تزخر ذاكرة مناضلي الحزب الشيوعي العراقي على مدار تأريخه الطويل بذكريات نضالهم المجيد في مواجهة أنظمة الحكم المستبدة والدكتاتورية، من أجل الدفاع عن مصالح الشعب العراقي وتنفيذ سياسة الحزب عبر سنوات العمل السري والعلني، وفي غياهب السجون المنتشرة في أنحاء العراق، وفي النضالات الجماهيرية اليومية المتواصلة باستمرار.

في زيارة ودية للتهنئة بذكرى ثورة 14 تموز، التقت طريق الشعب الرفيق الملازم أول أحمد صبحي الخطيب (أبو ملاذ) في منزله في مدينة النجف، وهو من ضباط الجيش العراقي في فترة النظام الجمهوري الأول بعد ثورة 14 تموز 1958، وتعرض للإعتقال بعد انقلاب 8 شباط 1963 وحوكمَ وتنقّل في الأشهر الأولى من الإنقلاب بين عدد من السجون وأهمها (سجن رقم واحد) في معسكر الرشيد، وكان من ضمن المناضلين المرسلين إلى سجن نقرة السلمان في قطار الموت في 4 تموز 1963، واستذكرَ لنا مشكوراً بعضاً مما مرَ به.

عن البدايات وثورة تموز:

وُلدتُ وترعرت في مدينة البصرة في عائلة تمتلك الحس الوطني تجاه قضايا الشعب والوطن وقريبة من الأفكار الشيوعية ومساندة لنشاط الحزب أيام الملكية، وبعد الثانوية التحقت في الكلية العسكرية في بغداد، وكنتُ برتبة ملازم عند اندلاع ثورة 14 تموز المجيدة، وحينها كانت لدي 8 أشهر لإكمال دورة خاصة في الهندسة العسكرية.

شكلت تلك الثورة انعطافة تاريخية كبيرة نظراً للدعم الجماهيري الواسع الذي حصلت عليه منذ يومها الأول، واتسع هذا الدعم لاحقاً.

انتميت للحزب الشيوعي العراقي عن طريق الصديق علي العگيلي الذي فاتحني بالموضوع اثناء زيارته وشقيقه الصديق أيضاً قاسم العگيلي، وكلاهما ضابطان من نفس دورتي في الكلية العسكرية، مشيراً لمعلوماته أني من عائلة شيوعية ( شقيقي الأكبر المحامي أكرم الخطيب كان منتمياً للحزب الشيوعي قبلي، وانتمى شقيقي الأصغر محمد الخطيب بعدي، وكانت شقيقتي لمعان عضوا في الحزب أيضاً، وشقيقتاي مليحة وفاطمة كانتا من المشاركات النشيطات في النشاطات الجماهيرية في البصرة، وشقيقنا الأكبر عبد الأمير كان عضوا في الحزب الوطني الديمقراطي). انتميتُ للحزب ولاحقاً أصبح مسؤولنا الحزبي المحامي الفقيد عبد الرزاق الصافي وكانت اجتماعاتنا خارج المعسكر وأثناء تجوالنا في المدينة، ولاحقاً في الحلة وكان يحضر للمعسكر ويجتمع معنا في غرفتي، وبعدها نُقلت إلى الديوانية وكان يزورني هناك أيضاً ونلتقي في النادي العسكري. اتذكر أنه في إحدى المرات كنا مجتمعين أنا والفقيد الصافي وصديق ضابط من نفس معسكر الحلة ودخل علينا آمر الكتيبة وشاهدنا، وكانت فضيحة وخطأ أن نعقد اجتماعنا في المعسكر. هكذا كانت البداية واستمر تواصل عملي الحزبي.

