أكد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول محمد حمدان حميدتي، اوائل كانون الثاني الجاري، عن إغلاق حدود السودان مع أفريقيا الوسطى، وكشف عن  إفشال محاولة من داخل السودان لقلب نظام الحكم في هذه الدولة الافريقية.

وقال حميدتي بحسب الوكالات ان الإغلاق جاء “درءاً للفتنة”، واضاف انه “سيتم فتح معسكرات لضبط ومراقبة الحدود السودانية.”

وكان مجلس الأمن الدولي قد مدد بأغلبية الاصوات في تموز العام الماضي، قرار حظر ارسال الأسلحة المفروض منذ العام 2013 على جمهورية أفريقيا الوسطى لمدة عام كامل، في وقت يستمر فيه القتال في أفريقيا الوسطى التي تعتبر من افقر دول العالم، والغارقة في أزمة أمنية خانقة منذ نحو عقد من السنين.

وكانت القوات الحكومية فيها قد نجحت نهاية 2020، بدعم من جنود روانديين، في استعادة جزء كبير من ثلثي البلاد التي يسيطر عليها المتمردون منذ سنوات.

غير ان رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان نفى، في خطاب ألقاه يوم 15 الشهر الجاري في مهرجان الرماية بعاصمة ولاية النيل الأزرق، ارسال الجيش مقاتلين الى بعض دول الجوار بغرض زعزعة استقرارها، وأضاف ان السودان لم يقم بتجنيد مرتزقة للقتال في دولة أخرى.

وجاء هذا الكلام مناقضا لما كشفه نائبه حميدتي مطلع الشهر، عن احباط مخطط لتغيير النظام الحاكم في افريقيا الوسطى انطلاقاً من الأراضي السودانية، ولما تحدث به عن امتلاكه معلومات  تثبت تورط جهات مؤثرة في الحكومة السودانية، معلناً القاء القبض على البعض منهم.

صراع مستمر في قمة السلطة

ويعكس هذا التناقض في التصريحات في قمة السلطة، صراعاً مستتراً يود السودانيون تجنب وقوعه بين قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي والجيش السوداني. لكن دخول دولة افريقيا الوسطى على الخط واهتمام نائب الرئيس السوداني بذلك، بل وانزعاجه بسببه، يظهر علاقة ما يدور في تلك الدولة بالنزاع السوداني. فالمليشيات السودانية التي اعتمد عليها الجيش في تصفية التمرد في دارفور، تربطها علاقات قربى مع المجموعات السكانية  في غرب افريقيا عموماً حتى دلتا النيجر. كما ان تلك المليشيات دبّ الخلاف وسطها حتى انتهى بسيطرة عائلة حميدتي بمساعدة الحكومة، وابعاد مجموعات الزعيم القبلي المنافس موسى هلال.

ويبدو ان حميدتي بعد ان اشتد ساعده واصبح لاعباً اساسياً في المجال السياسي، ويسيطر على قوات يصعب الدخول في مواجهة معها داخل المدن، قد استشعر رغبة جهات عديدة في التخلص منه، وهو يعلم بخبرته القتالية في تلك البقاع، وبطبيعة الاصطفاف القبلي لقواته نفسها وللمجموعات القبلية التي تناصبه العداء، ان التحرك ضده سيتم من غرب افريقيا،  التي توفر الملاذات الآمنة لمن يتقهقرون اليها اذا دعت الظروف.

اتهام نافذين في قيادة الجيش

فحديث حميدتي عن جهات مسؤولة في الدولة السودانية تسعى لقلب نظام الحكم في دولة مجاورة، في ظل سيطرة انقلابيين عسكريين على مقاليد الحكم في السودان، هو اذن حديث عن جهات نافذة في قيادة الجيش وتلميح الى ما لا يتجاوز اربع شخصيات قيادية في تلك القيادة.

وما لم يقله حميدتي ان نفس الجهات التي جمعت له المقاتلين ضد حركات دارفور، ولغريمه موسى هلال من قبل، تنشط حالياً في تجميع المجموعات القبلية نفسها، ولكن هذه المرة  للتخلص منه. وقد هدّد هو في حديثه من سماهم بالفلول، بعدم توظيف الإدارة الاهلية لتنفيذ مخططاتهم السياسية، ووصفهم بالمجرمين، وهو يعلم تماماً الطريقة التي يتم بها التحشيد والتي تلعب فيها الإدارات الاهلية دوراً اساسياً.

لكن الخطورة تكمن في ان دولة افريقيا الوسطى تجاورها دولة النيجر، التي يوجد فيها تنظيم القاعدة وتقع ضمن دائرة نشاط مجموعات بوكو حرام الإرهابية، والتي انفجر النزاع فيها منذ عام 2013. كما  ان المسلمين فيها يمثلون اقلية، وقد تعرضوا لهجوم من جماعات مسيحية متعددة، بعكس دول غرب افريقيا الأخرى، مما يجعل الدولة هدفاً لهجمات القاعدة ولعمليات تقوم بها بوكو حرام، بالتداخل مع ما يحدث في السودان.

ان النزاع الممتد في افريقيا الوسطى منذ اكثر من 17 عاماً، تنعكس تبعاته السالبة على المواطن الذي يعاني بسبب الامراض المستوطنة، ومن الاصابات بالأعيرة النارية، في واقع يتسم بهشاشة وضعف البنى التحتية لوزارة الصحة، حيث لا يوجد مستشفى كبير او حتى وحدات صحية خارج العاصمة (بانغي)، وحيث تقوم بتقديم الخدمة منظمة أطباء بلاحدود، التي أصدرت بياناً تعلن فيه انسحابها ووقف خدماتها، بسبب الهجوم على أطقمها العاملة.

عرض مقالات: