بوليفيا لا تريد المزيد من ابتزاز المؤسسات المالية العالمية. ولهذا أعلن البنك المركزي البوليفي، الأربعاء الفائت، أنه اعاد قرضًا تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي من قبل حكومة الانقلاب في نيسان 2020. وقد تم تحويل ما مجموعه 351,5 مليون دولار أمريكي، منها 327,2 مليون دولار مبلغ القرض الأصلي 327,2 و24.3 مليون دولار فارق أسعار الصرف والفوائد والعمولات التي تراكمت في تسعة أشهر فقط.

واكد رئيس البنك المركزي في بوليفيا، إدوين روخاس، أن الخطوة جاءت “للدفاع عن سيادة البلاد”. وذكر بيان صحفي صادر عن أعلى مؤسسة مالية في البلاد أن القرض يحمل معه “عددا من الاشتراطات الضريبية والمالية وسعر الصرف وأخرى نقدية”.  وبهذا يعد خرقا لدستور البلاد.

بالإضافة إلى ارتكاب عدد من المخالفات عند ابرام الصفقة، التي أبرمت بمجرد الاتفاق مع حكومة الانقلابيين، دون اقرارها في البرلمان، الذي كانت الأغلبية فيه لحزب الرئيس اليساري موراليس، الذي أطاح به الانقلابيون في 19 تشرين الأول 2019.

في كانون الأول 2020، وبعد فترة وجيزة من عودة اليسار إلى السلطة، أبلغت وزارة الشؤون الاقتصادية البنك المركزي بأن الاتفاقيات ذات الصلة بالقرض لم تقر وفق الدستور. ودعت الوزارة البنك المركزي إلى اتخاذ الإجراءات المطلوبة “لحماية مصالح وموارد الدولة”.

واحتفظت السلطات البوليفية بالحق في اتخاذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن الصفقة مع صندوق النقد الدولي. وقال محافظ البنك المركزي روخاس إن “إجراءات مدنية وجنائية” ستُتخذ ضد المسؤولين الحكوميين المسؤولين عن الموافقة على القرض.

الحكومة البوليفية تقدم صورة مختلفة عن لهاث حكومة بلد غني مثل العراق وراء قروض صندوق النقد الدولي، بدلا من إيقاف فوضى السياسات الاقتصادية والمالية، والحد من الخراب الذي تسببه منظومة الفساد المحمية من كتل متنفذة.

مقاضاة الانقلابيين

اتهمت النيابة العامة في بوليفيا، المسؤول الكبير السابق بوزارة الغاز الطبيعي والنفط لويس فرناندو فالفيردي فيروفينو، بالمساهمة في مقتل عشرة متظاهرين ضد الانقلاب في 19 تشرين الثاني 2019 في مدينة سينكاتا، بعد أن أصدر أوامره، لمركبات عسكرية باستخدام القوة لسحق المدافعين عن الشرعية الديمقراطية. وأدى استخدام الشرطة والجيش العنف المسلح إلى مقتل عشرة متظاهرين، وأصيب 31 آخرون، واعتقل الانقلابيون أكثر من 400 من المدافعين عن الديمقراطية. ووصفت لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، بعد تحقيق ميداني، الحادث بأنه مذبحة للسكان المدنيين ودعت إلى الكشف عن تفاصيله.

وبررت رئيسة سلطة الانقلاب جانين أنيز حينها الإجراء بالقول: “إن انهيار الجدار جاء نتيجة لاستخدام الديناميت. لقد حاول المتظاهرون تنفيذ هجوم إرهابي على مصنع الغاز والوقود، كان من شأنه أن يتسبب في سقوط العديد من القتلى”. وبعد يوم واحد من أدائها اليمين كرئيسة، أصدرت المرسوم رقم 4078، الذي منح الجيش الحصانة عن عمليات استعادة النظام العام. وعندما خفت حدة الاحتجاجات في البلاد، تم الغاء المرسوم. أونيز احتفظ بمنصبه لمدة أحد عشر شهرًا حتى فازت الحركة من أجل الاشتراكية بأغلبية واضحة في انتخابات تشرين الأول 2020 التي أعادت حزب الرئيس موراليس إلى السلطة.

المتهم فالفيردي كان جنرالاً في الجيش قبل أن ينتقل إلى عالم السياسة. وفي سياق الاحتجاجات، كما يشير المدعي العام، وعلى الرغم من وظيفته المدنية، وظف مسؤوليته عن مركبات الحماية العسكرية. ولقد بينت التحقيقات أن الرصاص قد أطلق على المتظاهرين من مركبات الحماية العسكرية.

فالفيردي متهم، من بين أمور أخرى، بالإخلال بالمهام الرسمية والمسؤولية عن القتل العمد، والتسبب في إصابات خطيرة. وأصدر القاضي المسؤول قرارا بحبس المتهم على ذمة التحقيق. ودافع الأخير عن نفسه في بيان عام، قائلا إنه تصرف في إطار القانون ومنع بالعملية العسكرية، وقوع “حادثا كبيرا”.

وكان البرلمان، ذو الأكثرية اليسارية، قد قرر بالفعل في آذار 2020 تشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث. واستنادا إلى فحوصات الطب الشرعي، واقوال الشهود، والتقارير، وتعليمات الخدمة، وبيانات قادة الجيش، تم تأكيد استخدام الأسلحة النارية الفتاكة. وبهذا تم دحض تصريحات حكومة الانقلابيين حينها، والتي نفت استخدام قوات الأمن للأسلحة الفتاكة. وأصر وزيرا الداخلية والدفاع في حكومة الانقلاب على أنهما لم يستخدما العنف المسلح أثناء الاشتباكات. وسيتم تحميل الوزيرين الفارين إلى الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية الحدث.

وطالب ذوو الضحايا وممثلو الحركات الاجتماعية والنقابات العمالية بتقديم رئيس الانقلاب، ومسؤولي حكومته إلى القضاء في قضية سنكاتا وغيرها من جرائم ضد حقوق الإنسان. وهذا ينطبق بشكل خاص على الأحداث التي وقعت في المدينة بوقت قصير قبل اندلاع الاحتجاجات، والتي راح ضحيتها أيضًا مواطنون آخرون.

عرض مقالات: