بمناسبة إنعقاد المؤتمر الحادي عشر العتيد، أود أن أبدي بعض وجهات النظر حول مسودة البرنامج القادم للحزب:

-1 من المعروف أن هذه الوثيقة تغطي الفترة القادمة من نشاط الحزب، وهي أربع سنوات لحين إنعقاد المؤتمر التالي، ولذا أرى أن ما إحتوته الوثيقة يشمل فترة عقود تتجاوز الأربع سنوات.

-2 لذا ارى ان من الأفضل التركيز على ما هو عاجل من الظروف التي تحيط وتعرقل مسيرة البلاد، اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، وسبل معالجتها وبخطاب أبسط ومختصر كي تجتذب المواطن، وتجنب الفقرات النخبوية في البرنامج.

-3 لا أرى ضرورة للديباجة السردية التاريخية المطروحة في مقدمة البرنامج، فالحزب الشيوعي هو أقدم الأحزاب في العراق، ومعروف بتضحياته ودفاعه عن الكادحين وعن المكونات العراقية ..الخ، ولا يحتاج الأمر إلى التكرار.

-3 ورد في المقدمة” يسترشد الحزب في كفاحه بالفكر الماركسي..الخ”، ومن الدقة أن نشير إلى “النهج الماركسي”، لأن بعض الأفكار التي طرحها ماركس قبل ما يزيد على 150 سنة قد تجاوزها الزمن بفعل المتغيرات الهائلة التي طرأت على المجتمعات وعلى العالم، خاصة المجتمعات المتقدمة الرأسمالية، وعلى مجمل التركيبة الطبقية، حيث لم تعد الطبقة العاملة وكادحو الريف يحتلون ذلك الموقع الاجتماعي السابق الذي احتلوه في القرنين التاسع عشر والعشرين، وتقلص حجمهم بفعل التقدم العاصف في العلوم والتكنولوجيا، وغير ذلك من المتغيرات السريعة المذهلة.

-4 أشير أيضاً في المقدمة” ويرى الحزب في الفدرالية....ويدعو إلى توطيدها في اقليم كردستان...”، ما هي مظاهر الفدرالية التي يدعو الحزب إلى توطيدها في الاقليم، فهناك توجد دويلتان، دون الإشارة إلى التشويه الذي تعرضت له الفدرالية في الإقليم مما يتطلب الدعوة إلى إصلاح الفدرالية هناك وليس إلى توطيد هذا التشويه.

-5 كما جاء في المقطع نفسه “ويدعو إلى التمسك بتقاليد شعبنا في التسامح والعيش المشترك والتكافل الاجتماعي”، وهذه عناصر لم يشهدها العراق الحديث منذ تأسيسه، حيث طغى الاحتقان الطائفي والإثني عبر كل تاريخه الحديث وما قبله.

-6 وورد في نفس الديباجة “ويدرك الحزب ما كشفت عنه مسيرة العولمة الرأسمالية من تكريس وتعميق الفوارق على صعيد الثروة والدخل..” وهذا جانب صحيح، ولكن من الضروري الإشارة إلى جانب مناقض، حيث أدت الرأسمالية إلى انتقال الصين من بلد الفقر والفاقة بملايينها، وأنتقال 700 مليون مواطن صيني من حافة الفقر إلى الفئات المتوسطة خلال 20 سنة. وقد ينطبق الأمر على فيتنام وعلى “النمور الآسيوية” وحتى على دول الخليج العربية.

-7 تحتاج الفقرة الخامسة من مقطع بناء الدولة إلى شرح واف وليس ببضع كلمات، خاصة وإن الشارع العراقي يكتوي ويقدم ضحايا هائلة بسبب تنمر الميليشيات الحزبية وتجاوزاتها على حياة المواطن العراقي وعلى ممتلكاته وممتلكات الدولة. وبدون إزالة وحل هذه الميليشيات لا يمكن  تطبيق أي بند من بنود برنامج الحزب ولا مجال لاستقرار العراق وتنميته.

-8 في مقطع سياستنا الاقتصادية- الاجتماعية، وفي الفقرة 2، يشار إلى “إدماج  القطاع النفطي واخضاعه لمتطلبات التنمية....واتباع سياسة عقلانية..”، دون الاشارة إلى تسلط الحزبين المتنفذين في الاقليم على الثروات النفطية بعيداً عن رقابة شعب الاقليم والمجلس الاتحادي والحكومة الاتحادية، وهذا ما أدى إلى تناقض صارخ في المستوى المعيشي للاقليم مع مستويات المعيشة في سائر المحافظات العراقية، مما يؤدي إلى غرس روح التنافر وعدم التكافل في صفوف العراقيين ويمهد لعواقب خطيرة.

-9 وفي المقطع نفسه وفي الفقرة ج من المادة 10، والحديث يدور حول النظام الضريبي، ينبغي التوجه، على غرار ما هو موجود في العالم المتقدم، صوب جعل الضريبة المصدر الأساس لتأمين ميزانية الدولة. أما ما هو موجود فلا يمكن إصلاحه بل هدمه لأن الضريبة يستحوذ عليها أما داعش أيام زمان والآن الأطراف المسلحة، ولم يعد جمع الضرائب يلعب دوراً في استقرار الدولة وتحفيز عملية التنمية.

-10 في قطاع الطاقة والكهرباء، لم يشر البرنامج إلى ضرورة العناية واتخاذ الخطوات الجادة للإستفادة من الطاقة البديلة الصديقة للبيئة والرخيصة. ولدينا طاقة شمسية لا يتمتع أي بلد بمثيل لها، ولكننا لا نتحدث أو نسعى إلى الاستفادة من هذه الطاقة النظيفة، في حين أن بلداناً مجاورة كالسعودية والامارات شرعت منذ فترة بتأسيس حقول واسعة للاستفادة من الطاقة الشمسية كي يتم الاستغناء عن النفط والغاز المضرين بالبيئة واللذين في طريقهما إلى النفاذ. ومن اللافت أن البرنامج ما زال يركز على المحطات الغازية والمحطات الحرارية التي يتجه العالم للتخلص منها.

-11 في الحقل الزراعي، هناك مجال لتطوير الميدان الزراعي لم يجر الاهتمام به إلاّ بشكل عرضي وجزئي، وهو تحويل المناطق الصحراوية وغير المستغلة إلى أراضي زراعية، عن طريق زرع النباتات القابلة لتحمل الظروف الصحراوية الجافة وتطوير شبكات المياه الجوفية التي أصابها الدمار في أواخر العهد السابق وبعد الغزو الأمريكي للعراق. فالعراق قادر أن يحول هذه الأراضي إلى مزارع، كما جرى في الصين ودول الخليج، مزارع توفر المزيد من المواد الغذائية لأبنائه وتحسن “جهنم” المناخ الذي يحيط بالعراق. ولدينا تجربة في تحويل مناطق صحراوية في الزبير ومناطق أخرى، ولكنها اهملت كما أهمل العراق  على يد أبنائه. كما تستدعي الضرورة تطوير القطاع الزراعي المهمل في اقليم كردستان والذي بإستطاعته أن يوفر مختلف المنتجات الزراعية بيسر داخلياً وتصدير الفائض منه إلى الخارج.

-12 وفي مقطع التجارة، ينبغي الاشارة ومعالجة حالة خطيرة في بلادنا وهي أن القطاع التجاري يلعب دوراً سلبياً في التنمية وتراكم الثروة الوطنية وتطوير القطاعات الانتاجية الصناعية والزراعية، جراء الاستيراد المنفلت للبضائع الأجنبية على اختلاف مصادرها وانواعها، ما أدى إلى تصفية المنتوج العراقي بما فيه التمور.

-13 في القطاع السياحي ينبغي الاشارة إلى ضرورة استيفاء الرسوم من قبل الوافدين للزيارات الدينية، التي أذا جمعت أو جرى استيفاؤها أن تشكل وارداَ غير قليل للخزينة العراقية. فما قامت به الحكومات المتعاقبة هو المزيد  من الغاء الرسوم والتسهيلات المجانية للزائرين على حساب الخزينة العراقية.

14- في حقل القوميات، في الفقرة 1 “اقرار حق تقرير المصير للشعب الكردستاني  في العراق”؟ لقد صوت المواطنون في الإقليم لصالح الدستور الفدرالي في العراق وعلى ضوئه تشكيل الاقليم الفدرالي “كردستان العراق”، كما أنه صوت لصالح الاستفتاء في عام 2017، ولكن جوبه بغلق الطرق والمطارات ولم يعد بالإمكان الانتقال إلى خارج الإقليم. وتيقن الجميع في الإقليم وعلى مضض أن طرح هذا الشعار، وهو حق طبيعي من حقوق الكرد، غير عملي وغير راهن ولا يصب في مصلحة المواطن الكردي، وجرى بعدئذ عملياً تجاهله، لأنه لا يمكن تحقيق هذا الشعار في ظل الوضع الإقليمي، في ظل معارضة كل الدول المحيطة بالاقليم، ايران وتركيا وسوريا، ومعارضة الدول العضوة في مجلس الأمن وفي المقدمة منها الولايات المتحدة وسائر الدول الغربية. كما لا يحظى هذا الشعار بقبول العالم باستثناء اسرائيل ولدوافع انتهازية معروفة لا علاقة لها بحق الكرد في تقرير مصيرهم. لذا لا يمكن تحقيق هذا الشعار في الأمد القريب، ولا في أربع سنوات، وهوالمنصوص عليه في هذا البرنامج المكرس لأربع سنوات.

عرض مقالات: