرياضي سنة (1955 - 1956) حضر الاستعراض الزعيم الركن رفيق عارف أمر اللواء الأول، وكان محبا ومشجعا للرياضة والرياضيين وقد أعجب به لفوزه في بطولة الساحة والميدان فأرسل أليه الرئيس خضر السامرائي والرئيس عايد العوادي وطلبا منه مرافقتهما إلى النادي العسكري في الحلة لكي يكرمه فذهب معهما ،فرحب به خير ترحيب وهنأه على الفوز وطلب منه التطوع في الجيش علما أن أبو نصار كان في الصف الخامس في ثانوية الحلة وبعد الإلحاح والمتابعة والجهد المبذول من قبل ضابط ألعاب اللواء الأول والإغراءات والوعود بمنحه رتبة ملازم بعد مرور ثلاثة سنوات على تطوعه.

استجاب لطلبهم وأنتسب إلى قيادة الفرقة الأولى في الديوانية منسبا إلى الفوج الثالث لواء المشاة الأول في المسيب وكان معه لنفس الغرض اللاعبين صباح كريدي وجاسم سعود ورؤوف العطار وصاحب كاظم وخليل محيي وغيرهم، وشارك في أغلب المسابقات التي تقام في العراق ويذكر الاستعراض الرياضي الذي حدث في ساحة الكشافة في بغداد الذي حضره الملك فيصل الثاني وخاله الوصي عبد الإله وعندما تقدم أبو نصار لاستلام الجائزة من الملك فيصل توجه له الملك بسؤال عن طوله فقال له طولي 1،56م فرد عليه الملك “هاي شلون أيصير وأنته قفزت متر وسبعين سنتيمتر” فقال له أبو نصار والملك يضحك بإعجاب “أنته ملك العراق وطولك أقصر من طولي “...!!

وبعد تطوعه في الجيش ومشاركته في جميع الألعاب الرياضية في الفرقة الأولى وألعاب الجيش كافة ومضي أكثر من ثلاث سنوات حدثت ثورة 14 تموز العظيمة ولم يرفع إلى رتبة ملازم حيث كان ينتظر التسريح من الجيش وكان التسريح معطلا في ذلك الوقت وأثناء وجوده في الجيش دخل الدورة التربوية المسائية وتخرج فيها سنة 1960 وتسرح بنفس الوقت من الجيش وعين معلما للرياضة والعلوم منسبا على تربية الحلة.

  شارك وهو في الرابعة عشرة من عمره في وثبة كانون المجيدة عام 1948 وشاهد كيف قام المتظاهرون بإحراق المكتب البريطاني، وشارك في جميع الانتفاضات والتظاهرات التي حدثت آنذاك وخصوصا انتفاضة تشرين 1952 والمظاهرات المنددة بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وتعرض جراء ذلك للتوقيف في أمن الحلة، وكان انتمائه للحزب قبل ثورة الرابع عشر من تموز بشهور.

ومنذ انتمائه للحزب وحتى انبثاق ثورة الرابع عشر من تموز 1958 استلم مسئولية عدة خلايا من العمال والكسبة وعمال البناء بشكل خاص، واستلم مسئولية الشبيبة الديمقراطية  مع الرفاق عباس البياتي وحميد عبد الحسين الحسيني، وعندما كان في الجيش وفي اللواء الأول تعرف عليه عن كثب أمر اللواء الأول وقتها الزعيم الركن ( حميد الحصونة) وعرف ميوله ومبادئه التقدمية فصار يعتمد عليه بعد ثورة 14 تموز ويذكر عن تلك الفترة انه كان مرتبطا بالحزب الشيوعي العراقي وضمن تنظيماته قبل دخوله في الجيش العراقي، فكان يوم الثورة من أول المشاركين في التظاهرات الداعمة لها وكان حميد الحصونه يعرف ذلك فاخذ يتقرب له وكان يزوده بالجريدة ويأخذ منه الاشتراك بعد أن أتصل بمحلية بابل وأخبرهم بموقف الحصونة من الحزب وذات يوم أخبره مسئول محلية بابل المحامي جواد كاظم بأن حميد الحصونه سينسب قائدا للفرقة الأولى، وعليه تبليغه بالأمر وتهنئة الحزب له.

يقول “أبو نصار” دخلت عليه في اليوم التالي فرحب بي وكان يناديني بكلمة “رفيقي” أينما وجدني، فنقلت إليه تهنئة الحزب الشيوعي بتنسيبه قائدا للفرقة الأولى فقام واحتضنني وقبلني وتحدثنا في أمور كثيرة، وفي اليوم التالي صدر الأمر بتعينه في منصبه الجديد فطلب مني تهيئة سيارة عسكرية مع ثلاثة جنود مسلحين لحمايته وتوجهنا إلى بغداد وكنت أعتقد أنه يريد الذهاب إلى وزارة الدفاع ولم أشعر إلا وسيارته تتوجه إلى شارع الكفاح حيث مقر الحزب الشيوعي هناك، فوقفت السيارة ونزل منها فترجلت مع أفراد الحماية ودخلت معه إلى المقر.

وعند وصولنا لردهة الاستقبال كان الرفيق عبد القادر البستاني نازلا من الدرج وعندما شاهده “الحصونه” أخذ يصرخ بصوت مرتفع “عاش الحزب الشيوعي العراقي “لقد كنت أنا والرفيق “فهد” على رحلة واحدة وحفظت وصاياه العشر” وتوجه مسرعا لاستقبال البستاني وأحتضنه مقبلا له ، وعندما  شاهدت تصرفاته لعب “الفار بعبي” وقلت أن هذا انتهازي وسوف يكون أول المرتدين إذا حدث شيء ضد الحزب، عندها قلت له سأعود إلى الحلة فقال وهل تتركني وحدي قلت له “أنت في بيتك الآن فما حاجتك لي” فقال نعم أنا في بيتي وصعد إلى حيث قيادة الحزب وعدت أنا إلى الحلة .

 وبعد أن وصلت إلى أهلي ارتديت ملابسي المدنية وتوجهت لمقر الحزب ودخلت على الرفيق جواد كاظم سكرتير محلية بابل وقدمت له تقريرا بما حدث وقلت في أخره أن هذا سيكون أول المعادين للحزب عند حدوث رده، وعندما قرأه الرفيق قال “كل يوم جاينه بشغله ساعة تگول شيوعي وساعة تگول مرتد أنته ما الك علاقة الحزب يعرف مصلحته” وفعلا ما أن تغيرت الرياح باتجاه مضاد للحزب حتى كان الحصونة في طليعة الموغلين بعدائهم للحزب وقام بإعمال لم تكن بالحسبان وكان أكثر عداء للحزب من بريطانيا ذاتها، فكان المتبرع الأول في حمل راية مكافحة ومحاربة القوى الشيوعية والتقدمية ونتيجة لمعرفته بأبي نصار صار يضايقه ويحاربه فأمر بنقله إلى العينة والى لواء 15 الواقع في الشعيبة في محافظة البصرة.

يقول: وبعد انتكاسة الثورة كنت أنتظر وصول جريدة اتحاد الشعب قرب المكتبة الواقعة في عمارة سعيد الأمين جاءني المرحوم فاضل عباس مردان وكان عريفا في الشرطة، واخبرني أن آمر الانضباط العسكري المرحوم علي هادي وتوت أمر بتوقيفي وتسييري إلى موقف حامية المسيب بسبب وشاية من بعض الطلاب عندما كنت طالبا في الدورة المسائية التربوية، علما بأن علي وتوت كان يدفع التبرعات للحزب ومشترك في الجريدة، وقد حاولت الاتصال به ولكنه تهرب من اللقاء ، فأودعت في موقف حامية الحلة.

وعندما حل الظلام جاءت مفرزة من أمن المعسكر فقيدوا يدي وعصبوا عيني واقتادوني إلى محطة القطار حيث أركبت في قاطرة مخصصة للحمولات وعند وصولي الديوانية أودعت في سجن الفرقة الأولى

بقيت في التوقيف حوالي “40”يوما وأحلت للمحكمة العسكرية وأطلق سراحي بعد وساطات عديدة.

وعندما عاد قائد الفرقة حميد الحصونة وعلم بإطلاق سراحي من التوقيف وتبرئتي من التهمة عاتب الحاكم محمد سعيد الجنابي وأمر بنقلي إلى لواء 15 وطلب من آمر اللواء وضعي تحت المراقبة لكوني شيوعي خطر، وكان بعض الرياضين يعرفون بطولاتي الرياضية فتوسطوا لدى الآمر أن أكون معهم في الفريق وفعلا عملت معهم  واشتركت بالبطولة وحصلت على ثلاثة كؤوس وكان الاستعراض برعاية القائد( حميد الحصونة) فعند تقدمي لاستلام الجوائز ولأربعة مرات أنتفض القائد وأضطرب وقال له بعصبيه وانفعال (ولك أذبك عله راسك الگاك واگف عله رجليك).

وظل القائد يلاحقه فنقله إلى العينة مرة أخرى، وبعد فتره نقله إلى النادي العسكري في الحلة و نقله بعد فتره إلى مدخر تموين المسيب التابع إلى اللواء الأول مع تشديد المراقبة والمضايقة لحين انفتاح أمر التسريح سنة (1960) فتسرح وعين معلما للرياضة ومادة العلوم للصف السادس الابتدائي لأنه خريج الدورة التربوية المسائية.

وبعد انقلاب 8شباط 1963 المشئوم أعتقل في 16شباط 1963 من قبل الحرس القومي وتعرض للتعذيب ثم أودع سجن الحلة المركزي

وحكمت عليه المحكمة بالإشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وطلب منهم الحاكم (نافع عبد الله) الملقب (نافع بطه) البراءة من الحزب مقابل أطلاق سراحهم رفضوا ذلك فأنتفض الحاكم وشتمهم وأصدر الحكم بالسجن والإشغال الشاقة لمدة عشرة سنوات.

خفضت المحكومية إلى سبعة سنوات بموجب المرسوم الجمهوري 170 في 16-2-1966 ونهاية العام 1966 سير إلى أمن بابل في الحلة وطولب بتقديم البراءة من الحزب الشيوعي وعندما رفض الطلب أرسل إلى مديرية الأمن العامة لنفس الغرض وإمام الإصرار على عدم البراءة مورس معه  الضرب المبرح والسباب والشتائم وسير إلى معتقل الفضيلية وحجز هناك لأكثر من شهرين حيث جاء وزير الداخلية صبحي عبد الحميد لزيارة المعتقل وعرضوا عليه مشكلتهم أمر بإطلاق سراحه وكان ذلك بعد نكسة حزيران عام 1967 حيث أرسل مرة أخرى إلى سجن السراي ومنه إلى أمن الحلة ،وظل في أمن الحلة أكثر من (20) يوما وقد تعرض للضرب والإهانة من قبل رجال الأمن لامتناعه عن إعطاء البراءة، وبعد التوسط لدى مدير أمن الحلة أطلق سراحه من السجن بعد أن مكث أكثر من ستة أشهر في المعتقلات رغم انتهاء محكوميته.

وفي سنة 1968 أعيد إلى الوظيفة وظل يتنقل بين المدارس الريفية وفي سنة 1983 قدم طلبا لأحالته على التقاعد تخلصا من المضايقات والمراقبة الشديدة.

وبعد سقوط النظام الفاشي عاد لممارسة نشاطه في المجالات المهنية، وأنتخب عضو مجلس إدارة الجمعية الإنسانية للمتقاعدين، وعضواً في الهيئة الاستشارية لمحلية بابل، ورغم أنه يتعكز على عكازه لكبره ظل ذلك النشط المثابر في حضور الاماسي والاحتفاليات التي يقيمها حزبه الشيوعي ويشارك في التظاهرات وآخرها انتفاضة تشرين الشبابية التي كان يشارك بها في كرسيه المتحرك وأخيراً وافاه الأجل يوم 2 تموز 2021 لتبقى ذكراه عطرة في سجل الخالدين.