جرت في الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الثامن من تشرين الثاني الحالي، انتخابات جميع مقاعد مجلس النواب، البالغة 435 مقعدا، و35 من أصل 100 مقعدًا في مجلس الشيوخ، وحكام 36 ولاية، والمجالس التشريعية للولايات والعديد من مناصب الادعاء العام ورؤساء البلديات أيضا. على مستوى الولايات، انتهت استفتاءات مختلفة حول الحق في الإجهاض، والقوانين المناهضة للنقابات، ورفع الحد الأدنى للأجور لصالح قوى التقدم في البلاد.

وعلى عكس التوقعات والتقاليد المتعارف عليها، بأن حزب الرئيس يخسر العديد من المقاعد في الكونغرس في أول انتخابات نصفية، فإن الديمقراطيين صمدوا بشكل جيد.

 وفق المعلومات المتوفرة، حتى ساعة اعداد هذا التقرير، حصل الجمهوريون على 211 مقعدا في مجلس النواب، مقابل 198 مقعدًا للديمقراطيين. وفي مجلس الشيوخ، حصل الجمهوريون على 49، وكذلك 49 مقعدا للديموقراطيين. لم يتم بعد تحديد الحزب الذي سيحصل على الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، حيث لا يزال فرز الأصوات في انتخابات التجديد النصفية مستمرا.

وستبقى نتائج مجلس الشيوخ غير معروفة لبضعة أيام، ولا تزال ولايات مثل أريزونا ونيفادا، غير محسومة. وقد تجري في جورجيا جولة إعادة في 6 كانون الأول، لعدم تجاوز أي من المرشحين، نسبة الـ 50 في المائة، وهي الأغلبية المطلوبة بموجب قانون انتخابات الولاية.

ونجح الديمقراطيون في انتخابات حكام الولايات، حيث فازوا في ولايات ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا، وفي مينيسوتا، دافع المعلم والنقابي وعضو حزب العمال والمزارعين الديمقراطي تيم فالز عن منصب حاكم الولاية لصالح الديمقراطيين.

كانت المشاركة الكبيرة في التصويت من قبل النساء والشباب والأمريكيين من أصل أفريقي، إلى جانب الدعم المنظم من الحركة العمالية وحلفائها، عوامل حاسمة في النتائج الجديدة للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي. لم يكن التضخم ولا نسب التأييد المنخفضة للرئيس جو بايدن قادرين على إقناع الناخبين، تجاوز مخاوفهم بشأن هجوم الجمهوريين على الديمقراطية، وخصوصا الهجوم على حق النساء في الإجهاض، وشعار (اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى).

اعتبرت رئيسة الجمعية الوطنية للتعليم، بيكي برينغل، أن الانتخابات حققت نجاحًا كبيرًا: “الطلاب وأولياء الأمور والتربويون والمدارس العامة هم أكبر الفائزين في انتخابات عام 2022، حيث فاز المرشحون المؤيدون للمدارس العامة بالانتخابات المهمة لحكام الولايات، والمجالس التشريعية للولايات، وفي الانتخابات على الصعيد الاتحادي.  لقد رفض الآباء والناخبون السياسيين المتطرفين الذين ينتهجون سياسات مثيرة للانقسام، ويسيسون الصفوف المدرسية، ويحظرون الكتب، وتنقل حروبهم الثقافية إلى مدارسنا العامة، وتروج لخطط الخصخصة الفاشلة”.

هزيمة ترامب

تلقى الجمهوريون، الذين توقعوا فوزًا ساحقًا، ضربة موجعة حيث رفض الناخبون في جميع أنحاء البلاد مجموعة كبيرة من المرشحين اليمينيين المتطرفين على جميع القوائم الانتخابية. لقد دعم ترامب أكثر من 300 مرشح في جميع أنحاء البلاد على أمل أن يتوج يوم الانتخابات بـ “موجة حمراء” (اللون الذي يرمز للجمهوريين) من شأنها أن تجعله يفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة لعام 2024. ان هذه الهزيمة، هي أيضًا هزيمة مباشرة لترامب وخطط ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، ويمكن أن تؤدي إلى تغير التوازن داخل الحزب الجمهوري لصالح اليمين المحافظ التقليدي على حساب المتطرفين والفاشيين الجدد.

وصفت جريدة وول ستريت جورنال المحافظة، في افتتاحية لها ترامب، بـ”الخاسر الأكبر في الحزب الجمهوري”. وكانت شخصيات هامة في الحزب قد هاجمت ترامب والكراهية التي ينشرها، بينهم النائبة ليز تشيتي، ونائبة حاكم ولاية فرجينيا وينسوم إيرل سيرز، التي طالبت ترامب بمغادرة المسرح السياسي.

الشيوعي الأمريكي

أكد الحزب الشيوعي الامريكي ان التطور المستقبلي يعتمد إلى حد كبير على الحركات الجماهيرية. وقال بيان لقيادة الحزب: “بدون حركات شعبية جماهيرية كان التقدم مستحيلا وهذا بالضبط ما كان ناقصا خلال العامين الماضيين، وفي موسم الانتخابات هذا تأكدت الإمكانات المستمرة لهذه الحركات من خلال القوة والزخم في ختام الحملات الانتخابية في بنسلفانيا وويسكونسن وولايات أخرى. واستطاعت تنظيمات النساء والحقوق المدنية والنقابات إحداث الفارق في انتخابات التجديد النصفي وستواصل إحداث وتحقيق الانتصار على الخطر الفاشي”.

تعزيز صفوف النواب التقدميين

قال بيرني ساندرز في رسالته حول نتائج الانتخابات: “لقد حظي المرشحون التقدميون بليلة انتخابية رائعة. أود أن أشكر كل من كان هناك وساعد في تحقيق ذلك. سيكون هناك الآن تقدميون في مجلس النواب الأمريكي أكثر من أي وقت مضى في التاريخ الحديث”.

تمت إعادة انتخاب المجموعة الكاملة المكونة من ستة نواب تقدميين معروفين باسم “الفرقة”: رشيدة طليب وإلهان عمر وأيانا بريسلي وإسكندرية أوكاسيو كورتيز وكوري بوش وجمال بومان لعضوية مجلس النواب. وكتبت أوكاسيو-كورتيز على تويتر “شكرًا لجميع أعضاء وأنصارتجمعنا الذين منحوني المسؤولية الكبرى لتمثيل نيويورك في الكونغرس”.

لقد اتسعت صفوف التقدميين لينضم اليها ماكسويل فروست في فلوريدا، ديليا راميريز في إلينوي وغريغ كاسار من تكساس وسمر لي من ولاية بنسلفانيا. لقد مثل انتصارهم نجاحا جديدا للتقدميين، ولم تجد نفعا المبالغ الطائلة التي دفعها المانحون الجمهوريون لمنع انتصارهم

عرض مقالات: