انعقد المؤتمر العالمي الخامس للاتحاد الدولي لنقابات العمال (أي تي يو سي) في ملبورن بأستراليا، في أيام 16 - 22 تشرين الثاني الجاري. وقد شارك فيه قرابة ألف مندوب من 143 دولة، يمثلون 160 اتحادا نقابيا، وانعقد لوضع أجندة النقابات العالمية للسنوات القادمة، وانتخاب قيادة ة جديدة. وتصدر ملف المؤتمر موضوع التوصل إلى عقد اجتماعي جديد، وتأمين فرص عمل صديقة للبيئة، وضمان حقوق العمال والأجور العادلة لهم ، كذلك الحماية الاجتماعية والمساواة وتعزيز المشاركة. وشاركت في المؤتمر شخصيات عالمية معروفة، بضمنها المدير العام السابق لمنظمة العمل الدولية ومديرها العام الحالي وبعض كوادرها، إضافة إلى رئيس الحكومة الأسترالية وشخصيات برلمانية اوربية وأسترالية.

 وفي الأيام التي سبقت المؤتمر، انعقد مؤتمر نسوي عالمي، شاركت في أعماله المئات من كوادر وقيادات الاتحاد الدولي النسائية، لمناقشة “أجندة نقابية مرتبطة بقضايا المرأة والعلاقة بين الجنسين، ونحو عقد اجتماعي جديد”.

وقالت السكرتيرة العامة للاتحاد الدولي للنقابات المنتهية ولايتها شاران بورو، إن الاجتماع النسوي سيؤثر بشكل مباشر على أولويات الحركة النقابية الدولية للسنوات الأربع المقبلة. وسيؤدي ذلك إلى إحداث تغيير في المجالات ذات الأولوية، حيث نعمل من أجل إبرام عقد اجتماعي جديد للتعافي والمرونة، يرتكز على المساواة والعدالة.

عقد اجتماعي جديد

أكد مندوبو المؤتمر “أن الوقت قد حان لعقد اجتماعي جديد بين العمال والحكومات والشركات، والذي يجب أن يكون مدعومًا بضمان عام لجميع العمال”، والزموا الاتحاد الدولي للنقابات بالنضال من اجل تحول جذري في الاقتصاد العالمي. وجاء في وثيقة “عقد اجتماعي جديد”  أيضا ان “النموذج الاقتصادي العالمي يتخلى عن العاملين. لقد استحوذت سلطة وجشع الاحتكارات على الحكومات لدرجة جعلتها تتصرف بما يتعارض مع حقوق وسلامة عمالها. وعلى امتداد سلاسل التوريد العالمية، يعمل 94 في المائة من القوى العاملة في العالم بشكل غير منظور، حيث تسمح العقود التجارية المبهمة بالاستغلال والقمع. لقد أصبح العالم اليوم أغنى بثلاث مرات مما كان عليه قبل 20 عامًا، ومع ذلك فإن 70 في المائة من الناس محرومون من الحماية الاجتماعية الشاملة، ويقول 84 في المائة منهم أن الحد الأدنى للأجور لا يكفي للعيش، وان 81 في المائة من الدول تنتهك الحق في التفاوض الجماعي (بمشاركة النقابات). وبهذا يتم نشر عدم المساواة عن عمد”.

وتضيف الوثيقة: “ منذ أكثر من 150 عامًا، انتظم العمال في نقابات، وخلقوا قوة دافعة للديمقراطية والحقوق. وعبر عقود العمل الجماعية، فرضت النقابات التقدم الاجتماعي والاقتصادي، ومثلت عامل توازن في مواجهة الاستغلال والجشع والتمييز”. و “لا يمكن تحقيق هذه الرؤية في ظل الاقتصاد العالمي الراهن الذي تهيمن عليه الليبرالية الجديدة والشركات. ولذلك فهناك حاجة الى تغيير جذري”.

 ويلزم المؤتمر” الاتحاد الدولي للنقابات بالنضال من أجل مثل هذا التحول. ويجب أن تكون التغييرات شاملة وأن تفيد جميع الناس. وتوضح الوثيقة ما يجب القيام به لتحقيق التحول وبناء نموذج جديد”.

انتخاب قيادة جديدة

وانتخب المندوبون قيادة جديدة للاتحاد، واختير الإيطالي لوكا فيسينتيني سكرتيرا عاما للاتحاد، وهو السكرتير العام الحالي لاتحاد النقابات الأوروبية وعضو اتحاد نقابات العمال الإيطالي، وقد حصل على 72 في المائة من الأصوات وجاء انتخابه حصيلة لتعاون الاتحادات الآسيوية والأفريقية والأمريكية الجنوبية، في مواجهة اتحادات نقابات بلدان المراكز الرأسمالية مثل المانيا واليابان. وهذا يعود إلى أن فكرة “العقد الاجتماعي الجديد” التي اقترحها لوكا تركز على حقوق العمال المهاجرين في الاستقبال واللجوء فيما يسمى بالدول الأكثر تقدمًا

المشاركة العراقية

مثّل العراق في المؤتمر وفد من قيادة الاتحاد العام لنقابات عمال العراق برئاسة السيد عدنان الصفار، الذي ألقى كلمة الاتحاد. ومعلوم ان الاتحاد العراقي عضو في الاتحاد الدولي منذ عام 2017.  وعلى هامش اعمال المؤتمر أجرى الوفد العراقي العديد من اللقاءات بينها لقاء مع سكرتيرة الاتحاد الدولي المنتهية ولايتها شارون بورو. كما التقى بالسيدة شونا البيدر مديرة مركز التضامن العمالي العالمي بحضور السيد سوران صالح مدير مركز التضامن في العراق وإقليم كردستان. والتقى الوفد ايضا بوفود الاتحادات النقابية العربية في كل من فلسطين، تونس، المغرب، اليمن، البحرين، ليبيا والجزائر. وكانت سبل تعزيز العلاقات الأخوية بين الاتحادات العمالية العربية وتطويرها، محور هذه اللقاءات.

عرض مقالات: