حازني، خلال الأسبوع الماضي، رؤية الرفيق رائد فهمي، سكرتير الحزب الشيوعي، بين صفوف مجموعة كبيرة من رفاق شيوعيين، ليسوا منسيين، ليسوا متروكين، ليسوا تاركين العمل الحزبي، ليس حالهم في قلق او في حال من الفزع، في مدينتنا العراقية الصغيرة والحبيبة  (الحلة) الغراء التي هامت منذ حوالي 3 الاف سنة بطوفان من القوانين والتربع فوق العمران الاخضر الجميل والارض المبلطة بالقير, يلتحم فيها كل فرد شيوعي مع الكل الشيوعي يقوي كل واحد منهم الاخر وتتصاعد القوة الشيوعية الى السماء العراقية ثم تنزل على ارضها وجبالها ووديانها تظل اجنحتها معطرة بالاباريق الذهبية المتدافعة من السماء الى الارض حين تمتلئ جميع صدور المناضلين بينابيع الحياة، حينئذ يتطلع جميع الشيوعيين الى التطلع نحو السباق النضالي الطويل.

كان الرفيق (الواقف) رويداً بين الرفاق (القاعدين) من اجمل الصور الناتجة عن احد قرارات او مناقشات المؤتمر١١، الحزبي الوطني. 

فريق واحد، موحد، (كبير) بأشخاصه ومناضليه. يستحق ان نقول لجامعيه انهم، جميعاً، لا يغيب عنهم لقب المهتدي نحو الطريق السريع للسكن في مواقع المجد النضالي.

يا ليت جميع أعضاء الحزب الشيوعي العراقي يسرعون أو يتسرعون (كلهم) أي الرفيق الواقف المكتفي بزيارة كريمة وبحديث شيوعي مكثف غايته المرهفة جعل الابصار الحزبية، مبصرة كروح القديسين جيفارا وسلام عادل وجميع الافراد في قيادة الحزب الشيوعي (نحوهم) لجمعهم في خلايا ولجان داخل الحزب الشيوعي وليس في خارجه او في الجانب غير الفعّال داخله.

هؤلاء الرفاق، الذين زارهم الرفيق النشيط (رائد فهمي) كما لو كان الرفيق فهد ما زال على قيد الحياة، يوزع لهم عطيته الفكرية، والتنظيمية، لأنهم وهبوا حياتهم وأموالهم وآمالهم وعائلاتهم لنضال حزبهم، من اجل ان يسدوا هذا النقص او ذاك في العمل الحزبي، الذي يجري الجهد الجهيد في قاعاتهم الكبرى، شيئاً فشيئاً، داخل ابوابها، من اجل تطهيرها بروح العنب الديمقراطي. 

ها هي المؤتمرات الحزبية العمومية تبدأ منذ (التاسع) 

و(العاشر) وصولاً الى (الحادي عشر) تتجه نحو الديمقراطية - الشيوعية، التي ستقدم مثالاً ديمقراطياً، بهياً، لا مثيل له في الجمع والتجميع والحكمة واللمعان، حين يكون عدد الرفاق الجالسين كبيراً.

لو عاد هذا العدد الى القاعات الحزبية، بعد تصفية معاناتهم الحزبية، السابقة، التي تحولت الى (معضلة) حزبية، في الوقت الحاضر، حين يلين احد سيوف هذا الرفيق او ذاك حول حل هذه المعضلة او تلك، على وفق طريقة الرفيق فهد بمعالجة القضايا الحزبية بأسلوب الحوار الديمقراطي. كان الرفيق فهد يردد أن (لكل مشكلة حل) بالحوار الحزبي الشفًاف. لا بد من القول هنا: ضرورة تخلص الحزب الشيوعي من أي نوع من الشر الفكري، سواء كان يسارياً أم يمينياً، حتى في اقل نسبة، وضرورة ثانية بان يعمل كل رفيق بادرة رفاقية لائقة لحل كل مشكلة بيومها ان لم تكن بساعتها.

نفس الشيء .. نفس الأسلوب اعتمده الرفيق فهد بجميع مواجهاته في  التحديات المختلفة، منذ  تأسيس الحزب عام 34 حتى قيام وثبة كانون الثاني عام ٤٨، التي أخذت ثقلها وعظمتها من نجيع الأفكار الجلجامشية القديمة ببلاد ما بين النهرين وليس فقط من شجاعة جميع اباء الشيوعيين  العراقيين وأجدادهم، بل انها جاءت، حتماً، من شمس الشيوعية في العراق وقد لبست العُلى و ستظل فيه، لبست ثياب القصيدة العصماء ولن تتخلف الأشعار عن حدّها المعروف في تواصل الكلام الشيوعي الذي يهب لاعضاء الحزب، كلهم، موهبة ممتازة في النضال الموحد... 