عن عبد الكريم قاسم:

بعد أسبوع من انتصار الثورة كان لدينا معتقلون من اللواء الأول يطلق عليهم جماعة المسيب، قيل عنهم انهم مناوئون للثورة، وتم توقيف رئيس أركان الجيش القديم، جيش الملكية، واسمه محمد رفيق عارف ورتبته فريق أول ركن وهو من الشخصيات المعروفة وذات التأثير الكبير، كان الوقت عصرا حين حدثت ضجة في المعسكر، استفسرتُ وقيل حينها ان عبد الكريم قاسم وصل، تصورت انه سيأتي بكوكبة كبيرة، خاصة ان الثورة عمرها اسبوع، دخلت الساحة التي أمامنا سيارة جيب عسكرية صغيرة مكشوفة، وفيها قاسم الجنابي وهو المرافق وكان برتبة رئيس أول (رائد) وكان يجلس بجانب الزعيم، وفي الأمام يجلس عريف، ذو بشرة سوداء ويمسك رشاشا صغيرا من نوع استرلنك الانكليزي. نزل عبد الكريم قاسم، وقدمت نفسي له بعد تحيته بالاسم ومهمتي كضابط خفر. من عادته التحدث بسرعة وسألني: عارف عارف وين عارف؟؟ أجبت في هذه الغرفة، رد عليّ افتح افتح افتح، وفتحت له باب الغرفة. عارف من الشخصيات القوية المهابة، ولكن عند دخول عبد الكريم قاسم بدا خائفاً جداً، ويرتجف وتراجع إلى الحائط، وبدأ بالصياح والقول “سيدي والله لم أفعل شيئاً” وكررها عدة مرات، وقال عبد الكريم قاسم “عارف عارف عارف، هل رأيت؟ هذه نتيجتكم، خنتوا الشعب، ولكن الشعب سيحاسبكم بالقانون وكرر بالقانون”. غادر الغرفة وطلب غلق الباب، وغادر المكان. كان هذا لقائي الأول مع عبد الكريم قاسم.

عن انقلاب شباط:

في نهايةعام 1961، بدأ عبد الكريم قاسم يغير سياسته، قرَبَ البعثيين والقوميين إلى جانبه وصاروا هم باتجاهه وبدأوا يحرضون ضد الشيوعيين، وثارت ثائرته ضد الشيوعيين وبدأ يحاسبهم ويؤذيهم ويحاول التنكيل بهم، ومن ضمن الأشياء التي كانت تحدث مثلاً، أنا ضابط هندسة تم نقلي إلى المستشفى العسكري في الديوانية بقصد تجميدي، بقيت هناك 3 أشهر وعدت بعدها إلى مكاني السابق. كنا نشعر ان هناك تحركات تنم عن توجهات لحركة انقلابية، وبدأ الرفاق الضباط يشتكون إلى الرفيق سلام عادل، وجرى تنبيه عبد الكريم قاسم أن هؤلاء البعثيين والقوميين يتحركون ويريدون ان يقوموا بحركة ويشاركهم في هذا التحرك شيوخ الإقطاع، وحتى المرجعية كانت تشارك ضد الشيوعيين، ولكن لم يحدث شيئ إزاءهم سوى انه في شهر كانون الثاني 1963 تمت إحالة بعض الضباط من البعثيين والقوميين إلى التقاعد. وهنا بدأنا بتحرك آخر لإبلاغ رأينا، لأن الإحالة على التقاعد لا تفيد إذا لم يتم القبض عليهم وتوقيفهم، فسيتمكنون من ارتداء ملابسهم العسكرية ويدخلون إلى معسكراتهم، ويقومون بالمهمة التي يريدونها، ولم تتم الاستجابة، وبالفعل حدث انقلاب شباط عام 1963، وحدث تماماً ما توقعناه، ان نفس الضباط الذين تمت إحالتهم على التقاعد ارتدوا ملابسهم ودخلوا إلى معسكر الحلة ونفذوا خططهم.

في اليوم التالي 9 شباط كنت حينها في المعسكر وطلبوا حضوري إلى الآمرية، وعند وصولي قال لي أحد القادة ملازم اول احمد لدينا شغل معك وطلب مني ان اسلمه مسدسي واعطيته له، وبعدها اجلسوني في سيارة وارسلوني إلى معسكر الوشاش في بغداد، متنزه الزوراء حاليا، التقيت ضابطا برتبة ملازم وانا برتبة ملازم أول وواجهني لماذا أرتدي البيرية على الجهة اليسرى وهل انا شيوعي؟ أجبته وما شأنك انت؟ ونادى على الرائد عبد الغني الراوي وهو من البعثيين الكبار، وأشرف مع عبد السلام عارف لاحقاً على تحريك قطار الموت، سأل الملازم اين أرسل هذا إلى سجن رقم واحد أو إلى دار الإذاعة؟ وتبين لاحقاً ان الارسال إلى الإذاعة يعني الإعدام، والسجن رقم واحد يعني التوقيف، وارسلوني إلى سجن رقم واحد العسكري، وهناك  بدأ التعذيب والضرب على الوجه وعلى الآذان ولازلت لدي صعوبة في السماع في الأذن اليسرى،  وكانوا وباستمرار ينادون على أحد الأسماء وبعد قليل نسمع اطلاقات نارية من رشاشات أو بنادق ولن يعود الينا الشخص الذي أخذوه منا فقد كانوا يعدمونه مباشرة، بقينا على هذا الحال في سجن رقم واحد بعدها نقلونا إلى سجن بعقوبة وهناك قضيت شهر واحدا ثم اعادوني إلى سجن رقم واحد، بعدها نقلنا إلى الحلة لمدة شهر ونصف في منطقة تسمى المحجر، وبعد ذلك اعادونا مرة اخرى إلى سجن رقم واحد في معسكر الرشيد.

خلال تلك الفترة تمت محاكمتي في بغداد وحضرها احمد ابو الجبن وقدم شهادته، وقال انه تم سجنه وتعذيبه وسحله بالسيارات قبل الإنقلاب، ورد عليه القاضي “بس بس أحمد بعد ما أتحمل ما تقوله، تدخلت للقاضي وقلت له سيدي، هذا صار له ساعة يتحدث وانا لاعلاقة لي به وماهو ذنبي؟ هل تحدثت معه أو عذبته أو عملت شيئ معه؟ سأله القاضي ماذا فعل معك؟ أجاب لم يعمل معي أي شيئ، قلت للقاضي اذن ما ذنبي؟ هنا صرخ القاضي مطلقاً حكمه عليّ “أطلع كلب ابن الكلب خمس سنين سجن”.

عن قطار الموت:

كان من ضمن خطة حركة حسن سريع في تموز 1963، أن يتم الحضور إلى معسكر الرشيد وإطلاق سراح الضباط المعتقلين، وكما هو معروف لم تنجح الحركة وتم اعدام حسن سريع صاحب البطولة النادرة وله الرحمة. في اليوم التالي انهضونا باكراً وطلبوا ارتداء الملابس وحمل حاجياتنا وكان هناك ممر طويل في سجن رقم واحد، وأوقفونا ضباطا وسياسيين على طول الممر الطويل وقسمونا إلى مجاميع بعدد 6 لكل مجموعة، ثم أجلسونا في الممر وبدأوا ينزعون عنا رتبنا العسكرية بشكل عنيف، ونقلونا بشاحنات إلى محطة قطار جنوب بغداد، وهي محطة القطارات المتجهة للبصرة ولم نعرف وجهتنا، وشاهدنا عبد السلام عارف وعبد الغني الراوي. نادى عبد السلام على الراوي وطلب منه أخذ جماعة الدبابات من معسكرابو غريب وهم بحدود 30 معتقلا، وهم كانوا يشرفون على عبد السلام عارف عندما كان معتقلاً لديهم في وقت سابق، وطلب اعدامهم في معسكر الرمي القريب، رد الراوي انه لايقوم باعدام جماعة ابو غريب فقط، أما ان يعدم جماعة القطار جميعهم او لايعدم احداً، فتركوا أمر الإعدام، ووضعونا في قطار الموت وهو عبارة عن حاويات حديدية لنقل الأحمال، كان ذلك في اليوم التالي لحركة حسن سريع في 3 تموز 1963، كنا مستغربين انه حتى الحيوانات والأثاث توضع في قاطرات وحاويات مفتوحة أما اغلاق الأبواب فهذا يعني انهم لايتعاملون معنا كبشر، وقسمونا بعدد كل 30 سجينا في حاوية، واعطونا صفيحة فيها ماء وطاسة وصفيحة اخرى مفتوحة وفارغة أتضح انها للتبول واغلقوا الأبواب وراءنا، لم نكن نتوقع ذلك وهذا الوضع لا تتحمله حتى الحيوانات، سار بنا القطار وكان الجو صباحاً بارد، وصار الجو حارا عند وصولنا إلى الحلة، وعند الديوانية كانت درجات الحرارة لا تطاق وحديد القطار كان حارا جداً.

عن نقرة السلمان:

وبعد وصولنا بواسطة قطار الموت تعرفتُ بعد فترة على قيادة المنظمة الحزبية في سجن نقرة السلمان الذين أغلبهم من البصرة مثلاً عبد الوهاب طاهر، سامي أحمد العباس، سامي احمد البدر الذي كان من معارفي وأصدقائي في المحلة في البصرة وعباس المظفر. بعد استقراري تم اختياري لأكون واحداً من ثلاثة مسؤولين عن مخزن الخبز وتوزيعه، كنا نقوم باستلام الخبز وعَدِهِ وتوزيعه على قاعات السجن، واستقرينا نحن الثلاثة أنا وضابط آخر وعبد القادر العيداني، وانضم الينا لاحقاً رفيقان آخران، والمخزن صغير بقياس 3×3 متر، وفيه “طبگة” من الخشب وفيها فتحة ومنها ينزل درج غير ثابت ، ينزل ويصعد إلى الأعلى، وهذه “الغرفة الفوقانية” تستخدم ما يشبه المركز لتنصت الأخبار، ويعمل رفاق لجنة الأخبار على جهازي راديو ترانسستر وجهازي تسجيل (ابو الشريط) يعمل ببطارية أيضا، فتتم متابعة اغلب الإذاعات العالمية وكانوا ينصتون إلى إذاعة الحزب، صوت الشعب العراقي التي كانت تبث من براغ، ويتم تفريغ الأشرطة على الورق لاحقاً، وكان المسؤول عن ذلك سامي أحمد البدر وآخرين، وكنا نحن الثلاثة نعرفهم ولا أحد عدانا. الجميع يعلم ان هذه الغرفة خاصة لحفظ الخبز، ولكنها في الطبگة العليا لهذا الغرض.

في صباح كل يوم وعندما تقوم الشرطة بتعداد السجناء في قاعات السجن ويخرجون، نبقى جميعاً لمدة بين ربع ونصف ساعة جالسين على أفرشتنا، ننتظر قراءة نشرة الأخبار العامة، العالمية أو أخبار بغداد أو اخبار قيادة الحزب في الخارج، كل ما يجري في العراق، يكتبونه وينقلوه ونحن نستمع لهم.

بعد 1968:

بعد اتمام محكوميتي بدأت حياة جديدة لي، وكانت لديّ طفلتي الأولى ملاذ وهي بعمر 5 سنوات، حيث وُلدت وأنا في أشهري الأولى في السجن، ولم يكن متاحاً لي العودة إلى مهنتي السابقة ضابطاً في الجيش، وبمساعدة من شقيقي عبد الأمير، تم تعيني من قبل مدير معامل بيبسي كولا في العراق الصديق فارق النقيب،  بوظيفة مدير مخازن في الكوت، وكان يعلم بأني ضابط وسجين سابق، وبعد ستة اشهر انتقلت إلى الموصل، وبعد سنة وأكثر في نهاية 1969 انتقلت إلى الديوانية، مديراً للمخازن الخاصة بشركة بيبسي كولا، و كنت استأجرت بيتاً بجانب المخزن، وفي عصر أحد الأيام طُرق باب البيت، وكان هناك شاب سألني عن اسمي واني كنت ضابطاً وسجينا سابقا، وأبلغني أني مطلوب للحضور في اليوم التالي أمام الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع، وذهب.

مرت تلك الليلة وانا غير مستقر، في صباح اليوم التالي سافرت إلى بغداد، ودخلت إلى مبنى الاستخبارات العسكرية في بهو كبير، وعند الجلوس انتبهت انني لست الوحيد هنا، كان هناك ضباط كثر من صنوف مختلفة، الطيران، الدبابات، الهندسة والمشاة مجموعنا 40 ضابطا، وفي فترة الانتظار، اطمأئيت قليلاً عندما شاهدت الآخرين معي في نفس القاعة.

