لم تكن انتفاضة تشرين عند اندلاعها في ساعاتها وايامها الاولى قد حملت مطلب الكشف ومحاسبة قتلة المتظاهرين فالمحتجون لازالوا قد بدأوا التظاهر ولم يكن بتوقعهم ان المتنفذين سيقدمون على تلك الافعال الاجرامية من قتل واغتيال وتغييب وسلاح حي وسفك دماء، ولمجرد سقوط اولى اعداد الشهداء والجرحى بفعل الحكومة واذرعها واطرافها ومجاميع مسلحة تصول وتجول تحمي السلطة والمتنفذين ، فاصبح من مطالب الانتفاضة “ الكشف ومحاسبة قتلة المتظاهرين “ وبتزايد اعداد الشهداء والجرحى اصبح هذا المطلب من اولويات مطالب العراقيين يضاف للمطالب السياسية ومنها انهاء نهج المحاصصة ومحاسبة الفاسدين وغيرها . ومن خلال متابعة الاحداث وما آلت اليه الصراعات بين المتنفذين حتى وصلت ذروتها بعد الانسداد السياسي وما حدث في اواخر آب ٢٠٢٢ من اقتحام المنطقة الخضراء والمؤسسات الحكومية ومجلس النواب وأصبح مركز القرار ساحة حرب للأسلحة الخفيفة والمتوسطة وانتقل ذلك لمحافظات البلد بشكل من اشكال العنف وحرق مقار احزاب واغتيالات وتصفيات وهي نتاج تقاتل بين قوى سياسية تملك اجنحة عسكرية مسلحة، وأضحى صوت السلاح الصوت الأمضى ولغة التعامل بين كر وفر ومواجهات عنيفة بالسلاح استخداماً بالأغلب وتلويحاً احيانا.

وما حصل من سقوط شهداء وجرحى وترويع هدد السلم المجتمعي يضاف لأوضاع البلد غير المستقرة، وهنا برزت خطورة وجود وهيمنة السلاح المنفلت، اذ كان من مطالب تشرين حصر السلاح بيد الدولة ومعالجة موضوع المجاميع المسلحة وتكييف وضعها قانونيا وتحت مسميات المؤسسات الامنية فقط تأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة.

ان العراقيين كانوا قد ازاحوا الستار واخترقوا حواجز في تشرين ٢٠١٩ واسقطوا قناعات كثيرة بهذا الخصوص في خطوة حقيقية نحو وعي سياسي حقيقي للضغط الجماهيري والشعبي فإنه مع الدعوات الحالية من محتجين وقوى وطنية ومدنية وشخصيات مؤثرة لرفض التدهور السياسي الحاصل والشلل الكامل الدي يصيب المؤسسة التشريعية وما يعزز ذلك من استمرار اسباب سوء الادارة من قبل الحكومات والسلطات والتي نفسها ادت الى اندلاع تشرين قبل ثلاثة أعوام، فقد تجددت الدعوات للاحتجاج والتظاهر على كل تلك المظاهر  فانه بات من اولى اولويات المطالب الشعبية والجماهيرية هي “حصر السلاح بيد الدولة وانهاء مظاهر السلاح المنفلت” وأمام تلك المجاميع والاجنحة المسلحة اما الانضواء تحت المؤسسة الامنية او التخلي كلياً عن السلاح وبدون استثناء او ظرف او حجة لضرورة وان ترجع تلك الجهات السياسية لممارسة عملها السياسي وفق القانون والاعراف بعيدا ان لغة السلاح والتلويح به كمصدر قوة.

عرض مقالات: