دوائر المرور تفاجئنا من وقت لآخر بقرارات تزيد من حيرة المواطن في تفسيرها أهي من باب المكاسب او من باب تحقيق تراكم مالي في حساباتها والتي لا يمكن اعتبارها الا شكلا من الضرائب التي لا يسع المرء حصر عددها حيث تتوجه أجهزة الدولة على اختلافها، ولا ينحصر الأمر في دوائر المرور إلى تفريغ جيوب المواطنين من آخر فلس بناء على قرارات اتخذت في وقت الازمة 2014.

ولكي نفهم اهداف وطبيعة القرارات التي لجات اليها دوائر المرور التي تحولت إلى ألغاز وطلاسم، لابد من طرح السؤال التالي لماذا تلجأ دوائر المرور لإصدار قرارات جديدة بين وقت وآخر بتغيير أرقام المركبات التي وصل عددها إلى ارقام قياسية كما تفعل أمانة بغداد بتغيير الأرصفة دون أسباب منطقية، ولا نعتقد ان وزارة الداخلية غير عارفة بالأهداف الحقيقة لهذه الإجراءات. والمتعمق في تفسير هذه القرارات من خارج مديرية المرور العامة  يصل إلى استنتاج  أن المبالغ التي تفرضها  الدوائر المذكورة ومقدارها 50 الف دينار نظير تبديل الرقم سوف يحقق موارد مالية  ستستثمر كما هو معلن بعضها لأغراض تشغيلية للدائرة نفسها والجزء الأكبر سوف يستثمر بالتنسيق مع وزارة الإسكان والتخطيط والمالية في اصلاح الطرق البرية الذي تحولت بسبب الإهمال الحكومي إلى طرق للموت بحسب تعبير دوائر المرور نفسها  وما درج المواطنون على تسميتها،  والسؤال المرتبط بهذا التساؤل أين ذهبت الرسوم التي تتقاضاها دوائر المرور في معاملات تحويل ملكية السيارات او منح الاجازات او الغرامات وغيرها وهي التي أوضح مسؤول في مديرية المرور العامة مع إحدى الفضائيات بان مردودها يحول إلى وزارة الإسكان لاستثمارها في بناء الطرق والجسور او إصلاحها في حالات الاندثار والخراب الناتج عن الأحمال الثقيلة والترهل في صيانتها وادامتها، واذا علمنا ان عدد المركبات قد يصل إلى سبعة ملايين مركبة فان مجموع المبالغ المتحصلة لتبديل الأرقام سيصل إلى 350 مليار دينار وهو مبلغ كبير جدا كاف لإحداث طفرة  نوعية في تحسين الطرق وتحويلها للاستخدام المنتج وليس إلى الموت فهل سيتحقق ذلك ؟

  والقضية الأخرى المثيرة للتساؤل لماذا تحول الأرقام من اللغة العربية إلى الإنكليزية وما هو الدافع لاستخدام اللغة الانكليزية في اكثر من مجال ففي أجهزة وزارة الداخلية تستبدل  أسماء عجلات الشرطة إلى ( police)  بدلا من شرطة،  فهل باتت اللغة العربية شيئا من الماضي ام انها معقدة في لفظها مع انها مدرجة بين لغات الأمم المتحدة؟  وهل نسينا جمالية اللغة العربية وقدرتها في التعبير في كل شيء من العلوم إلى التداول في  عوالم الثقافة وتوصيف كل شيء في عالم الطبيعة، هذه الأسئلة وغيرها الكثير من القيم الاجتماعية التي تتطلب الإبحار في عوالمها والاثراء مما هو جميل فيها، انها ليست أكثر من دعوة للتعامل مع المواطن لإيقاف الضغط على مدخولاته المحدودة وفي نفس الوقت الحفاظ على لغتنا الجميلة وهي أكثر ما نعتز به ونتبناه وإبعادها عن المفردات الأجنبية التي لا ضرورة لها .

عرض مقالات: