أصبح من الطبيعي اليوم انهاء شراكة الزواج بالطلاق مع التحفظ على بعض المظاهر المفرطة والاسباب التافهة لاتخاذ قرار الانفصال في احيان كثيرة، فالطلاق ليس معناه أن الطرفين سيئان، لكن معناه عدم توافق في الطباع وغياب للحب والاحترام.

يبقى الاصوب اتخاذ القرار بالافتراق والبعد عن النصف الآخر إذا لم نجد فيه الطموح ولم يتوفر في بيئته الانسجام والشعور بالأمان، خصوصا بعد تجربة اخذت منك طاقة كبيرة من الوقت والتعب والمال. لكن الغريب وللأسف أن الطلاق إذا وقع لصقت تهمة الفشل بالنساء دون الرجال! ويقال عن المرأة أنها خاضت تجربة فاشلة، لأنها لم تعرف التصرف ولم تحسن المحافظة على بيتها أو تحترم زوجها، وغيره الكثير، من الأمور السيئة أن تسمى المرأة المطلقة في مجتمعاتنا (بالمرأة الفاشلة) لأنها كلمة فيها ظلم للنساء، وفيها امتهان لمشاعر المرأة التي ربما خاضت تجارب صعبة جداً مع رجال لم يقدروا انسانيتها، والسؤال الواجب أن نسأله للمجتمع؟ لماذا لا يقال إن الرجل فاشل؟ وإن الرجل لم يفهم زوجته وإنه لم يعاملها باحترام، ولم يراع مشاعرها ولم يعطها حقوقها؟ وإن الرجل اعتبرها عبدة عليها أن تطيع أوامره على حساب كرامتها.

قد تكون اسباب الطلاق مختلفة وهنا علينا الابتعاد عن سياسة التعميم، فليست كل النساء مظلومات لكن هناك شريحة كبيرة تقع تحت طائلة ظلم الزوج والمجتمع، فيكون الطلاق مصيرها لا محالة، فالمرأة المطلقة مذنبة حتى لو كانت هي الضحية.

ان النظرة الظالمة للمطلقة في بعض المجتمعات العربية هي نظرة تضع جميع المطلقات بمعيار واحد وتحملهن مسؤولية الطلاق، وتحكم عليهن اجتماعيا بالفشل الذي يقتل امالهن، بينما من الواجب علينا أن نحافظ عليهن ونُحاول أن نعوّضهنّ عن الخسارات النفسيّة والمعنويّة وأن نحميهنّ من الاستغلال والاهانة والتنمر.

الطلاق ليس سهلا على المرأة فهي تبدأ بالتفكير والمخاوف من الوحدة والمسؤولية وتقاليد المجتمع، لكن عليها ان تحول المواقف الصعبة والألم إلى قوة وشجاعة لمواجهة نفسها والمجتمع، وتبدأ بقرارات تساعدها على مواصلة حياتها فهي كائن يستحق حياة أفضل، لأنها تمتلك من القوة والعزيمة ما يجعلها تبدأ وتنهض بأهداف وافكار جديدة وتواجه الظروف والعقبات بكل قوة وتتفانى في تربية اطفالها وبناء مستقبلها وهي قادرة على ان تكون امرأة ناجحة تفتخر بنفسها داخل الاسرة والمجتمع.

عرض مقالات: