كانت خيمة (المرأة ثورة) في ساحة الاعتصام مقراً للنساء والشابات المتظاهرات، من عضوات رابطة المرأة العراقية فرع النجف وغيرهن الأخريات ممن انضممن إلى الحراك الاحتجاجي، وشاركن في التظاهرات اليومية في ساحة الاعتصام. وفي شهر تشرين الثاني 2019 بدأ تجمع النساء يزداد ويتسع ليشمل شرائح جديدة من الشابات والنساء وبمختلف الأعمار والتوجهات والمهن، من ربة البيت إلى الإعلامية إلى أستاذة الجامعة والتربوية والمعلمات وطالبات الجامعة.

وبدأنا بتنظيم برنامجنا اليومي حيث نخطط يومياً لما سنقوم به في اليوم التالي من الفعاليات والنشاطات الإضافية بعد المشاركة اليومية في التظاهرات، فقررنا أن نقيم ندوة تتحدث فيها النساء عن سبب حضورهن للساحة والمشاركة في التظاهرات مع أخوتهن وأبنائهن الشباب في الساحة.

كانت البداية معي، تكلمت أنا عن الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي وفرت الأرضية لانطلاقة الانتفاضة، وعن مساهمات رابطة المرأة العراقية والمنظمات الأخرى في خلق تراكم الحراك الاحتجاجي منذ عام 2011 في النجف والعراق. بعد ذلك فُتح باب النقاش وبدأنا نسمع آراء النساء الموجودات واسباب وجود كل واحدة منهن، وكانت الآراء مختلفة ولكنها تجتمع تحت مظلة استعادة الوطن من الفاسدين وتأمين حياة حرة كريمة للناس.

 من ضمن الفعاليات أيضاً أن النساء يحضرن للساحة مع بناتهن وأبنائهن الصغار، ففكرنا بإقامة مرسم حر للأطفال على الرصيف الذي تتواجد فيه خيمتنا، ووفرنا لهم أٌقلام تلوين وكارتات ملونة، وبدأ الأطفال الرسم على الرصيف وبرعايتنا لهم، وعلقنا نتاجاتهم على جدار خيمتنا والخيم المجاورة، وكانت أغلب الرسومات تعبر عن حب الوطن والبلد، كانت فعالية جميلة أفرحت الأطفال وعوائلهم.

اقترحت علينا إحدى الشابات المشاركات في الاحتجاج، وهي طالبة فنون جميلة تحضر يوميا مع شقيقتها برفقة والدهما إلى الساحة والخيمة، أن تشارك بمعرض خاص لنتاجاتها، رحبّنا بالفكرة ووفرنا لها ما تحتاجه، وبعد بضعة أيام أكملت 15 لوحة جميلة مواضيعها عن التظاهرات والانتفاضة في بغداد والنجف، ومعاناة الشباب واستخدام الغاز المسيّل للدموع ضدهم، وتم تعليق اللوحات على جدران خيمتنا والخيم المجاورة، وشاهد المعرض المحتجون في الساحة من الشباب المنتفض ومن يشاركهم، وجرت تغطية المعرض من قبل بعض الفضائيات، التي أجرت بعض اللقاءات مع بعض الشابات والنساء اللواتي أوصلن صوتهن الاحتجاجي عبر وسائل الإعلام.

 وصادف في 13 تشرين الثاني 2019 عيد ميلاد إحدى الشابات المتظاهرات، واقترحت علينا إقامة فعالية عيد ميلادها في الساحة امام الخيمة، ورحبنا كثيرا بالفكرة، وجلبت هي كيكة عيد ميلادها وعليها صورتها وشموع المناسبة، من جانبنا في رابطة المرأة العراقية وفرنا الحلوى وهدايا لها، واحتفلنا معها في الساحة أمام خيمتنا، وشاركنا الاحتفال كثير من النساء، وشاهد الفعالية من كان موجداً في الساحة. لقد كانت مبادرة جميلة حملت كمية كبيرة من الفرح للجميع، وتحقق ما كنا نعتبره ان الخيمة هي بيتنا الثاني، وبدلا من أن نقيم فعالياتنا في البيت نشارك الآخرين معنا في الخيمة وساحة الاعتصام. من الجدير بالتأكيد هو اننا كنا نراعي العادات والتقاليد الموجودة ونتصرف بالتحفظ المطلوب، لأن المكان مفتوح ويوجد فيه الشباب، ولذلك كانت فعالياتنا مصدر احترام وتقدير من جميع الموجودين من الرجال والنساء والشباب في الساحة، وكانت الفعاليات أيضاً مصدر قوة وفرح لنا وللجميع.

يتبع

عرض مقالات: