في أكثر دول أوربا الغربية بدأت حركة العمال إبان الثورة الصناعية، فبعد أن قلت الوظائف الزراعية في قطاع الزراعة اتجهت عمليات التوظيف نحو القطاع الصناعي، والمعروف أن الثورة الصناعية بدأت في إنكلترا قبل انضمام اسكتلندا عام 1707 لتقوم المملكة المتحدة، وبعد اتساع الهجرة من الريف الأوربي إلى المدن قل عدد الوظائف العمالية وكثرت البطالة، وبدأت الحركة العمالية في بريطانيا  على يد مجموعة اطلق عليها اسم شهداء تولبودل (Martyrs of Tolpuddle) للعام 1838 - 1848. والتي كانت نواة الحركة الجارتية، او الحركة الميثاقية (chartism ) بالإنكليزية، وكانت هذه الحركة تدعو للإصلاح السياسي تحت اسم ميثاق الشعب وهي أول حركة عمالية حاشدة في العالم، وكان لانتشار هذه الحركة ولصدور البيان الشيوعي عام 1848 وقد جاء فيه ما يشجع العمال على الثورة حيث يقول ، بيد أن البرجوازية لم تصنع فحسب الأسلحة التي تؤدي بحياتها، بل انجبت الرجال الذين سيستعملون هذه الاسلحة، العمال العصريين او البروليتاريين، وقد بدأت هذه الحركات تتنظم لتظهر أولى اشكال التنظيم النقابي، ولعل الاستغلال الرأسمالي البشع للعمال وإنكار دور قوة عملهم في نمو المصانع وتراكم الرأسمال لديهم، أن تكونت بفعل عوامل وحدة الظروف الإنتاجية ما يطلق عليه علميا الطبقة العاملة التي وحدها التنظيم النقابي الناشئ الذي انتقل بدوره مع هجرة البريطانيين إلى العالم الجديد في القارة الأمريكية وبعد قيام النهضة الصناعية في الولايات المتحدة انتقلت عدوى الاستغلال الرأسمالي للطبقة العاملة، وبسبب طول ساعات العمل ولسوء ظروف هذا العمل ولقلة اجور العامل التي لا تغادر أجر الكفاف، فقد كان العامل يتقاضى 1,5دولار ليوم عمل اكثر من عشر ساعات، ولعدم وجود الضمان الصحي أو الأمن الصناعي، بسبب كل هذه العوامل وفي العام 1886 دعا اتحاد نقابات العمال في الولايات  المتحدة إلى إضراب في الأول من ايار للمطالبة بان يكون العمل لمدة ثماني ساعات يوميا، واشترك في الاضراب أكثر من 300 - 500 الف عامل، وفي الثالث من ايار اقتحمت الشرطة محل الاضراب وتم قتل ثلاثة عمال في مدينة شيكاغو حيث تظاهر أكثر من أربعين الف عامل، وفي اليوم التالي وأثناء الاجتماع العمالي انفجرت قنبلة قتل في أثرها سبعة من رجال الشرطة وعدد من العمال المضربين، وفي عام 1887 تم الحكم بالإعدام على أربعة من العمال، وفي عام 1889 كتب رئيس اتحاد نقابات العمال في الولايات  المتحدة إلى مؤتمر باريس للأممية الثانية في باريس داعيا إلى توحيد نضال العمال لتحديد ساعات العمل وقرر المؤتمر الاستجابة لهذا المطلب، وفي عام 1904 دعا اجتماع مؤتمر الاشتراكية الدولية المنعقد في أمستردام جميع المنظمات والنقابات العمالية في جميع أنحاء العالم وخصوصا المنظمات الاشتراكية منها إلى عدم العمل في يوم الأول من ايار من كل عام مع محاولة جعله عطلة وطنية، في عام 1955، باركت الكنيسة هذا اليوم وعدته عيدا مقبولا، وفي الولايات  المتحدة تم الاعتراف بهذا اليوم ولكن جعلته في الاثنين الأول من سبتمبر من كل عام عيدا للعمل (وليس للعمال) وكذا جعلته كندا المجاورة، غير أن الشيوعيين الاشتراكيين في الولايات  المتحدة ظلوا متمسكين بالاحتفال بالأول من مايو من كل عام مما دفع بالكونجرس الامريكي عام 1958 على أثر المظاهرات العارمة في شيكاغو وسياتل ونيويورك بإصدار قرار اعتبر فيه هذا اليوم يوم وفاء لذكرى شهداء شيكاغو، وأعلن الرئيس الامريكي ايزنهاور ان الأول من مايو من كل عام اجازة رسمية.

أن المتتبع لمجريات الاعتراف بهذا اليوم المجيد يجد ان أكثر من 110 دولة في العالم تعده عطلة رسمية، وان قوى اليسار تقف وراء اعتبار هذا البوم عيدا وطنيا، لأنها تقف في طليعة القوى المنتجة في نضالها من أجل استحصال حقوق هذه القوى لأنها هي بحق من يصنع مثل هذا اليوم بالتالي صناعة التاريخ..