في 26 أيلول الفائت حقق الحزب الشيوعي النمساوي نصرا انتخابيا غير مسبوق، عندما فاز في انتخابات المجلس البلدي لمدينة غراتس، ثاني أكبر مدن النمسا وعاصمة ولاية شتايرمارك. لقد حصل الشيوعيون على 28,84 في المائة تاركين الأحزاب اليمين والوسط خلفهم. وبعد قرابة 7 أسابيع، تم انتخاب زعيمة الشيوعيين في المدينة الكا كار كأول امرأة يوم الأربعاء الفائت، واول عمدة شيوعية للمدينة، التي ستقود تحالف يضم بالإضافة للشيوعيين حزب الخضر والحزب الديمقراطي الاجتماعي، لتنفيذ برنامج حكومي حمل عنوان: “معا من أجل غراتس جديدة. اجتماعية، صديقة للبيئة، ديمقراطية”. 

ونالت كار ثقة أعضاء مجلس المدينة في جولة الانتخابات الأولى. وحصلت على 28 صوتًا، من مجموع الأصوات البالغ 46، أي أكثر من أصوات التحالف الذي تقوده، بعد ان كسبت أصواتا من كتل معارضة. 

وشكرت في اول كلمة لها معلمها الشيوعي، وأول معني بملف الإسكان منذ اول نجاح انتخابي للشيوعيين إرنست كالتنيغر. وعن نفسها قالت: “من كان يظن أن ابنة حرفي (صانع الأقفال)، وشيوعية، ستصبح اول عمدة في المدينة. وفي زمن الكورونا. ان السياسة يجب أن تأخذ الجميع معها، ولا يستبعد احدا. كلنا غراتس. أثيرت العديد من الأسئلة حول المناخ والتضخم وتأمين السلام، ويحاول الناس الوصول الى إجابات بالنظر من الأسفل وليس من أعلى”.  ان “غراتس هي مدينة العلم والثقافة والأعمال والتجارة. هذه هي نقاط القوة نريد تطويرها وحمايتها. لكننا نريد أيضًا أن نضع حدا للبناء المدفوع بالربح، ومراجعة تقسيم المناطق، والتحدث مع الجميع”، وأضافت “يتعلق الأمر بالتنوع والتضامن والتماسك. في قضايا مثل الوباء، يجب على الجميع أن يتحدوا”. وتخوض المناضلة الشيوعية أكبر تحد لها حتى الآن بتفاؤل. “يجب أن تكون مدينتنا دائمًا موطنًا جيدًا للجميع، وسأستخدم كل طاقتي من أجل ذلك”.

وشهد انتخاب حكومة المدينة، مفاجأة سياسية غير معتادة، حيث أقدم حزب الشعب اليميني المحافظ، الذي يحتل المرتبة الثانية، والذي حكم المدينة لسنوات طويلة، وفق النظام الانتخابي، على ترشيح رئيسة حزب الخضر، في جولة الانتخابات الثانية، لمنصب نائبة العمدة، بعد ان فشل مرشحه المباشر في نيل ثقة المجلس في الجولة الأولى. لقد جاء ذلك بعد ان تأكد المحافظون ان مرشحهم سيفشل ثانية، وبالتالي اما مقاطعة الجلسة او تأجيل الاجتماع.

وتتسم تجربة الشيوعيين في المدنية بخصوصية، بدأت نجاحاتهم عام 1998، بحصولهم على اول مقعد في مجلس المدينة، ثم تصاعدت النجاحات الانتخابية، ليحصلوا في آخر انتخابات على 15 مقعدا. ويعتمد الشيوعيون سياسة قائمة على الصلة المباشرة بالسكان والمبادرة الى حل مشاكلهم. وفي سياق هذه السياسة تولت العمدة الجديدة، منذ عام 205 ملف المستأجرين وتحولت الى خبيرة في حل مشاكل الفئات الأفقر في المدينة. وبعد أن أصبح الشيوعيون القوة الثانية في برلمان المدينة في انتخابات 2017، سحب تحالف اليمين الحاكم حينها ملف الإسكان منها، بهدف الحد من تصاعد شعبيتها، لكن حسابات اليمين لم تجنِ ثمارها. واستمرت الكا كار بتقديم المشورة للمحتاجين. ومن جانب آخر أنشأ النواب الشيوعيون في المدينة صندوقا لمساعدة الفقراء، يتم تمويله من تبرعهم بثلثي رواتبهم، ويحتفظون بما يعادل راتب عامل ماهر (2000 يورو) في الشهر. وبلغ صافي صندوق الدعم حتى الان 168 ألف يورو، تم بواسطته دعم 1557 محتاجا.  

عرض مقالات: