ثمة مقترحات قليلة وخجولة وربما مترددة تدور حول تغيير اسم الحزب الشيوعي العراقي إلى اسم اخر ، وفي ظرف بدأ فيه مفكرو الغرب الرأسمالي يدرسون تجارب الدول الاشتراكية السابقة في دور القطاع العام في مواجهة الكوارث ، خاصة بعد الاهتزاز والإرباك الذي أصاب أجهزة الرأسمالية أمام توسع جائحة كورونا وعجز القطاع الصحي العام والخاص عن ترتيب أوضاع الناس ، بل وحتى عجز الدول أمام مسألة دفن الجثث الناتجة عن حصاد هذه الجائحة، بعد هذه المقدمة نود أن نقول إن الحركة الشيوعية منذ نشر البيان الشيوعي عام 1848، وظهور الحركات الجارتية ،هي حركة نوعية قطاعية التصقت بالاسم لأن التسمية جاءت لتعبر عن طموح الشعوب في مجتمعات تزول فيها الفوارق الطبقية بين الناس وتزول معها آلات صنع هذه الفوارق، والحركة الشيوعية في العراق بدأت بوادرها منذ أواسط العشرينات كرد فعل على بؤس حياة الناس في ظل الإقطاع وحكومات جنرالات الجيش العثماني المتحالفين آنذاك مع الملك المستورد ودولة الانتداب الاستعمارية. وقد توجت هذه الحركة نشاطها تحت راية الحزب الشيوعي العراقي منذ العام 1934 بمقارعة دولة الانتداب والحكومات التي كانت تعمل على تنصيبها تباعا وفي ضوء حركة الحزب وردود أفعال تلك الحكومات على حركته الدائبة بين الناس مشكلا بذلك أوسع تنظيم حزبي جماهيري ، وبالمناسبة أن الحزب الشيوعي العراقي كان ولا زال يحصد التأييد ومناصرة الناس دون أن يشعر، وذلك من خلال سمعته الوطنية ونقاء مبادئه وتاريخه العريق، ، إننا اليوم نلاحظ كالآخرين انفضاض الناس عن الكثير من الأحزاب أو تعليق تأييدهم لتلك الأحزاب مقابل الاعتراف وتأييد مواقف الحزب الشيوعي العراقي. إني هنا لست في معرض مدح الحزب ولكن أحاول أن أسجل موفقا شخصيا من أن الحزب الشيوعي العراقي يستحق اسمه، فهو رديف نضاله الطويل وصنو تاريخه العتيد الذي سجلته دهاليز نقرة السلمان أو عنابر سجن بغداد المركزي او حتى مرارة سجن الكوت.

إن أفول الاتحاد السوفيتي أو المنظومة الاشتراكية لا يعني أفول الفكر الماركسي أو نكوص الحركة الاشتراكية ، فالتاريخ اليوم يسجل تراجعات نوعية للنظام الرأسمالي وخروجه مرتبكا عن ثوابته في حرية التجارة الدولية متمثلا في محاربة الولايات المتحدة للعملاق الشيوعي الصيني،  أو تراجع الرأسمالية عن مبدأ عدم تدخل الدولة في الدعم الكبير للقطاع الخاص على أثر خسارته جراء الأزمات الاقتصادية والمالية، واليوم تعوض زعيمة الرأسمالية العالمية الشركات الأمريكية بما لا يقل عن 2 تريليون دولار نتيجة خسائرها جراء انتشار كوفية 19، فلكل نظام عالمي كبوة ، وكبوات الرأسمالية المتلاحقة ستنال من فلسفة ودعائم هذا النظام ، كما نالت الأخطاء التنظيمية والبيرقراطية من النظام الاشتراكي ، والتاريخ لا يسير وعلى وجهه قناع فلا فرق عنده في النتائج الآنية ، فستظل الحركة الشيوعية ماضية في صراعها مع الرأسمالية العالمية ويظل الحزب الشيوعي العراقي حزبا شيوعيا وان تغيرت مسمياته ما دامت هناك فروقات طبقية تخلق كل يوم منذ ولادة دولة العراق عام 1921.