في كل عام يحتفل الشيوعيون العراقيون والطبقة العاملة، مشاركين عمال العالم وحركات التحرر الوطني في عيد العمال العالمي.

وكان أول احتفال جماهيري في العراق، هو الاحتفال بالأول من أيار الخالد ١٩٥٩ بعد انتصار ثورة تموز ١٩٥٨ الخالدة، حيث شهدته كافة المدن وشاركت فيه جماهير غفيرة، ومنها جماهير مدينة المحاويل، وكذلك المنظمات الديمقراطية والحزبية والمهنية.

وفي الصباح الباكر من ذلك اليوم تجمعت الجماهير الشعبية في المحاويل من عمال وفلاحين وشبيبة وطلبة ورابطة المرأة ومثقفين من القرى والأرياف التابعة لها. وكنت من المشاركين وعمري ١٤ سنة، على الطريق العام وكانت السيارات مزينة باللافتات والشعارات والبوسترات المناسبة. وكانت جماهير المدن تستقبل المسيرة ا بالتصفيق والترحيب.

وصلت السيارات الى مكان التجمع، وعرفت انها الباب الشرقي (لأني لأول مرة اصل بغداد).

ما أجمله من يوم وما أجملك يا بغداد حيث كانت حمامات السلام تغطي السماء، والصور والشعارات تزين الجدران. انطلقت المسيرة في شارع الرشيد كما قيل لي. الهتافات والتصفيق والزغاريد تخترق الفضاء والسيارات الكبيرة تجر العربات التي يقام عليها شتى الفعاليات الشعبية من قبل كل نقابة عمالية وفلاحية بينها رقصات كردية وعربية وفعاليات للمرأة الريفية والحضرية بكافة مجالاتها المهنية.

عندما وصلنا وزارة الدفاع تعالت الهتافات والتصفيق، وإذا بالزعيم عبد الكريم يطل من شرفة قاعدة التحية يحيي الجماهير وخلفه الشهيد البطل وصفي طاهر..

بعد منتصف الليل عدنا إلى المدينة في ساعة متأخرة من الليل، تغمرني السعادة والفرح.

وكان أجمل وأسعد يوم في حياتي وكان أولى خطواتي لمسيرتي في طريق نضال حزب الطبقة العاملة وكل الكادحين من شغيلة اليد والفكر. وعرفت شارع الرشيد شارع المظاهرات والاحتجاجات.

المجد والخلود لأولئك المناضلين الشهداء الذين خطوا بدمائهم مسيرة الحزب الشيوعي الطويلة، طيلة سبعة وثمانين عاما.. وهنيئا للطبقة العاملة العراقية والعالمية والمجد لشهداء الطبقة العاملة. 

عرض مقالات: