عقد في الفترة 2 – 4 تموز الجاري في نيقوسيا المؤتمر الـ23 لحزب الشغيلة التقدمي في قبرص (أكيل). وعلى مدى ثلاثة ايام ناقش المندوبون وثائق المؤتمر الذي واصلت قيادة الحزب التهيئة له رغم الظروف الصعبة الناجمة عن جائحة كورونا التي أدت الى تأجيل انعقاده لمدة سنة.

وشارك في اعمال المؤتمر مئات المندوبين الذين انتخبوا في منظمات الحزب المنتشرة في ارجاء قبرص. ونوقشت في جلساته الاوضاع السياسية والاجتماعية – الاقتصادية، بالاضافة الى التطورات الدولية. وجرى تقييم نشاط حزب "أكيل" على كل المستويات من اجل صياغة توجهاته ومواقفه، بالاضافة الى انتخاب لجنة مركزية جديدة تتولى قيادة الحزب في السنوات الخمس القادمة. 

وجاء انعقاد المؤتمر في منعطف حرج تمر به البلاد وفي ظل توترات ونزاعات متزايدة يشهدها الشرق الاوسط ومنطقة البحر الابيض المتوسط. كما تواجه قبرص تحدياً كبيراً يتمثل بخطر التقسيم النهائي للجزيرة بعدما وصلت المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة للتوصل الى تسوية وحل للمشكلة الى طريق مسدود مؤخراً. ويلعب حزب "اكيل" دوراً محورياً في النضال الوطني من اجل انهاء الاحتلال التركي لجزء من الجزيرة واعادة توحيدها، وفي تعزيز التقارب بين القبارصة اليونانيين والاتراك في مجرى هذا النضال. وتبنى المؤتمر قراراً خاصاً بمشكلة قبرص تضمن رؤيته للحل واعادة توحيد الجزيرة.

وتوقف المؤتمر أمام الاوضاع الصعبة التي تعاني منها الشغيلة وجيل الشباب جراء التراجع غير المسبوق في مستوى المعيشة وتدهور ظروف العمل وبسبب الفساد والسياسات الاستبدادية للسلطة الحاكمة وعنجهيتها. وهو ما فاقمته جائحة كورونا وتداعياتها. كما ناقش المؤتمر سبل التصدي للفاشية والعنصرية واليمين المتطرف، وكذلك القضايا المتعلقة بالبيئة.

نتائج الانتخابات

وأولى المؤتمر اهتماماً خاصاً لتقييم نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في مطلع ايار الماضي واداء حزب "اكيل". فقد احتفظ الحزب بالمرتبة الثانية بعد حزب التجمع الديمقراطي (يمين وسط) الحاكم بحصوله على نسبة 22,34 في المئة من الاصوات و15 مقعدا. واظهرت النتائج تراجع اصواته بنسبة 3,3 في المئة وخسارة مقعد واحد.

وكان الأمين العام السابق للحزب، اندرياس كيبريانو، اعلن في أول تصريح له إثر اعلان نتائج الانتخابات ان "أكيل" سيدرس النتائج بعمق ويستخلص الاستنتاجات. وأشار الى ان المؤتمر الـ23 للحزب "سيجري حواراً مثمراً للنظر في سبل استعادة "أكيل" الموقع الذي يستحقه". وأكد ان الحزب "لا يزال القوة الرئيسية في طيف المعارضة. ولذا فان من واجبنا، تجاه تاريخنا والمواطنين، ان نعمل لتحقيق تغيير تقدمي في نظام الحكم في البلاد".

وعلى الصعيد الاقتصادي، ناقش المؤتمر تطوير مواقف الحزب بشأن قضايا العمل ومشاريع الاعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم، وإنضاج سياسات اجتماعية جديدة، ومواقف ازاء قضايا البيئة، وما يتعلق بالثقافة والفنون والأدب.

الاصغاء للاصدقاء والمواطنين

وشملت التحضيرات للمؤتمر فتح نقاشات واسعة حول وثائقه للتعرف على وجهات نظر وافكار اصدقاء "أكيل" وكل مواطن في البلاد لإتاحة الفرصة لهم ليساهموا في صياغة سياسات الحزب وتوجهاته بشأن كل قضية صغيرة وكبيرة تهم المجتمع. وكان هذا الحوار مفتوحاً بالطبع للقبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك. وهو ما يميز "أكيل" عن بقية الاحزاب السياسية في قبرص، اذ يسعى الى إشراك الآلاف من اعضائه واوساط واسعة من المجتمع في النضال السياسي، وفي إنضاج الافكار وتطوير سياسات واقتراحات. وهو يثق بالحكمة الجماعية لأعضائه والشعب القبرصي.

انتخاب القيادة الجديدة

وفي الجلسة الختامية للمؤتمر انتخب المندوبون اللجنة المركزية الجديدة التي  تضم 105 اعضاء، من ضمنهم 24 رفيقة. كما ان 36 رفيقاً انتخبوا لأول مرة الى قيادة الحزب، أي ان نسبة التجديد بلغت 34 في المئة. ويبلغ متوسط عمر اعضاء اللجنة المركزية 47 عاماً.

 وعقدت اللجنة المركزية اجتماعا انتخبت فيه الأمين العام للحزب، الرفيق ستيفانوس ستيفانو (56 عاماً)، كما انتخبت مكتبها السياسي الذي يتألف من 19 عضواً. 

واختتم المؤتمر اعماله في اجواء حماسية، وأنشد المندوبون "نشيد أكيل"، وهو من تأليف الشاعر القبرصي الشهير تفكروس أنثياس، وايضاً "نشيد الأممية"، ليعبروا بذلك عن اعتزازهم بالتقاليد الأممية للحزب وتاريخ نضاله الوطني ومواقفه المبدئية، وعن الإصرار على مواصلة النضال من اجل الحرية والاستقلال والسيادة واعادة توحيد قبرص وشعبها، من اجل السلام والديمقراطية والاشتراكية.