تحية النضال من أجل وطن حر وشعب سعيد

لي أكثر من خمسين عاماً منذ غادرت العراق، أي أن معرفتي تقتصر على معلومات صحفية، لا أعتمد عليها كثيراً.

ان الدمار الذي حصل في الوطن، جراء الصراعات الخارجية، التي لا ناقة لشعبنا فيها ولا جمل، أدت إلى تخلف وتراجع في البنية الاقتصادية والثقافية وكل البنى الأخرى، وكانت ملامح هذه الأوضاع كما اعتقد واضحة من مجيء (المتأسلمين) للحكم، واتفاقهم المسبق مع أمريكا، بما كان يسمى بالمعارضة، والمستغرب أن تشارك القوى اليسارية في ائتلاف حكومي معهم، مما أدى إلى فقدان الثقة بين الطبقة (المتعلمة) والقوى اليسارية، بعد تكشف حقيقة التشكيلة الحكومية، وربما كان ذلك من خطأ في تشخيص الطغمة التي حكمت، وهذا نقص وضعف كان يجب الانتباه اليه! إن كل (دولة دينية) هي خطر على البشرية، لأن المتدين مهما كانت ديانته، يعيش في زمان ظهورها، بغض النظر عن نوعية الدين، إضافةً إلى الغطاء السياسي الذي يستعمل للتمويه، فإسرائيل (الصهيونية) تدعي اليهودية! وإيران (العنصرية) استغلت الاسلام (الشيعي) لخداع المسلمين، وكلاهما عدوتان لحركات التحرر الوطني، ورأيت للأسف التركيز على إيران وكأنها هي الخطر الوحيد على الوطن! لقد كتبت كتاباً عن الأضرار التي تنجم عن (الدولة الدينية) على البشرية جمعاء أعطيت القسم الاول منه للرفيق حمزة ابو العيس للاطلاع عليه، وقد آلمني بحث في جريدة أحد الأحزاب اليسارية عن الأحوال في البصرة، مأخوذ من جريدة اسرائيلية، ولنا بالبصرة مراسلون بصريون !!! فما المبرر لانحيازنا لوجهة نظر أعداء شعبنا ضد اعدائه من الجانب الاخر! 

كما ارى قصوراً في علاقة اليسار بكل مكوناته مع القاعدة الشعبية، بحيث إن القوى الرجعية الطائفية (السنية والشيعية) استطاعت ان تبني الجدار الرجعي القديم ضد اليسار عامة، وبمرور الزمن حصلت فجوة عميقة لا بد من الالتفات اليها، وكسب الجماهير الشعبية التي هي أساس ومادة النضال الشعبي الحقيقي!

ان آس البلاء على الوطن هي أمريكا، وبقائها في العراق سيحوله، بل تحول إلى أفغانستان ثانية، ليس لنا أي مصلحة أن يبقى الجيش الامريكي، متصورين انه يحمينا من التدخل الإيراني، إن امريكا تستغل صورة إيران كما كانت تستعمل في الماضي (لبعبع الشيوعية) للحفاظ على الإسلام!

يجب ان يكون أول اعدائنا الرأسمالية العالمية، باعتبار أننا نمثل الطبقة العاملة ثم المخاطر الأخرى، التي هي ثانوية الخطر على وطننا وشعبنا.

وآسف ان كنت أخالفكم الرأي في مواضيع أنتم اعلم مني بها، فأنتم في الداخل وتعلمون تفاصيل قد لا أعلمها، وشرفتني دعوتكم إياي وتواضعكم لأخذ رأيي، ويشرفني أيضاً أنى لا ازال (تقدمياً) في آرائي السياسية!

عرض مقالات: