الاقتصاد الكوبي بين سندان الحصار الأمريكي الأشد، ومطرقة تداعيات وباء كورونا. وتأثير هذين العاملين يعزز بعضه البعض، والنتيجة تدهور مستوى العرض. إن النقص في مقومات الحياة حقيقي مثل الإحباط الذي يلف الكثيرين، وخاصة الأجيال الشابة، التي تتعامل مع مكاسب الثورة كتحصيل حاصل. لقد شهدت كوبا في 11 تموز الجاري أول احتجاجات معارضة للحكومة منذ احتجاجات عام 1994. ويحاول مناهضو الثورة الكوبية اغتنام الفرصة. وكذلك تفعل الولايات المتحدة وحلفاؤها، التي تحاصر كوبا منذ أكثر من 60 عاما.

الرئيس الكوبي: الأولوية للدفاع عن الثورة

بدأت التظاهرات وأعمال النهب، على بعد 36 كيلومترًا جنوب غرب هافانا. ذهب السكرتير الأول للجنة المركزية للشيوعي الكوبي ورئيس الجمهورية ميغيل دياز كانيل برفقة أعضاء من الحكومة إلى هناك وتحدث إلى الناس في الشارع. وبعد ظهر الأحد، خاطب الرئيس الشعب، عبر التلفزيون الكوبي داعيا، “جميع الثوار والشيوعيين” إلى معارضة النهب والتمرد.

وفي اليوم التالي تحدث الرئيس والوزراء المختصون إلى السكان، في برنامج استغرق خمس ساعات، بث عبر جميع القنوات. وجرى شرح أسباب واستراتيجيات حل المشاكل الوطنية - بدءاً من حالة محطات الطاقة، واصابات كورونا، ونقص الأدوية والغذاء، وصولا إلى تحقيق التلاحم المطلوب. وأكد الرئيس، واضح بالنسبة لنا إمكانية مناقشة كل إشارة وكل اقتراح من الشعب”، مشددا على استعداد الحكومة للحوار.

وكان الرئيس قد بدأ خطابه يوم الأحد بالقول: “للأسف علينا أن نقطع هدوء الأحد الذي تستمتع به العائلات، لإبلاغكم بالأحداث التي وقعت اليوم والتي ترتبط بدرجة من استفزاز متصاعد منهجيا، هدفه دفع الثورة المضادة إلى أمام”. وذكًر الرئيس بتشديد حكومة ترامب، منذ منتصف عام 2019، الحصار عبر سلسلة إجراءات تهدف إلى خنق الاقتصاد الكوبي.

“وهذا زاد من كل هذه القيود، وكانت النتيجة الرئيسية لها أن الدولة انفصلت فجأة عن مصادرها الرئيسية في الحصول على العملة الصعبة: أنا أتحدث عن السياحة، أنا أتحدث عن سفر الكوبيين والأمريكيين إلى بلدنا، التحويلات المالية التي تنتظرها العائلات الكوبية كثيرًا من أقاربها في الولايات المتحدة، كل هذا أدى إلى نقص في البلاد: نقص في الغذاء، ونقص في الأدوية، ونقص في المواد الخام الضرورية لتطوير عملياتنا الاقتصادية والإنتاجية، والتي تساهم في الوقت نفسه في توفير حاجات السكان.

حصار ووباء وحملات معادية

وأضاف الرئيس إن البلاد تعاني من قيود على الوقود، وقيود على قطع الغيار، وكل هذا خلق حالة من السخط، ومشاكل متراكمة لم نتمكن من حلها، تعود إلى الوضع الاستثنائي، بالإضافة إلى حملة إعلامية وحشية أخرى لتشويه سمعة البلاد، كجزء من الحرب غير التقليدية، والتي تهدف إلى كسر الوحدة بين الحزب والحكومة والدولة والشعب؛ في محاولة لتصوير الحكومة بكونها غير كفؤة وغير قادرة على توفير الرفاهية للشعب. وتتظاهر حكومة الولايات المتحدة بأنها “قلقة للغاية بشأن هذا الشعب” الذي تفرض عليه الحصار، محاولة افهامه أن هذا هو السبيل إلى الأمل في التنمية والتقدم في بلد مثل بلدنا، وفي خضم كل ذلك يأتي الوباء، وباء لم يصب كوبا فقط، وباء أصاب العالم بأسره، وباء أصاب أيضا الولايات المتحدة، والبلدان الغنية. أصابنا الوباء في خضم كل هذه القيود، مع الاحتياطيات التي أوجدتها الدولة، مع القليل الذي كان لدينا في البلاد، مع القليل الذي تمكنا من الحصول عليه في ظل هذه القيود الصعبة في السنة والنصف الأخيرة. لقد كان علينا مواجهة كل هذه التحديات”.

طبيعة التظاهرات

وعن التظاهرات وأعمال العنف قال الرئيس: “من هم ممثلو في هذه المجموعة؟ انهم جزء من الشعب لهم احتياجاتهم، ويعانون من حالة النقص هذه. بينهم ثوار مرتبكون أو لا يمتلكون جميع الأدلة، ويعبرون عن عدم رضاهم بطريقة مختلفة، في طريق بحثهم عن الحجج والتفسيرات، لكنهم يقادون من مجموعة من المتلاعبين الذين يدعون بشدة إلى حملات معادية، ويعدون منذ بضعة أيام، في بعض المدن، لتنظيم تظاهرات واضطرابات اجتماعية من هذا النوع. ان هذا يعد أمرًا إجراميًا، خصوصا في الوقت الذي يضطر فيه الناس إلى البقاء في المنازل لحماية أنفسهم. أقدم هذه المعلومات أيضًا لأؤكد أن الشوارع في كوبا ملك للثوار، وأن الدولة، والحكومة الثورية، بقيادة الحزب، لديها الإرادة السياسية للمناقشة والتحاور والانخراط مع الناس للمشاركة في حل المشاكل، ولكن من المهم عند القيام بذلك تحديد السبب الحقيقي للمشاكل وعدم الخلط، لهذا السبب ندعو جميع الثوار في بلادنا، وكل الشيوعيين، إلى النزول إلى الشوارع في كل مكان، تظهر فيه هذه الاستفزازات اليوم، وطوال هذه الأيام“.

إجراءات استثنائية

في الحوار الحكومي المباشر الأربعاء الفائت أعلن الرئيس عودة الهدوء إلى البلاد، وأعلن رئيس الوزراء عن جملة من الإجراءات الاستثنائية شملت، ضمن أمور أخرى، إلغاء الرسوم الكمركية على استيراد المواد الغذائية والأدوية، ويمكن للأفراد استيراد كميات غير محدودة منها، وكذلك مواد التنظيف، وتم تعليق الرسوم على هذه المنتجات.

الغاء ما يمنع حصول المواطن على الدعم الحكومي، ارتباطا بانتقاله إلى مدينة اخرى، أو نتيجة لتحديد حركة السفر جراء الوباء. منح الشركات الحكومية صلاحيات في تحديد الأجور وفقأ لاحتياجاتها ومواردها. و ربط تطوير الأجور في قطاع الدولة بشكل أوثق بنتيجة العمل وجعلها أكثر ديناميكية بشكل عام.

عرض مقالات: