بناءً على مقترح مدير الانتخابات الاتحادية في ألمانيا، أقرّت اللجنة البرلمانية لشؤون الانتخابات في 8 تموز الجاري، عدم السماح للحزب الشيوعي الألماني بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية العامة في أيلول المقبل. وبهذا يفقد الشيوعيون الالمان شرعيتهم كحزب سياسي.

ويستند القرار إلى حجة ان الشيوعي الألماني تأخر في تقديم التقارير الخاصة بأنشطته منذ عام 2014.

رد الحزب

ورد الحزب الشيوعي الألماني بتقديم شكوى إلى المحكمة الدستورية. وفي الوقت نفسه يستمر الحزب في استعداداته لخوض الانتخابات المقبلة.

وأكدت نائبة سكرتير الحزب في مقالة لها في الجريدة المركزية للحزب “انسرتسايت” (عصرنا) في 23 تموز، أن الحزب دعا أعضاءه ومناصريه وحلفاءه إلى التظاهر احتجاجا على قرار “الحظر الناعم”، وانه سيستمر في استعداداته ويشارك في الحملة الانتخابية، بغض النظر عما سيفضي إليه قرار المحكمة الدستورية، ليس لأنها مسألة مبدأ فقط، بل لأن التعبير عن موقف الحزب والنزول إلى الشارع أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى.

واثار القرار ردود فعل سياسية واسعة، وفي هذا السياق اعتبرت جمعية الحقوقيين الديمقراطيين الألمان، القرار مبالغ فيه ويتعارض مع قانون الأحزاب والدستور الألماني، ويمثل تراجعا عميقا في الثقافة الديمقراطية والسياسية في جمهورية ألمانيا الاتحادية.

وتحدثت الجمعية عن “حظر ناعم لنشاط الحزب”.

ويأتي “الحظر الناعم لنشاط الحزب” استكمالا لسلسلة من محاولات الدولة لاستخدام الحيل البيروقراطية والقانونية لتقييد أنشطة المنظمات السياسية والاجتماعية اليسارية، مثل الحركة المناهضة للعولمة، والحركات المناهضة للعنصرية، ومنظمة مناهضة الفاشية العريقة، عبر محاصرتها ماليا، والتضييق على حق التجمع والتظاهر، وتشديد القوانين المتعلقة بعمل الشرطة، ومحاولة منع صدور جريدة “يونغع فيلت” الماركسية، أو التجريم المتزايد لنشطاء اليسار.

تفسير انتقائي للقانون

وأكد العديد من الخبراء القانونيين أن تعامل مدير الانتخابات وأغلبية اللجنة البرلمانية للانتخابات كان انتقائيا. وأن تقديم التقارير المطلوبة متأخرة لا يعني عدم تقديمها، وهذا ما يحصل مع الإقرارات الضريبية للأفراد والمؤسسات، لكن داعمي القرار وضعوا الأمرين في سلة واحدة. ومن هنا تأتي ضرورة التراجع عن هذا القرار.  وان التفسير الذي قدمه مدير الانتخابات ليس تفسيرا قانونيا صارما، بل محاولة للتمدد في تفسير النص القانوني وصولا لأهداف مرسومة مسبقا.

وان حماية الأحزاب السياسية هي العمود الفقري لحماية الديمقراطية. ولهذا تشغل الأحزاب مكانة هامة في الدستور الألماني، ويعود ذلك إلى التجارب القاسية في العهد النازي. وعندما يقرر الحاكمون مسارات العملية السياسية، يتم إلغاء الحقوق الديمقراطية. ويمكن للمحكمة الدستورية الاتحادية فقط اتخاذ قرار بشأن حظر الأحزاب السياسية. ولا يعتبر قرار اللجنة الانتخابية حظرا بالمعنى المنصوص عليه في الدستور، لكنه يقترب من الحظر في تأثيره. وكان الحزب الشيوعي قد سأل مدير الانتخابات عن مدى اطلاعه على التقارير المقدمة، فاكتفى الأخير بإحالة الحزب إلى اللائحة القانونية.

اما بشأن مدى إمكانية نقض المحكمة الدستورية لقرار اللجنة، أكد بعض الخبراء، أن ما جرى ليس دستوريا، ولكن ليس هناك ضمانة لإلغاء القرار من قبل المحكمة الدستورية، فبعض أوساطها محكومة بتقليديين سيّئي الولاء للحكومة ومعاداة الشيوعية.

تضامن واسع

في الأيام التي تلت صدور القرار تلقى الشيوعي الألماني تضامنا واسعا من داخل البلاد وخارجها. واحتجت الأحزاب الشيوعية والمنظمات الشبابية والطلابية في أكثر من 50 بلدا، بالإضافة إلى العاملين في المجال الثقافي والإعلامي. وبعث العديد من أعضاء الكتلة البرلمانية لحزب اليسار رسائل تضامن أو كتبوا تعليقا تضامنا مع الحزب وضد الهجوم عليه.

وكتب هانز مودرو رئيس لجنة الحكماء في حزب اليسار، والشخصية الماركسية المرموقة تعليقا على القرار تناول جوانبه المختلفة، وما جاء في التعليق: “انه ليس خوف الدوائر الحاكمة من حزب تصل قوته التصويتية في الانتخابات العامة بالكاد إلى 1 في المائة. إنهم يخشون روح التمرد، والنقد المبرر نظريا للنظام. الخوف من فقدان السلطة، ومن خلال الفشل دفع الحكام إلى تشديد الخناق السياسي. ومن يعلن صراحة أن هذا صراع طبقي يجب إسكاته. علينا ألا نواجه التعامل ضد هذه المؤسسات السياسية بصمت”.

الشيوعي العراقي يتضامن

ودان الحزب الشيوعي العراقي، في رسالة تضامن بعث بها إلى الرفاق الالمان، قرار لجنة الانتخابات بحرمانهم من المشاركة في الانتخابات. وأشارت الرسالة إلى أن هذا السلوك يذكر بالهجوم على الحزب من قبل النازيين، وكذلك حظر نشاط الحزب في عام 1956، وأن استهداف الشيوعيين هو اعتداء على كل القوى التقدمية في المجتمع، ويتعين عليها أن تقف موحدة، وأن تحشد كل الجهود لهزيمته.

عرض مقالات: