لقي موقف الحزب الشيوعي العراقي الداعي الى مقاطعة الانتخابات المبكرة صدى ايجابيا من قبل العديد من الشخصيات الاجتماعية والنقابية ومن لدن الجمعيات والنقابات والمنظمات الاجتماعية والعديد من الأحزاب والقوى السياسية في خارج و داخل الوطن وقد نشرت طريق الشعب عشرات التصريحات والمقابلات ونقلت وتناولت وسائل الاعلام  المرئية والمقروءة هذه المواقف، ولعبت المنظمات الحزبية وكوادر وقيادة الحزب دورا فعالا بتغطيتها عبر المؤتمر الصحفي واللقاءات الاذاعية والتلفزيونية والصحفية  التي اعقبت ذلك ، لقد حرك موقف الحزب الساحة السياسية العراقية وأثار ردود أفعال مختلفة وانقسمت الآراء حوله الى اتجاهين:

الاول: أعتبر الموقف تدرجا لمواقف الحزب منذ انسحاب ممثلي الحزب من البرلمان في اعقاب انتفاضة تشرين 2019 وتعليق مشاركته في الانتخابات في شهر ايار 2021 ومن ثم تتويج ذلك في مقاطعة الانتخابات المبكرة في تموز 2021.

الثاني: يرى ان موقف الحزب يعتبر تبعية لمواقف التيار الصدري، وان الحزب بعد مراجعة حساباته تبين له أنه بعيد عن تحقيق فوز يذكر بالانتخابات المقبلة، لهذا اختار الحزب مقاطعة الانتخابات. 

لقد اجاب الحزب وفي مواقع مختلفة على هذه الهجمات ومحاولات التشويش عليه والتي تحاول جعل الحزب في موقع دفاعي، لكن الحزب أكد ودون لبس بان مقاطعته للانتخابات اعتمدت على استفتائه لقواعده الحزبية والتي بلغت نسبة المشاركة فيها 85% والنسبة الغالبة منها تقف مع مقاطعة الانتخابات المبكرة وان موقفه المقاطع مبني على القضايا التالية:

1_ان المنظومة الحاكمة وأحزابها المتنفذة تتحمل المسؤولية عما آلت إليه العملية الديمقراطية والتي وصلت الى طريق مسدود، ولعدم توفر الشروط والمستلزمات لإجراء انتخابات حرة ونزيهة توصل الحزب الى قرار مقاطعة الانتخابات.

2_ تعتبر نتائج الانتخابات معروفة سلفا قبل اجرائها في حالة استمرار العمل بالطرق والأشكال والظروف والأجواء التي تم اجرائها سابقا، فسوف تؤدي الى إعادة إنتاج ذات الطغمة الفاسدة المسؤولة عن الكوارث الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والإنسانية في بلادنا.

 3_ لقد أبدت الحكومة عجزها التام عن القيام في اجراءات حقيقية للحد من تغول المليشيات والسلاح المنفلت والكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاكمتهم واتخاذ اجراءات حقيقية لمكافحة الفساد والحد من سلطة المال السياسي.

كل هذه الاسباب وغيرها مع تعاظم تفاقم الازمة الشاملة والطريق المسدود التي اوصلتنا له المحاصصة الطائفية والجهوية جعل التعويل على الانتخابات المقبلة في احداث تغير غير ممكننا، مما يضع الحزب امام خيارات سلمية اخرى في نضاله وكفاحه من اجل التغير المنشود بالعمل مع القوى الوطنية والديمقراطية المدنية.

ماهو وقع موقف الحزب على القوى المدنية والديمقراطية؟

يرتبط الحزب الشيوعي العراقي مع القوى المدنية والديمقراطية بتحالف استراتجي على اسس المشروع الوطني الديمقراطي الهادف لبناء الدولة المدنية الديمقراطية على قاعدة العدالة الاجتماعية والتقدم الاجتماعي والتغير الحقيقي الشامل.

 وتنقسم مواقف القوى المدنية الديمقراطية الى قسمين:

الاول: يشارك في الانتخابات ويرى مقاطعة الحزب الشيوعي للانتخابات تعني خسارة اصوات الشيوعيين والمناطق التي اتفق عليها في التحالف المدني الديمقراطي، ويتبنى هذا الموقف حزب التيار الاجتماعي وبعض قوى الحراك التشريني.

الثاني: يتفق مع الحزب في تصوراته حول المقاطعة للانتخابات القادمة، وهم الحزب الجمهوري وحزب الامة والمنبر العراقي وبعض القوى التشرينية.

كيف يمكن تفسير موقف الحزب بمقاطعة اللانتخابات؟

من خلال متابعة تسلسل موقف الحزب الزمني يظهر ان الحزب ذهب الى الاستفتاء حول المقاطعة بعد جدال ونقاشات داخل اروقة الحزب تطلب حسمها اللجوء الى استفتاء المنظمات الحزبية، وقد أكد الحزب في مقاطعته للانتخابات على القضايا التالية:

1- ان التدقيق في التسلسل الزمني لموقف الحزب يظهر التدرج والانتقال الهادئ للمقاطعة ومن ثم المعارضة وهو يختلف اختلافا جذريا عن باقي القوى والأحزاب الاخرى بمقاطعتها وطرق العدول عنها.

2_ يرى الحزب انه لن يتبنى الموقف الدفاعي في مقاطعته للانتخابات بل العكس من ذلك انه يتصدر القوى المهاجمة لنظام المحاصصة الطائفية والجهوية الفاسد. ويحمله مسؤولية فشل العملية السياسية.

3_كان الحزب على يقين تام بان موقفه سوف يلاقي معارضة الطغمة الفاسدة وسوف يتعرض الى التشويش والتشويه ويعرضه الى حملة ظالمة يراد منها تضليل الجمهور العراقي وكسر شوكة المقاطعة للانتخابات، لهذا اوضح الحزب دون لبس ان المقاطعة فعل ديمقراطي لا يقل أهمية عن المشاركة في العملية الديمقراطية وانه يحترم آراء وقرارات القوى الداعية للانتخابات باعتبارها تمثل وجهات نظر مختلفة.

4_ يرى الحزب بأن الخلافات في وجهات النظر هي عملية حضارية يجري حلها عبر الوسائل الديمقراطية السلمية.

5_ ان خطوة المقاطعة للانتخابات المبكرة لاتعني القطيعة والعداء للعملية الديمقراطية بل هي خيار كفاحي لإيقاف التدهور الحاصل للعملية الديمقراطية ووضع الاساس للتغيير المنشود.

6_ ان تدرج الحزب في موقفه سوف ينقله الى المعارضة السلمية لنظام المحاصصة الطائفية لذا يرى بان مبادرة عقد مؤتمر للمعارضة هي خطوة في الاتجاه الصحيح يمكن البناء عليها ويمكن التعاون مع حزب البيت الوطني والقوى التشرينية الاخرى الداعية الى إقامة هذا المؤتمر.

من خلال قراءة الخارطة السياسية والملامح الجديدة التي تشكلت بعد اخماد الحراك الاجتماعي التشريني بكل وسائل الترهيب والترغيب، يرى الحزب ان القوى المتحاصصة وميلشياتها ترى الفرصة مؤاتية للعودة من جديد عبر الانتخابات للهيمنة على السلطة وإعادة انتاج نظامها الفاشل.

ماهي توجهات الحزب الآنية والمستقبلية:

يجد الحزب ورفاقه ومنظماته في داخل الوطن وخارجه أنفسهم امام المهمات التالية:

1_ تقديم اجابات واضحة حول المقاطعة وطرح الأسس الفكرية لمقاطعة الانتخابات وتعضيدها اعلاميا والعمل على ترجمة مواقف الحزب ونقلها لكل القوى والأحزاب والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية، باعتبارها مقاطعة للانتخابات المبكرة وليس مقاطعة للعملية الديمقراطية أو رفض الانتقال السلمي للسلطة عبر الطريق البرلماني الديمقراطي.

2_ التأكيد على أن العدول عن المقاطعة مرهون بتوفير الشروط الموجبة للانتخابات الحرة والنزيهة، من خلال إيقاف كل التجاوزات والإجراءات التي تؤدي الى التزوير والتزييف بالانتخابات، وإيقاف استخدام المال السياسي والسلاح المنفلت ومشاركة المليشيات في الانتخابات والتجاوز على قانون الاحزاب والانتخابات، وتشكيل مفوضية مستقلة للانتخابات وإخضاع الانتخابات للرقابة الدولية ووقف استخدام موارد الدولة البشرية والمادية لدعم القوى المتنفذة للفوز في الانتخابات.

3_تطوير طرق وأساليب عملنا الجماهيري وتحريك الجسم الحزبي والمنظمات الحزبية والديمقراطية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني ودفعها للقيام بفعاليات تدافع عن حقوق ومصالح الناس المهنية والديمقراطية من خلال دعم تحركاتهم للدفاع عن حاجاتهم اليومية الخدمية والإنسانية.

4_ التحرك التضامني عبر المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والإقليمية والدولية للكشف عن مصير المغيبين ووقف الاغتيالات ومحاكمة منفذي الاغتيالات من المجرمين والقتلة.

عرض مقالات: