من الأحداث التي أعتز وأفتخر بها، ومن أهم الذكريات في انتفاضة تشرين في النجف هي (مسيرة الورد). جاءت الفكرة بعد ان فشل زعماء الميليشيات في كسر شوكة المرأة ومساهمتها في سوح الاحتجاج في المحافظات، برغم أعمال الخطف والقتل والاعتقال التي طالت الشابات والشباب، وعدم تحقيق النتائج التي ارادها هؤلاء الزعماء، عمدوا الى اسلوب جبان وخسيس وهو الطعن بشرف الشابات والنساء المشاركات في الإنتفاضة. وخرجت مسيرات نسوية في بغداد تندد بهذا الأسلوب. ومن أجل ان نقوم بدورنا في النجف، اتفقتُ انا كممثلة عن خيمة (المرأة ثورة) مع شابات منسقات من طالبات جامعة الكوفة وكلية التربية للبنات، ان يكون يوم 19 شباط 2020 موعد انطلاق تظاهرة اسميناها مسيرة الورد. واتفقنا ايضا ان تكون سلمية ذات شعارات سلمية. وأعددنا المطلوب من لافتات وغير ذلك.

تمت الدعوة للمشاركة بطرق مختلفة من الإتصال المباشر من قبل شابات ونساء الخيمة وعبر الصفحات الشخصية في وسائل التواصل الإجتماعي، وتم التنسيق مع الشباب وطلاب الجامعة للمشاركة ليكونوا حماية للشابات، بسبب توتر الوضع الأمني الذي ترافق مع تهديدات تطالب بعدم خروج هذه التظاهرة.

تجمعنا امام بوابة جامعة الكوفة، وشارك معنا امهات الشهداء ومنهن السيدة المتميزة والدة الشهيد مهند القيسي مع والده وباقي افراد العائلة. وحملنا لافتات كُتب عليها شعارات تعبّر عن ولائنا للوطن، وبعيدة عن استهدافات شخصية محددة، وعلى الرغم من ان القوات الأمنية كانت متواجدة، فان ذلك لم يمنع من تواجد الميليشيات وبشكل استفزازي لأنهم يعتبرون هذه التظاهرة تحدياً لهم.

وانطلقنا من بوابة الجامعة مشياً، والمسافة ليست قصيرة، والهتافات متواصلة حتى ساحة اعتصام النجف واستقبلنا الشباب المتظاهرون في الساحة وتلاحمت اصوات الجميع: شابات وشبابا ونساء ورجالا، في حالة متميزة ورائعة من التلاحم النضالي، شكل يوماً بارزاً من أيام تشرين النجفية، ولكن وللأسف ظهرت داخل الساحة لاحقاً، هتافات استهدفت اسماء واضحة لزعماء الميليشيات، واتهامهم بقتل الشباب، وهذا خلاف ما كنا نريده.

 كانت التظاهرة كبيرة ومميزة، ويمكن اعتبارها حلقة مهمة ومؤشرا جميلا في التاريخ النضالي للمرأة العراقية ولشبابنا وشاباتنا في المدينة، وتحديا كبيرا وموقفا شجاعا من نسائنا وبناتنا وطالباتنا، وكذلك النساء اللائي استجبن لدعواتنا لهن، وشاركن معنا، وذلك لأن الوضع الأمني كان صعبا جداً ومتوترا، خاصة بعد مجزرة 5 شباط.

وبدأت، بعد الظهر، تصلنا تهديدات بأشكال مختلفة وبأسمائنا الشخصية خاصة نحن المنسقات المعروفات من خيمة المرأة ثورة. ولحسن حظ منسقات طالبات جامعة الكوفة لم يكنّ معروفات كثيراً، واضطرتنا هذه التهديدات الى اخذ مزيد من الحيطة والحذر، وامتنع قسم منا عن الذهاب الى بيته لبضعة ايام، وكنا نصل الى الساحة في الأيام التالية برفقة اخواننا أو ابنائنا أو شباب آخرين.

مسيرة الورد هي من الفعاليات التي أفتخر بها لأن مساهمتي فيها كانت كبيرة. وأبرزت الوجه النضالي للمرأة في النجف.

 يتبع..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* سكرتيرة رابطة المرأة العراقية في النجف

عرض مقالات: