عيد الصحافة الشيوعية في العراق، هو عيد القيم والمبادئ والتضحية والعطاء بلا مقابل، الصحافة الشيوعية في العراق وكل مناضليها كانت وما زالت مشعلا للحماس والنشاط الثوريين، حيث كانت ومنذ انطلاقها تستقطب جماهير الشعب، من الأوساط السياسية والادبية والثقافية والقوى الديمقراطية، ومن قطاعات العمال والفلاحين والفئات الشعبية الكادحة، وهي التي ربت أجيالاً من الرواد الكتاب والصحفيين والفنانين الملتزمين بقضايا وهموم الشعب، فكانت علاقة الصحافة الشيوعية منذ نشأتها بمثابة العلاقة الجدلية والعضوية الوثيقة التي تربط الأفكار التقدمية بقضايا الشعب الكادح، ونشر المفاهيم الثورية والواقعية، والكلمة الحرة الصادقة من أجل الوحدة الوطنية التقدمية الواعية، كلمة شغيلة اليد والفكر، ووقفت مع طبقات وفئات الشعب في معاركها الوطنية والطبقية من أجل السلام والمساواة والحرية والعدالة الاجتماعية.

وقد ساهمت في نشر الوعي في مواجهة سياسة التجهيل والأمية، ومن أجل تلك المبادئ والمواقف تعرض أغلب من ساهم في نشاطات الصحافة الشيوعية الى الملاحقات والعنف والسجن والاعتقالات والمحاربة بقطع الأرزاق، وأضطر المئات من العاملين في الصحافة الشيوعية الى مغادرة العراق، لكن ذلك لم يثن الروح الكفاحية للصحفيين الشيوعيين العراقيين، فقد أستمرت صحافتنا بتعبئة الشعب بالوعي وحرضته على مقاومة  الأنظمة الدكتاتورية والرجعية ومواجهة المشاريع والمخططات الاستعمارية.

واليوم حيث نشهد انهيار القيم والمبادئ، وانتشار الفساد في مؤسسات الدولة، وتعمل العديد من الصحف والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي الى تزييف الحقائق وتخدع وتضلل الشعب وتثير ما يفرقه وتشجع النعرات الطائفية، وتنشر ثقافة التخلف والطائفية بدلا من الثقافة الوطنية الحقيقية، وانتشر الاعلام الاستهلاكي الربحي والتسقيطي، فنجد المساومات والابتزاز وشراء الذمم والترويع للشخصيات السياسية والوطنية، فغدت الصحافة سوقا تدافع عن من يدفع أكثر، بعيدا عن الحقيقة وقيم ومبادئ الصحافة الحقيقية.

لقد كانت الصحافة الشيوعية مدرسة تخرج منها آلاف المناضلين، وقدمت من أجل المبادئ والقيم العديد من الشهداء الخالدين، نستذكر منهم الشهيد عبد الجبار وهبي (أبو سعيد) الذي غيب البعثيون المجرمون جسده الطاهر وهو في قمة عطائه، لقد كان صوت وقلم الشهيد أبو سعيد مدويا على صفحات جريدة اتحاد الشعب بعد ثورة 14 تموز المجيدة في زاويته المعروفة باسمه وهو يتناول بشكل لاذع قضايا الوطن ودفاعا عن مبادئ وأهداف ثورة تموز في التحرير الكامل والديمقراطية والتقدم الاجتماعي، وأستمر في عطائه حتى انقلاب شباط الأسود 1963، حيث قام المجرمون الطغاة بإعدامه مع رفاقه الخالدين جمال الحيدري ومحمد صالح العبلي ورفاق آخرين، ولا ننسى الفقيد شمران الياسري (أبو كاطع) وما قدمه للصحافة الشيوعية في عموده بصراحة أبو كاطع وهو يتناول قضايا الوطن بالحسجة المحبوبة وبالأسلوب المميز، ولا ننسى الرواد الأوائل الذين كتبوا بأسماء سرية، ونستذكر باعتزاز الرفيق الفقيد عبد الرزاق الصافي الذي ترأس ادارة وتحرير جريدة طريق الشعب لسنوات طويلة، ولا ننسى كل من ساهم بهذا الصرح الكبير ونحن نحتفل بعيده وهو يوم الصحافة الشيوعية العراقية، لهم المجد كل المجد ونحن على دربهم سائرون.

عرض مقالات: