قي يوم الاحد الموافق  الثلاثين من آب  2021 خسر العراق أحد عمالقة مفكري الاقتصاد  والفكر والأدب السياسي، رحل الاستاذ الدكتور والمفكر كاظم حبيب  رحيلا أبديا بعد أن كنا نلتقيه في مقر اقامته الدائم في المهجر حيث يقيم في العاصمة الالمانية برلين، لقد كان الراحل موسوعة فكرية عتيدا وعنيدا  للفكر الأصح  كما يراه حتى بوجه الدكتاتورية والظلم والتعسف، لقد عايشناه ايام الشباب حيث كان نشطا سياسيا وفكريا وباحثا من الطراز الأول ولا تخلوا المجلات العلمية أو مجلة الحزب الشهرية أو جريدة الحزب اليومية من بحث أو مقال  يجبرك  عنوانه على الاستطراد في قراءته حتى النهاية، كان مناضلا يعرفه رفاقه في القيادة حيث ان اشادتنا في ذلك لا تعني شيئا قياسا بشهادة قيادة حزبه، الأعرف منا بذلك بالتأكيد ولكن ما نقوله بسبب قربنا اليه حيث يطل علينا في الندوات والمحاضرات الاقتصادية الممتعة والمشوقة والمعبرة عن الواقع الذي عمل كثيرا من أجل  تجاوزه وتحسين الحال إلى مراحل متقدمة لشعب يستحق الكثير كونه عانى الكثير، حيث كانت من أبرز همومه منطلقا في ذلك من مبادئ حزبه وآيدلوجيته التي تؤكد دوما على الوطن الحر والشعب السعيد، كاظم حبيب ابن مدينة كربلاء هذه المدينة المناضلة التي تفتخر بابنها البار الذي كثيرا ما رغب في زيارتها، والتي غادرها منذ زمن واستقر في بلاد الغرب في الدولة التي تخرج منها، حيث تخرج من جامعة كارل ماركس مرحلتي الماجستير و الدكتوراه من ذات الجامعة، لقد كان الراحل كاظم حبيب استاذا مرموقا وبسيطا في تعامله مع زملائه وطلابه ولذلك أحبوه كثيرا ومازالوا يتابعون اخباره ويتقصون علومه ومقالاته الوفيرة التي تتسم بالحكمة والجدية والتي لو تم اعتمادها لكانت دليلا ومرشدا لا صحاب القرار،  لكن البعض لا يسمع إلا ما يريد، فكم كان راغبا في أن يقدم النصح والارشاد للقادمين الجدد من اجل خدمة بلدة لا لشيء لكن الأمي لا يسمع من الأعلم منه، وكان صلبا وشجاعا ويجادل الآخر على اعتقاده الخاطئ ولكن اصرار الآخر واعتماده السلطة كان معوقا كبيرا، ورغم ذلك كان لا يهاب الآخر، لأنه يراه على خطأ، واستذكر في ذلك مقال مشهور نشر له أواخر سنة 1978 في جريدة الحزب بعنوان ( بعض جوانب العام والخاص في حركة القوانين الموضوعية ) ومن بين ما جاء فيه وهو مقال فلسفي ليس من السهل فهمه دون قراءته مرتين او ثلاث ( انه من التحجر العقلي والعقائدي  ان لا يستفيد المرء من تجارب غيره )، كانت هذه الجملة هي التي سببت له الاشكال مع السلطة، انه مقال ممتع ، لكني توقعت انه لن يسلم بسبب هذا المقال، وبالفعل صدرت مجلة الف باء الاسبوعية  وفيها قرار لمجلس قيادة الثورة المنحل بإحالة الدكتور كاظم حبيب على التقاعد بدرجة أدنى حيث كان يشغل عضو المجلس الزراعي الاعلى، وتبين لم يتم الاكتفاء بذلك بل دبرت له مكيده أدخل التوقيف على إثرها وأدخل عليه أحد شقاة النظام ليعتدي عليه، وبعد أن تم الافراج عنه غادر العراق إلى الخارج وأخيرا استقر في المانيا بعد رحلة نضالية  بين مجموعة من الدول اعتقد من بينها اليمن الديمقراطية و الجزائر وحركة الأنصار.

رحل الانسان والمفكر والفيلسوف كاظم حبيب، كم كنت طيبا أبا سامر وانسانا رفيعا، ولا أنسى ما قدمه إلي في مدينة برلين وهو الذي زاد عمره على الثمانين حيث اصطحبني في جولة في العاصمة الالمانية ومن الشواهد التي ذهبنا اليها جدار برلين، رحلت جسدا أبا سامر لكنك لن ترحل انسانا وفكرا وعلما نستلهم منه الافكار والعبر، لك الرحمة والغفران ولذويك أم سامر وسامر والأولاد الصبر والسلوان.