وبعد فترة من الإنتظار دخل علينا شخص يرتدي بدلة سوداء، وشكله أخضر اصفر ينقط سُماً، قيل ان هذا صدام حسين، مسؤول التنظيم العسكري لحزب البعث في الجيش العراقي، ومعه مرافقه ، جلس وقال: انا جئت للدردشة معكم، انتم ابناء عمومتنا، نحن صنعنا ثورة والآن في البداية نُعيد اخوتنا واقربائنا إلى الجيش، وانتم لن نعيدكم للجيش لأننا نخاف منكم، ولكننا سنعيدكم بوظائف مدنية، قدموا طلباتكم ومن الغد انتم معينون بوظائف مدنية، ولكني احذركم ان احدا منكم “يلعب بذيله”، والجيش ليس بعيدا عنكم وننتظر ان تساهموا معنا بالعمل في الوزارة والجيش بعد ان نطمئن لكم.

الطيار بهزاد خليل نوري قال له: استاذ انتم لاتستطيعون الإستغناء عنا بأي سياسة من السياسات، انتم لديكم نيّة لتحرير فلسطين، وفلسطين لن يستطيع أحد تحريرها اذا لم نكن نحن معكم، ضعوا هذا في ذهنكم.

كرر صدام مرة اخرى علينا “ديروا بالكم أحد يلعب بذيله”، واضاف: أنتم قادمون من المحافظات وعاطلين عن العمل، قسم من خارج السليمانية، قسم من الموصل، من الديوانية، من البصرة، ونحن نعلم أن اكثركم عاطل لا يملك عملاً. نادى على المرافق الذي سلمه مظروف، وقام هو برمي المظروف بطريقته الخاصة وقال: هذه كمية من النقود تستفادون منها وتتصرفون بها، وانتم تتقاسمونها.

صديقنا الطيار بهزاد خليل نوري وكأنه يعلم ماذا يوجد في المظروف قال: استاذ نحن نتشكر منك على هذا الشيئ، ورغم حاجتنا المادية ولكننا نرفض هذا المبلغ ونقدمه هدية إلى، وهنا رد صدام بصوت عالي وسريع “منو؟”، وهو يمتعض عندما يقاطعه أحد أو لا يقبل بما يقوله هو، وسأل من هو هذا الذي أحوج منكم لهذا المبلغ؟ أجابه بهزاد اننا نقدمها هدية إلى التنظيمات الفلسطينية الفدائية. هنا ضحك صدام بتكبر وقال “عافرم عافرم بارك الله فيكم”. وتركنا وودعنا بالقول “اعتبروا انفسكم مُعينين بوظائف مدنية” وذهبَ.

بعد ذلك تم تعيين جميع الضباط الذين قدموا طلبات للعمل المدني في الإصلاح الزراعي، وأطلق سراح جميع السجناء السياسيين، وكانت تلك خطوات للتهيئة لإقامة جبهة مع الحزب، تبعتها خطوات اخرى مثل قانون العمل رقم 50 وبيان 11 آذار وتأمميم النفط، مما أدى إلى إعلان الجبهة عام 1973.

الآن، وانا في خريف العمر، يحق لي أن أفخر بتاريخ الحزب الشيوعي العراقي الطويل والفعّال، وحضوره العلني بين جماهير الشعب، وأفرح كثيرا عندما كنت أزور مع الفقيدة أم ملاذ ولاحقاً مع بناتي، مقر الحزب في النجف في المناسبات الوطنية والحزبية، وألتقي مع رفيقات ورفاق بمختلف الأعمار، وانا فخور جدا بإنطلاقة إنتفاضة تشرين على أيدي شابات وشباب العراق الأبطال، رغم الضحايا الكثيرة من الشهداء والجرحى، ولكن هذا هو طريق النضال، صعب وشاق، ولكنه سيؤدي للنصر حتماً.

عرض مقالات: