كشفت أمس الأربعاء، بعض تفاصيل عملية الهروب الجماعي لستة معتقلين فلسطينيين، من سجن إسرائيلي الأسبوع الماضي، بعد تمكن المحامين من زيارة ثلاثة من الذين تمت إعادة اعتقالهم قبل أيام. وشاركت قوات كبيرة من الأمن والجيش الإسرائيلي في عمليات بحث ومطاردة واسعة استمرت خمسة أيام إعادة فيها اعتقال أربعة من الستة، والذين نجحوا في الهروب من سجن جلبوع شديد الحراسة.

مخطط الهروب

وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، في بيان لها، أن “محاميها رسلان محاجنة تمكن بعد منتصف ليل الثلاثاء من لقاء محمود العارضة، أحد المشاركين في عملية الهروب والذي يصفه البعض بمهندس النفق، إنه بدأ مع رفاقه في حفر النفق في كانون الأول من العام الماضي.

ونقل محاجنة في البيان عن العارضة قوله “لم تكن هناك مساعدة من أسرى آخرين داخل السجن، وأنا المسؤول الأول عن التخطيط والتنفيذ لهذه العملية”.

ويضيف العارضة (46 عاما) المعتقل منذ عام 1996 والمحكوم عليه بالسجن المؤبد “كان لدينا خلال عملية الهرب راديو صغير وكنا نتابع ما يحصل في الخارج”.

وبحسب البيان، استعرض العارضة مراحل عملية الهروب قائلا “حاولنا قدر الإمكان عدم الدخول للقرى الفلسطينية في مناطق 48 (إسرائيل) حتى لا نعرض أي شخص لمسائلة”. وأضاف “كنا الأسرى الستة مع بعضنا حتى وصلنا قرية الناعورة (في اراضي الاحتلال) ودخلنا المسجد، ومن هناك تفرقنا كل اثنين سوية،  حاولنا الدخول لمناطق الضفة ولكن كانت هناك تعزيزات وتشديدات أمنية كبيرة”.

وأضاف “تم اعتقالنا (مع زميله يعقوب قادري) صدفة ولم يبلغ عنا أي شخص من الناصرة، حيث مرّت دورية شرطة وعندما رأتنا توقفت وتم الاعتقال”.

ووصف ما حدث بأنه “إنجاز كبير” رغم القبض عليه وعلى ثلاثة من زملائه بينما تواصل قوات الأمن الإسرائيلية البحث عن الاثنين المتبقين.

وذكرت الحكومة الإسرائيلية أن القبض علي الهاربين جاء بعد إبلاغ مواطنين عن أماكنهم.

ونقل المحامي خالد محاجنة عن العارضة قوله إنه “تعرض للضرب والتعذيب ولم يسمح له منذ الاعتقال بالنوم سوى 10 ساعات، كما أكد أنه حُرم من الطعام، وأن الاحتلال يحتجزه حاليا داخل زنزانة صغيرة تخضع لمراقبة كبيرة”.

تعذيب شديد

وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن المحامي “أفيغدور فيلدمان تمكن ظهر الأمس من زيارة الأسير زكريا الزبيدي بمعتقل الجلمة”. وأضافت في بيان طالعته “طريق الشعب”، “تبين أن الأسير الزبيدي تعرض للضرب والتنكيل خلال عملية اعتقاله مع الأسير محمد العارضة، ما أدى الى إصابته بكسر في الفك وكسرين في الأضلاع”، و”تم نقله الى أحد المشافي الإسرائيلية وأعطي المسكنات فقط بعد الاعتقال”. ونقل فليدمان عن الزبيدي (45 عاما) المعتقل منذ العام 2019 قوله “أنهم وعلى مدار الأيام الأربعة التي تحرروا فيها لم يطلبوا المساعدة من أحد، حرصا على أهلنا بالداخل المحتل من أية تبعات أو عقوبات إسرائيلية بحقهم”. وتابع قائلا “لم يتناولوا الماء طوال فترة تحررهم، وكانوا يأكلون ما يجدون من ثمار في البساتين كالصبر والتين وغيره”.

وشهدت مدن الضفة الغربية إضرابات ومسيرات تضامنا مع المعتقلين، كان أبرزها في مدينة جنين، يوم الاثنين، بعد نشر مواقع التواصل الاجتماعي أخبارا عن نقل الزبيدي إلى قسم العناية المكثفة جراء تعرضه للضرب. وعلى أثر ذلك، أصدرت مصلحة السجون الإسرائيلية بيانا قالت فيه: “خلافا للإشاعات الكاذبة التي تنتشر في شبكات التواصل الاجتماعية نؤكد أنه لم يتم إسعاف السجين زكريا الزبيدي للعناية المكثفة وهو يوجد حاليا في المعتقل الذي تم احتجازه فيه”.