نبدأ من الابتسامات التي في شفاههم وصولا إلى الدمع الحار والمالح الذي في عيونهم أولئك المؤاخون بين الكفوف والمصافحات بين العهود وصدقها بين السموات وزرقتها والأرضين ومعاناتها هذا ما جعلني متحجرا وسائلا قلقا وثابتا في رواية سردياتهم.

* العم مهدي النشمي والاستاذ هاشم الخطيب كانا نازلين جنوبا وجنونا انتمائيا في القطار المجتاز أرض السواد وبحوزتهما منشورات سياسية كانوا قد تزودوا بها من بغداد طاوين كشوحهم عليها جائعين كما فقراء العراق وفي إحدى عربات القطار حين استقر بهم الجلوس وضعا ما لديهما من بريد سري ومنشورات على أدراج وضع الحقائب أعلى الرؤوس مثل علو مباهجهم في رسم خريطة لوطن مأخوذ بالإقطاع وبطبقة سياسية ماكرة ولحذق في الاخفاء كانوا قد اختاروا علوا تحته مسافرتين وأظن أنهما طالبتان، حيلة ورغبة في حفظ كل ذلك. وحينما وصلا محطة القطار في المحمودية تسلق الشرطة العربات مجتاحين الأمكنة كلها تفتيشا صارما عاثرين على ذلك البريد السري الذي يعلو رأسي فتاتين بريئتين. عندها قرروا اقتيادهما فما كان من العم مهدي النشمي غير أن يلف عباءته على يديه وينسحب بعد أن سار القطار معلنا بصوت عال: هذه المنشورات لي ولا دخل للفتاتين بهما، ملقيا بنفسه من القطار إلى الأرض.

* من رواية للمناضل كامل عبد علي المسعودي يقول فيها:

كنا هاربين من النظام البوليسي الاستبدادي في حملته الغاشمة ضد الشيوعيين سنة ١٩٧٨ الذي غدر كما عاداته بعهود الجبهة الوطنية وحينما نحن متخفون هاربون في أزقة بغداد علها باتساعها تحمينا من ضيق مدننا، وإذا بالشيوعي المبدع ياسين النصير مبللا بالمطر بلا مأوى أو سكن طالبا ربطه بخلية البصرة المختفية في بغداد. وبعد محاولات وحوارات مع منظمة الناصرية التي لها تواجد في بغداد، كان للشيوعي  أخي عبد العباس سلمان ،الشهيد بأيدي النظام القذرة، وقد كان عاملا مختفيا بعد تركه الدراسة في كلية الإدارة والاقتصاد في البصرة، في شركات بناء فندق بابل أن يقرر إعطاء يوميته لرفيقه.

تلك هي أخلاق الشيوعيين..

عرض مقالات: