في أعقاب هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع في الاراضي الاسرائيلية، دعت منظمات ديمقراطية ويسارية ابناء الشعب الفلسطيني الى احتضان هؤلاء الاسرى الهاربين، وتوفير البيئة الامنة لهم.

وفيما وصف بعض المعلقين الهروب بأنه إنجاز يشبه المعجزة، داهمت الشرطة الاسرائيلية احياء وقرى قرب السجن، واعتقلت افرادا من أسر الهاربين الستة.

“احتضان الاسرة الهاربين”

وأشاد حزب الشعب الفلسطيني بنجاح العملية البطولية لأسرى سجن “جلبوع” الاسرائيلي، حيث تمكن ستة منهم بقوة الارادة من كسر القيود وتحرير أنفسهم.

جاء ذلك في بيان صحفي أصدره الحزب، وأكد فيه أن “ما قام به الأسرى الستة يعد عملا بطوليا في ظل الظروف الاعتقالية الصعبة التي يعاني منها أسيراتنا وأسرانا في سجون الاحتلال، وبعد أن فقدوا الأمل في الإفراج عنهم في ظل الصمت الدولي والعربي تجاه قضيتهم”.

وشدد الحزب على ضرورة أن “تتحمل المنظمات الدولية والحقوقية لمسؤولياتها وتكثيف عملها بجدية من أجل اطلاق سراح أسرانا من سجون الاحتلال باعتبارهم أسرى حرب”.

انتصار جديد

وفي الوقت الذي حيا فيه الحزب، الأسرى الستة الذين حرروا أنفسهم من سجون الاحتلال، دعا جماهير الشعب والسلطة الفلسطينية إلى توفير الحاضنة الشعبية والرسمية لهؤلاء الأسرى، حتى لا يقعوا مرة أخرى في قبضة قوات الاحتلال.

وفي السياق، اعتبر عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وسكرتير عام اتحاد الشباب ‏الديمقراطي الفلسطيني يوسف أحمد، في حديث خص به “طريق الشعب”، أن “تمكن الاسرى الفلسطينيين الستة من التحرر وهم المحكومون ‏بالمؤبدات، وكسرهم قيد الاحتلال شكل انتصاراً جديداً لإرادة شعبنا الفلسطيني الذي رأى في هذا ‏العمل البطولي انتصاراً وتجسيداً للروح الكفاحية البطولية للحركة الأسيرة التي رفضت الخضوع ‏لإملاءات الاحتلال وتلعب دوراً رئيسياً في النضال والمقاومة الفلسطينية وتشكل رافدة رئيسية ‏لمسيرة المقاومة والانتفاضة المتواصلة من اجل نيل الحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال ‏والاستعمار الصهيوني”.‏

وأضاف احمد، ان “تمكن الابطال الستة من نيل وانتزاع الحرية رغماً عن الاحتلال شكل ضربة قوية ‏لمنظومة الاحتلال الأمنية، وعبّر بوضوح عن الروح الكفاحية للأسرى وتطلعهم لنيل الحرية وكسر ‏قيود السجون التي يتعرضون فيها لأبشع انواع التعذيب والإجراءات الوحشية المخالفة لكل القوانين ‏وشريعة حقوق الانسان، وهذا العمل البطولي هو حق لاكثر من 5800 أسير فلسطيني يقبعون في ‏السجون الإسرائيلية في محاولة من الاحتلال لكسر إرادة الصمود والمقاومة ودفع الشعب الفلسطيني ‏للاستسلام. لكن الاحتلال يفشل دوماً ويتلقى الضربات المعبرة عن إرادة الشعب الفلسطيني في ‏الوطن والشتات وفي القلب منه الحركة الاسيرة التي ستواصل الكفاح الفلسطيني”.‏

وشدد احمد على أهمية “اخذ الدروس والعبر من هذا العمل البطولي الذي يؤكد إصرار الشعب ‏الفلسطيني على مواصلة نضاله ورفضه لكل المؤامرات والمشاريع التي تستهدف قضيته وحقوقه ‏الوطنية”، داعياً الى “احتضان قضية الاسرى على المستوى الفلسطيني والعربي والعالمي وحماية الاسرى من ‏ممارسات الاحتلال لتفعيل دور المنظمات الحقوقية والإنسانية في الضغط من اجل الافراج عنهم ونيل ‏الحرية كونهم مناضلين من اجل الكرامة والاستقلال، ولهم الحق بالكفاح من اجل حريتهم بكافة ‏الأدوات والسبل الممكنة واستمرار اعتقالهم هو جريمة حرب وخرق فاضح لكافة المواثيق الدولية ‏وشريعة حقوق الانسان”.‏

الحق في التحرر

من جهتها، قالت الجبهة الديمقراطية في بيان تحصلت “طريق الشعب” على نسخة منه، إن “الاسرى الستة الابطال الذين تمكنوا من الهرب من السجن عبر نفق قاموا بحفره على مدى أشهر طويلة، والذين عرف منهم الاسير البطل زكريا الزبيدي والاسير البطل محمود العارضة، لهو دليل على أن إرادة وتطلع كل الاسرى الابطال للحرية من الاحتلال وقيوده وسجونه اكبر بكثير واعظم من كل الاجراءات الامنية المشددة التي يتخذها الاحتلال ممثلا بادارة السجون”.

وأضافت أن “الجبهة الديمقراطية وهي تهنئ الاسرى الابطال الستة، تدعو جماهير شعبنا في أراضي الـ ٤٨ وفي الضفة الغربية إلى احتضانهم وتوفير سبل الامان لهم، حتى يتمكنوا من العيش الكريم الحر”.

