بعد تعرض “شارع النجفي”، شارع المكتبات الأول في مدينة الموصل، للخراب جراء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، أضطر البعض من أصحاب المكتبات وبسطات الكتب إلى الانتقال لمكان آخر من المدينة، يقع مقابل “جامع هيبة خاتون” في منطقة “المجموعة الثقافية”.

ومن بين هؤلاء الكتبيين، كريم (أبو قتيبة) وضياء وعبد الكريم وحسن (أبو فلاح) وياسر (أبو غانم)، الذين عرضوا بسطات الكتب العائدة لهم، على رصيف في المنطقة المذكورة، تحت أشعة الشمس ووسط ضجيج زحام السيارات.

ويؤكد باعة الكتب، من خلال مواصلتهم افتتاح بسطاتهم في هذه الظروف غير الملائمة، تمسكهم بمهنتهم كمصدر رزق، وحبهم لها وسعيهم إلى مواصلة نشر الزاد المعرفي والثقافي. فيما يعبرون عن رغبتهم الحقيقية في العودة إلى “شارع النجفي” الذي يشكل الذاكرة الثقافية للموصل.

وبالمقابل، يأمل أهالي الموصل، من مثقفين وهواة مطالعة، أن يعود “شارع النجفي” إلى سابق عهده، فضاء أساسيا للمكتبات ودور النشر والمطابع وباعة القرطاسية ومجلدي الكتب والخطاطين، وأن يكون وجود المكتبات في منطقة “المجموعة الثقافية”، مؤقتا، كون هذه المنطقة تفتقر إلى أبسط الخدمات، وليست مؤهلة لأن تكون بديلا عن “شارع النجفي”.

وقبل فترة، تحول أصحاب بسطات الكتب إلى مكان آخر، يقع تحت “الجسر الثالث” عند نفق جامعة الموصل، إلا أنهم لم يسلموا من حملات البلدية. فقد منعتهم من افتتاح بسطاتهم، بدعوى انها تشوّه جمالية المكان! ما اضطرهم إلى مغادرته ليتوزعوا على فراغات أرصفة أخرى، وتحت الشمس الحارقة.

وعبر “طريق الشعب”، يدعو محبو الكتاب من أبناء الموصل، قائم مقام المدينة إلى السماح لبسطات الكتب بالعودة إلى مكانها في “نفق الجامعة”، على الأقل فترة الصيف، كي لا يضطر أصحابها إلى الجلوس تحت الشمس.

عرض مقالات: