في ضوء الصراع الدائر بين الكتل الفائزة، وعدم قدرتها في الوصول لاتفاق حول تشكيل الحكومة، وفي ظل تفاقم الصراع الدولي والإقليمي في الساحة العراقية، والأزمات الخانقة التي يعاني منها المواطن العراقي، وعدم وجود رؤية سليمة للخروج من النفق، فأن إجراء انتخابات عاجلة هو الحل الأفضل، لأنه يمكن أن تأتي لنا أطراف جديدة يمكن لها الوصول لاتفاقات في تشكيل الحكومة بعد أن لمس الشعب طبيعة القوى الحالية وتهافتها على المغانم والمكاسب رغم التجارب المرة معها، وأن من وضع ثقته فيهم وجدهم دون المستوى المطلوب في الحرص على مصالح الناخبين العراقيين، ولا يمتلكون الرؤية الوطنية الشاملة للوصول بالبلاد إلى شاطئ الأمان، ولا يستطيعون تجاوز العقد المتراكمة عبر السنين، وبالتالي فأن التجديد ربما سيكون له الأثر في تخفيف حمى العقد الشخصية لبعض القادة والتخفيف من غلوائهم وتصوراتهم في أنهم القادرون على قيادة البلد وأنهم قدر العراقيين.

لقد أثبت السنون الماضية أن أكثر الوجوه التي ظهرت في الساحة العراقية لا تمتلك المؤهلات القيادية أو القدرة على أخذ زمام المبادرة والسير بالبلاد في طريق السلام والتقدم.  والتجارب الوزارية السابقة أثبتت أن معظم متولي المسؤوليات رافقهم كثير من النقص واتسمت مسيرتهم بالأخطاء والعثرات، فلم تستطع الحكومات المتتابعة معالجة ملف الفساد بشكل سليم، بل أنها أوغلت فيه وكانت جزءًا منه وسارت بالبلاد في طريق التأخر والركود وأثبتت عجزها في أن تكون قادرة على إيجاد البديل للنظام البائد لوقوعها في ذات الأخطاء التي كانت عليها الحكومات السابقة في الأثرة والتملك وبسط السيطرة والسعي لتهميش الآخر واجتثاثه وإنهاء وجوده لتنفرد بالسلطة في أنتاج لقيادة تاريخية لا وجود لها إلا في مخيلة القادة المستبدين، وأن هذه الزعامات تضع مصالحها الشخصية والفئوية والحزبية في مقدمة اهتماماتها. إن خمس حكومات متعاقبة لم تتمكن من حل مشكلة الكهرباء أو إنهاء الفساد لن تكون الأجدر بالقبول لو تهيأ الوعي الكامل للناخب العراقي بعيدا عن تأثيرات الطائفة والقومية والمذهب، وإزاء ذلك يتطلب الأمر أجراء انتخابات جديدة لوضع الكرة في ملعب الشعب ليقول كلمته الأخيرة وأن يضع في مقدمة اختياراته الوطنية التي تسمو على كافة العناوين الفرعية، ويتطلب ذلك عدة إجراءات في مقدمتها تشريع قانون انتخابات منصف يعتمد نسبة الأصوات التي يحصل عليها المرشح دون الاتكاء على ما حصلت عليه القائمة من أصوات ولا يكون القاسم الانتخابي المعيار في الوصول إلى قبة البرلمان، وتفعيل قانون الاحزاب ووضع قواعد وأصول التنافس الانتخابي.

والأمر الآخر هو الأشراف الدولي الكامل على الانتخابات الجديدة وسحب الصلاحيات من الحكومة الحاضرة ليصار إلى اختيار النواب بعيدا عن تأثيرات السلطة أو الجهات الأخرى.

أن تعديل القانون والأشراف الدولي ووضع الضوابط السليمة لأجراء انتخابات ديمقراطية حرة هو الطريق الأسلم لانبثاق حكومة وطنية قادرة على أدارة البلاد وإلا فأن العراق يتجه إلى مصير مظلم قد يعيده إلى الاقتتال والفوضى من جديد ويمكن للمجتمع الدولي التدخل لإنهاء حالة الفوضى القائمة بما يمتلك من تفويض في الشأن العراقي، وقطع الأيادي الخارجية التي أوصلت البلاد إلى هذه الحالة المأساوية، لحسابات لا تخفى على الجميع.