يقال انتهى موسم الانتخابات للأحزاب المتنفذة، بعد أن شهد عروضا مختلفة، بأزياء الحاضر والماضي برفقة شعارات وأسلحة واغتيالات وتسقيط وشراء ذمم، ولكنها رفعت مطلبا واحدا جعلها متساوية كأسنان المشط، لا تنازل عن الحصة في الكعكة الحكومية. ولهذا واجهت مقاطعة شعبية واسعة زادت عن 80%، وخرجت أكثريتها خاسرة، متألمة، ومتمردة على النتائج، أما الفائزة، فأن فوزها جاء بطعم الخسارة، وهي تبحث عن حل يحفظ ماء وجهها، وعليها أن ترجع إلى سياسة التوافقات والتنازلات، كي تشكل الحكومة وتخرج من حالة الاستعصاء، وليرضى عنها العرابون الإقليميون والدوليون، أي رجوع حليمة إلى عادتها القديمة في إتباع نهج سياسة حصة لك وحصة لي، وليضرس الشعب، مادامت القوى المتنفذة تأكل الحصرم، وكأنك (يا زيد ما غزيت).

فالمواطنون العراقيون من شماله إلى جنوبه، لا يرون أفقا مبشرا بالخير يرفع عنهم معاناتهم، وهم مثل حالة (أم عمر) من محافظة الأنبار، التي تعمل (حمالة) في أحد أسواق مدينة الرمادي، مقابل أجر يومي قدره ألفان و500 دينار، رغم أنها تعيل خمسة أطفال، وهذا المبلغ بالكاد يكفي لشراء الخبز لثلاث وجبات فقط لهم، ويكون من باب الترف أو الاستحالة شراء اللحم او الخضار أو الفواكه وغيرها. ولا نعرف كيف يتدبرون أمر الإيجار أو شراء الملابس أو الأدوية.

ويذكر أن عائلة (أم عمر) حصلت على مساعدة من المنظمة الخيرية أسمها (سحب الغيث)، ووعد بتخصيص مبلغ شهري قدره 150 ألف دينار لها، في الوقت أن السلطات غافلة عما يجري لها ولبقية الفقراء، وكما يقول شاعرنا الكبير الجواهري في قصيدته (يا أم عوف):

يا أُمَّ عوف سِئمنا عيشَ حاضرةٍ

تَرُبُّ سِقْطَينِ شِرِّيراً ومِسكينا

وحشٌ وإنْ روَّضَ الإِنسيُّ جامحَها

قفرٌ وإنْ مُلئتْ ورداً ونِسرينا

ضحَّاكةُ الثَّغرِ بُهتاناً وحاملةٌ

في الصدرِ للشرِّ أو للبؤس تنِّينا

وخانقاً من قراميدِ يحوّطنا

حوطَ السجون مناكيداً مساجين

 وحالة (أم عمر) ليست الوحيدة، فنسبة الفقراء في إزدياد بقدر إزياد حيتان الفساد وكثرة ما يسرقون، وهم غير معنيين بموسم الإنتخابات ومعارك (فرسانه)  فلا ناقة لهم ولاجمل بهذه الحرب، ربما يتغير لون السارق أو الفاسد الجديد الذي يحكم، وربما (يلطف) من الضرب أن واجه مظاهراتهم، ولا يكثر من إستخدام السلاح الحي في فك إعتصاماتهم، ولا يسمح المليشيات خارج القانون بزيادة إغتيالاتها أو إختطافاتها، وربما يقدم فاسدا أو أكثر من الصغار إلى المحاكمة في مهرجانات صاخبة، وكأن اللصوص اختفوا إلى الأبد، إلى أن تفوح فضيحة أخرى،  لا تقوى كل المرشات المعطرة من إبعاد رائحتها الكريهة. 

استدراك: 

بشر الحمار بولد، فقال ما الفائدة سيظل الحمل على ظهري!

عرض مقالات: