ها قد حانت ساعة الوداع مع رفيقنا الغالي فاروق بابان. صعبة هذه الساعة. لا اشق منها. كيف يطاق غياب من كان حاضرا ابدا، في كل مكان وفي كل وقت، حاملا الراية خفاقة في كل شارع وفي كل ساحة، حيث الناس، حيث حراك الجماهير الساخطة المحتجة.

في المقدمة كان فاروق بابان دائما. في الطليعة قبل الكل. للناس، للجماهير، للشعب، لحزبه الشيوعي، نذر ابو عامر نفسه. فكان الماثل دائما، الشامخ، صاحب الصوت الهادر. نسمعه مدويا حيث الناس، حيث الكفاح، حيث الانتفاض والثورة، وحيث الدعوة الى الثورة من اجل العدالة ومن اجل الحرية ومن اجل الحياة الافضل للكادحين.

كأننا إزاء بطل شعبي من ابطال وثبة كانون 48، وانتفاضات الاربعينات والخمسينات تجترحها جماهير العمال وجماهير الفلاحين وجماهير الشعب، وثورة 14 تموز المجيدة وجماهيرها الثائرة. فاروق بابان من طينة اولئك الابطال. وهو سليلهم. كأننا ازاءه في وثبة كانون يهتز تجاوبا مع الجواهري الكبير وهو يهتف في الجموع المتوثبة:

 يقولون من هم أولاء الرعاع

فافهمهمُ بدم من هم  

وافهمهم انك اشرف من خيرهم

وكعبك من خده اكرمُ

ستفتقدك بغداد، مدينتك الحبيبة يا ابا عامر. ستفتقدك شوارعها وساحاتها، ميادين الانتفاضات والتظاهرات. سيفتقدك المتنبي وتفتقدك ساحات التحرير والفردوس وبقية سوح النضال في بغدادك المعذبة المكافحة.

 وستبحث عنك وتجدك في رفاقك وابناء شعبك الآخرين المكافحين. فهؤلاء سيواصلون مسيرة حزبك وشعبك، مسيرتك انت المضيئة. يحملون راية حزبك التي رفعتها عاليا على الدوام. لتبقى مرفرفة خفاقة. لا لن تنتكس الراية. وستستمر المسيرة مجيدة منتصرة.

نم مطمئنا يا ابا عامر، فالرسالة في ايادٍ امينة. رفاقك سيشقون الدرب الى الامام وانت في قلبهم. وصوتك سيبقى عاليا مدويا هادرا، يستحثهم وينير دربهم.

 لا نقول وداعا يا ابا عامر. فانت معنا اليوم وفي كل يوم ..

ـــــــــــــــــــــــــــــ

  • كلمة الرفيق مفيد الجزائري في وقفة توديع الرفيق الراحل فاروق بابان، التي احتضنتها قاعة بيتنا الثقافي في ساحة الاندلس قبل ظهر امس الأربعاء.