وأكدت الجبهة أن “من حق الاسرى الفلسطينيين التحرر بكافة السبل والوسائل، وذلك لأنهم مناضلون من أجل الحرية والاستقلال، وإن استمرار اعتقالهم والتنكيل بهم هو مخالف للقوانين الدولية ولكل الشرائع”.

نجاح يشبه المعجزة

ويقول الصحفي في جريدة القدس العربي، محمد عايش، إن العملية “تُشكل محطة فاصلة ومنعطفا مهما في مسار النضال الفلسطيني ضد الاحتلال، وسوف تظل عملية مذكورة ومدروسة”.

ويضيف الصحفي ان “خلاصة هذه العملية هي أن الشعوب -ومنها الفلسطينيون- لا يُمكن أن تقهرهم آلة القمع ولا آلة التخويف العسكرية، وأن لدى المناضلين إرادة ليس بمقدور السجّان أن يكتشفها ولا أن يختبرها، وأن الاحتلال لا يمكن أن يعيش في رخاء الى الأبد، بل لا بد من يوم ينتهي فيه، وأن من يعيشون خلف القضبان لا بد لهم من الحصول على حريتهم، ولدى الشعب الفلسطيني القدرة على ابتكار الطرق الجديدة كل يوم للتحرر”.

وتحت عنوان “الهروب الكبير”، يقول تميم منصور في صحيفة رأي اليوم الفلسطينية التي تصدر من لندن، إن نجاح العملية “يؤكد أن الحرية لا توقفها القضبان والحراس والكاميرات وتعذيب السجان. نبض الحرية أقوى من الجدران المصفحة وحلم الإنسان بالحرية يبقى أهم شيء في حياته، هذا الذي تحاول السلطات الاحتلالية انكاره على الفلسطيني”.

كما تصف أخبار اليوم اللبنانية في افتتاحيتها أن “نجاح العملية يشبه المعجزة... معجزةٌ لا تفتأ الأرض الوفيّة لأصحابها تُجدّدها، مُخرجةً من باطنها، في كلّ حين، عيداً للفلسطينيين ولكلّ من يناصرهم حول العالم”.

مطاردة واعتقال

الى ذلك، داهمت قوات الأمن الإسرائيلية عدة بلدات وقرى في شمال البلاد وفي الضفة الغربية المحتلة؛ ضمن حملات البحث المكثفة، عن الأسرى المعتقلين الفلسطينيين الستة الفارين من سجن جلبوع.

وتشارك في الحملات عدة آلاف من أفراد الشرطة وحرس الحدود ووحدة مكافحة الإرهاب “اليمام”، تساندها طائرات عمودية وطائرات مسيرة دون طيار، بالإضافة إلى جهاز الأمن العام “شاباك”.

وترجح السلطات الأمنية الإسرائيلية أن الأسرى الستة، أو بعضا منهم، ما زالوا موجودين في إسرائيل، ولم يتجاوزوا الحدود إلى الأردن أو الضفة الغربية أو سوريا ولبنان.

واعتقلت قوات الاحتلال يعقوب نفيعات، والد الأسير مناضل نفيعات من بلدة يعبد، ورداد عارضة شقيق الأسير محمود عارضة من بلدة عرابة، واعتقلت باسم قاسم عارضة، شقيق الأسير محمد قاسم عارضة.

وافادت مصادر محلية بان قوات الاحتلال اقتحمت بلدتيّ يعبد وعرابة جنوب جنين صباح أمس بحثاً عن أجهزة تسجيل الكاميرات. وطوال ساعات فجر الأمس، واصل المئات من جنود الاحتلال حملات التمشيط والدهم في بلدات وقرى عانين والطيبة والعرقة غرب جنين، الى جانب حملاتها في الجنوب الغربي من جنين من بلدات برطعة حتى يعبد وأم دار وظهر العبد، بحثا عن الأسرى الستة الذين فروا من سجن جلبوع.

كما قامت القوات الإسرائيلية باقتحام قرى عربونة والجامعة وفقوعة، شرقي جنين في الضفة الغربية، وجميعها قريبة من سجن “جلبوع”.

وداهمت قوات الاحتلال، في وقت سابق، قرية الناعورة الواقعة شمال سجن “جلبوع”. وقامت باعتقال ثلاثة أشخاص بمن فيهم إمام مسجد القرية، قبل الإفراج عنه في وقت لاحق.

تعذيب في السجن

وفي الاثناء، أفادت وكالات الانباء بأن “السجانين الإسرائيليين في السجن هاجموا الأسرى في قسم 3 بالغازات، وأن توترا شديدا يسود السجن”.

وأفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين بأن “وحدات القمع التابعة لإدارة السجون الإسرائيلية نفذت، ليلة الثلاثاء، هجمة شرسة باستخدام الغاز ضد أسرى القسم 3 في السجن”.

وأشار المكتب إلى أن “توترا شديدا يسود السجن حتى اللحظة، وذلك بعد فرار 6 أسرى فلسطينيين من هذا السجن عبر نفق”.

ونقلت وسائل اعلام محلية اخباراً عن اندلاع أعمال شغب في سجني كتسيعوت وريمون في جنوب إسرائيل على خلفية تشديد السلطات الإجراءات داخلهما، بعد فرار ستة معتقلين فلسطينيين مطلع الأسبوع الجاري.

وعلى أثر ذلك، استدعى الجيش الإسرائيلي نحو 30 عسكريا إلى سجن كتسيعوت (سجن النقب) للتعامل مع أعمال الشغب التي اندلعت امس الأربعاء داخله.

وذكرت إذاعة الجيش الاستدعاء شمل عناصر من لواء غيفعاتي والموظفين الطبيين من كتيبة كاراكال للتعامل مع أعمال الشغب في السجن المذكور.