سيكون كلام الحرية بين الرفيق رائد فهمي والرفاق (الجالسين) في هذا المؤتمر الحزبي الصغير، قادراً وقديراً على ان يعيد رفاق الحزب هؤلاء الى تقسيم المسؤولية الحزبية، جميعها، بين جميع الرفاق الحزبيين، حسب المحزنة الحزبية، المصبوبة على رأسهم، سابقاً، ليعاد صبها، حالياً، وفقاً للقلب، والقصد، والرشد، على مر الزمان الحزبي، الجمعي، منذ تأسيس الحزب وعلى حساب صناعة المجد الشيوعي الجديد بالنضال الفذ، القادر على إنهاض (الجالسين) وجعلهم وقوفا، بالكل. كل عضو من أعضاء الحزب الشيوعي، واقفاً كان او جالساً يعتبر نفسه جزءا مكملا مع كل عضو آخر كيان الحزب، كله. لا يعتبر العضو الواحد المنفرد، الا جزءا لا ينسب نفسه الى أب، غير الحزب الشيوعي، الذي هو اكثر عطفاً من سائر الآباء بكل الاتجاهات. الشيوعي لا ينسب نفسه الى انسان طيب جداً، الى انسان يمارس الفعاليات الانسانية بكل فخر وحرية. هذا ليس متوفراً بغير النشاط الشيوعي، حد التضحية بالنفس الى حد الانتصار وتحقيق العيش بالدولة المدنية بكل مرحلة من مراحل نشوئها منذ العمل على نشوئها، في هذه اللحظة، وتطورها بمر الزمن. 

الرفاق (الجالسون) يلتمسون عند الحزب، نفسه، في الزمان، نفسه، في المكان نفسه، ان ينهضوا، كما نهضوا سابقاً، عندما كانوا اولاداً واحفاداً في الحزب. عندما كانوا في وسط العمل الحزبي - القيادي في الحركة السياسية، يقودهم الرفيق فهد ورفاقه الآخرون في ملحمة البطولة والكبرياء في ايام كانون الاول وكانون الثاني عام ١٩٤٨ وفي إضراب كاور باغي والإضرابات العمالية في البصرة والفاو والانتفاضات الفلاحية في العمارة وفي الريف السليماني والمدينة الاربيلية. كان عددنا، حينذاك، بضع مئات من الرفاق، منتسبين في خلايا ولجان قليلة بمختلف أنحاء العراق. 

اليوم صار عددنا بالآلاف. ربما بعشرات الآلاف أو مئاتها، هناك انتخابات جديدة، متواصلة. لا بد من الانتصار الشيوعي فيها.  

هناك من يتخذ من أبوة الحزب الشيوعي ومن كونهم احفاداً لأجدادٍ كثيرين. من هؤلاء (الجالسين) رفاقنا الآباء والاجداد، لا تتركوا اي واحد منهم لا يواصل انتسابه، حتى اللحظة الاخيرة، الى حزبنا الشيوعي، سواء كان من مصنفات الكادر الشيوعي الاول بقيادة الرفيق فهد ام الكادر الشيوعي الثاني بقيادة الرفيق سلام عادل، او بقيادات عديدة اخرى مناضلة الى الحد النموذج والمضحي بالحد الاعلى. كل الشيوعيين العراقيين (الجالسين) منهم و(الواقفين) هم جميعاً، في حالة نهوض فكري، شديد.

هم في حالة بأس قوي،

هم في حالة مروءة ونجدة،

هم في حالة ارتفاع الهمة والمعرفة، في حالة الامل الكبير وحسن الأداء، بعد ان تعلمنا وما زلنا نتعلم من اخطائنا الكثيرة.  ليس عيباً ان يخطئ المناضل الشيوعي لسبب واحد هو (من لا يخطئ لا يعمل).  نحن نعمل في كل لحظة من لحظات حياتنا، لذا فنحن عرضة لأخطاء من نوع قديم. ربما تمر علينا، من دون شعور ومن دون احساس، رماح وسيوف اخطاء سابقة، تطعننا في الصميم. لا نبالي في آلامنا لكننا نكون فيها ضد انحرافها وضد مسعاها بالتأثير على مسيرتنا. 

هذه هي الشيوعية، تكبر وتتسع.

استوعبوها، جيداً، يا رفاق القرن الحادي والعشرين، 

استوعبوها أيها الرفاق الواقفون والجالسون، 

كلكم، معاً، تحققون النصر الاكيد، حين يمنع كل من يجلس فوق مقعد السلطة من جنون ارتكاب الخطايا بحق الشعب العراقي..  

الشمس واحدة تضيء بالعالم، كله، حين تظل الحياة تجلجل بوجه العبثيين، لكي تصلصل جموع اعضاء واصدقاء الحزب الشيوعي للشعب العراقي، كله، براية بيضاء ساجية مكتوب فيها: وطن حر وشعب سعيد.. 

عرض مقالات: