منذ عام 2006، كان عام 2022 أكثر الأعوام دموية بالنسبة للفلسطينيين.  قُتل أكثر من 230 فلسطينيا، بينهم العديد من الشباب والأطفال، على أيدي المستوطنين والجنود الإسرائيليين، دون عقاب. ويستمر الحال على هذا المنوال: في يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع الفائت (16/17 كانون الثاني 2023)، قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين آخرين – عمر خالد خمور، 14 عامًا، وحمدي أبو دية، 40 عامًا. وبمقتلهما، ارتفع العدد الإجمالي للقتلى الفلسطينيين في هذا الشهر إلى 15 شهيدا، بينهم أربعة من الشهداء الأطفال.

مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة غردت في 16 كانون الثاني الحالي في تويتر: “أعبر عن مواساتي الشديدة لأي عائلة فقدت أحد أفرادها، خلال الأشهر الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. أحاول متابعة كل حادث ولكن هذا مستحيل. فقدان الأرواح البشرية مستمر. وحماية الوجود أمر حاسم، وضرورة حتمية”.

ترهيب منظم لأطفال فلسطين

إن الاعتقالات الروتينية لأطفال فلسطينيين تمثل جزءا من استراتيجية لاحتواء وترهيب الشعب الفلسطيني بأكمله.  وفي هذا السياق يتم تجاهل حقوق الطفل التي حددتها الأمم المتحدة، وكذلك الإجراءات الجنائية الصحيحة.

لقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، ما بين 2000 -2015 باعتقال واستجواب ومحاكمة واحتجاز قرابة 8500 طفل فلسطيني. ووفق فرع فلسطين للمنظمة العالمية للدفاع عن الأطفال، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتقل ما بين 500- 700 طفل فلسطيني كل عام. بعضهم دون سن 12 عامًا.

يحدد المرسوم العسكري رقم 1651 الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية للأطفال بـ 12 سنة. وبموجبه يمكن القبض على أي طفل فلسطيني تجاوز سن الثانية عشرة واستجوابه وسجنه. بالإضافة إلى ذلك، يتم اعتقال أطفال دون هذا السن، من قبل جيش الاحتلال، بشكل غير قانوني، ويتم استجوابهم، وبعدها يطلق سراحهم.

وعلاوة على ذلك، لا يفرض القانون العسكري الإسرائيلي، حضور الوالدين عند استجواب أطفالهم. والهدف من وراء ذلك عزل وترهيب الأطفال المحتجزين وإجبارهم على الإدلاء باعترافات تلبي رغبات جيش الاحتلال.

كتب باسل فراج، باحث مشارك في مبادرة منع العنف في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنموية بجنيف: “إن الغرض من الإجراءات العقابية الإسرائيلية ليس مجرد احتجاز الأطفال، بل هو خلق واقع تتأثر فيه تجارب الطفولة للشباب الفلسطينيين وتتشكل بممارسات إسرائيلية في الحرمان من الحرية”. ويضيف “يجب توسيع حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل، وتشديد عزل دولة الاستيطان الاستعمارية لكي يوقف النظام العسكري في الضفة الغربية عمليات اعتقال الأطفال”.

وفي هذا السياق انطلقت مبادرة المواطنين الأوربيين التي تدعو إلى مقاطعة التبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، ونظمت حملة تواقيع لا تزال مستمرة.

اذكروا أسماءهم

صنعت الفنانة نيريت سومرفيلد فيلماً قصيراً ًا يُظهر أطفالًا فلسطينيون يلعبون كرة القدم في مدرسة سانت جورج في القدس في آذار 2022، وكانت الكاميرا تشاهد عبر السياج تتخللها نقوش زهرية. يمكن رؤية صور أطفال وشباب فلسطينيين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، والذين قُتلوا في العام السابق في حالة من البزوغ والاختفاء التدريجي. يخضع الفلسطينيون لقوانين مختلفة عن تلك التي يخضع لها الإسرائيليون اليهود. وهذا سبب آخر لقتل العديد منهم، حيث يظل القتلة دون عقاب.

وُلدت الفنانة والمدونة والناشطة الألمانية -الإسرائيلية نيريت سومرفيلد في إسرائيل، وترعرعت في ألمانيا، وهاجرت إلى إسرائيل، ثم عادت إلى ألمانيا. وتعيش بين جميع العوالم والصراعات ومهتمة منذ سنوات بحقوق الفلسطينيين. إن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية من قبل مواطن إسرائيلي يهودي أمر يعتبره الصهاينة غير مقبول ويشكل أرضية لأطلاق الكراهية والعداء. وعلى هذا الاساس تعرضت نيريت للهجوم في كثير من الأحيان وحتى الإهانة باعتبارها “معادية للسامية”.

عرض مقالات: