تطورت الاحداث مباشرة بعد اعلان الرئيس الامريكي جو بايدن قبل اكثر من اسبوع، انحساب قواته نهائياً من القواعد العسكرية في افغانستان قبل نهاية الشهر الجاري. وسرعان ما اعلنت حركة طالبان عن تحركها للسيطرة على اجزاء واسعة من الاراضي الافغانية، لكن لا تزال الشكوك قائمة من قبل المحللين والاعلام الرسمي الحكومي بشأن قدرة الحركة على تنفيذ تهديدها بسبب الضربات التي تلقتها خلال الفترة الماضية ومحدودية عدد المقاتلين فيها.

آخر التطورات

وقال المتحدث باسم حركة “طالبان” ذبيح الله مجاهد، امس الاربعاء، في بيان نشر بصورة واسعة ان حركته استولت على بلدة حدودية مهمة تسمى ويش في قندهار.

وسرعان ما نفت السلطات الأفغانية ذلك، وفقاً لوكالة فرانس برس لكن مسؤولا أمنيا باكستانيا، وبحسب الوكالة قال: إن “طالبان سيطرت بالفعل على معبر سبين بولداك-شامان، كما أفاد العديد من السكان بأن المقاتلين قد انتشروا في بلدة فيش، ومبانيها الرسمية والطريق بين سبين بولداك وقندهار، عاصمة الولاية”.

وأعلنت وزارة الداخلية الأفغانية ظهيرة امس، أن “القوات الحكومية قد “صدت” محاولة طالبان للسيطرة على نقطة حدودية قرب سبين بولداك.

ونقلت وكالة “رويترز” بحسب بيانات حكومية، أن “نحو 900 شاحنة تعبر يوميا الحدود التي تربط أفغانستان بباكستان وإيران ودول آسيا الوسطى”.

وكان المتحدث باسم الجيش الباكستاني، بابار افتخار، أعلن أنه تم تعزيز حدود بلاده مع أفغانستان وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأجنبية، وفي نفس السياق صرحت وزارة الداخلية الباكستانية بأنها اتخذت جملة من الإجراءات استعدادا لتدفق محتمل للاجئين من أفغانستان.

الامم المتحدة تحذر

حذرت شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحددة من، أن “أفغانستان على شفا أزمة إنسانية جديدة، بسبب الصراع المتصاعد وارتفاع عدد الضحايا المدنيين وفرار الآلاف من ديارهم بحثا عن الأمان”.

وأكدت المفوضية في تصريحات صحفية تناولتها وكالات انباء اجنبية، وتابعتها “طريق الشعب”، أنه “يوجد في أفغانستان حاليا أكثر من 3.5 مليون نازح، من بينهم ما يقدر بنحو 270 ألف شخص نزحوا حديثا منذ بداية العام بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد”.

وقال المتحدث باسم المفوضية، بابار بالوش، إن “العديد من النازحين لاذوا بالفرار بسبب المضايقات والابتزاز من قبل الجماعات المسلحة وكذلك بسبب نقص الخدمات الاجتماعية وفقدان الدخل بسبب تزايد انعدام الأمن”.

واكد بالوش ان “القلق من عد توقف العنف قد تضطر بسببه أعداد أخرى إلى البحث عن الأمان داخل البلاد، ولكن هناك خطر من اضطرارهم الى البحث عن الأمان في بلدان اخرى”، مضيفاً ان “إيران وباكستان تستضيفان ما يقرب من 90 بالمئة من اللاجئين الأفغان المسجلين والبالغ عددهم مليوني لاجئ”.

النساء يشعرن بالغضب

وفي ما يخص وضع النساء يبين بالوش انهن “يخشين بشكل خاص من خسارة المكاسب العديدة التي حققنها على مدى السنوات العشرين الماضية إذا عادت طالبان إلى السلطة”.

ويضيف “ربما يشعرن بالغضب، ولا يريدن العودة إلى عصر لا حرية لهم فيه”.

الصين تدعم أفغانستان

وأعرب عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي عن تطلع الصين إلى أن “تنفذ أفغانستان ترتيبات واسعة وشاملة في ما يتعلق بالسلطة، وأن تتبع سياسة ثابتة وسليمة تجاه المسلمين، وأن تكافح بحزم جميع أنواع الإرهاب والأفكار المتطرفة، وأن تلتزم بعلاقات ودية مع جميع جيرانها”.

وأضاف وانغ في تصريح نقلته وكالة شينخوا الصينية، وطالعته “طريق الشعب”، أن “الصين تدعم جميع الجهود التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، وهي مستعدة للتواصل والتنسيق مع جميع الأطراف، وإجراء وساطة دبلوماسية وتوفير الوسائل المناسبة اللازمة لهذا الغرض”.

وقال وانغ، إن “الحرب التي شنتها الولايات المتحدة في أفغانستان استمرت 20 عاما، لكن دون التوصل إلى سلام حتى الآن” مضيفا أنه “خلال تلك الفترة، قُتل عشرات الآلاف من المدنيين الأفغان نتيجة للعمليات العسكرية الأمريكية، ونزح عشرات الملايين وأصبحوا لاجئين”.

وأكد وانغ، ان “أفغانستان دولة مستقلة وذات سيادة، والشعب الأفغاني أمة تتمتع بتقدير قوي للذات”، مؤكدا أن الحقائق أثبتت مجددا أن أي تدخل لقوة أجنبية في أفغانستان مآله الفشل.

وجدد وانغ احترام الصين دائما لسيادة أفغانستان واستقلالها وسلامة أراضيها.

روسيا قلقة

واعربت موسكو عن قلقها من أن فوضى الحرب في شمال أفغانستان قد يستغلها مسلحو تنظيم “داعش”. وقال المبعوث الخاص للرئيس الروسي لأفغانستان، زامير كابولوف: “نحن قلقون من أن عناصر تنظيم داعش قد يستغلون فوضى الحرب في شمال أفغانستان... هذه نقطة مهمة للغاية بالنسبة لنا”. وأوضح أن مسلحي حركة “طالبان” الذين استولوا مؤخرا على عدد من المناطق في شمال أفغانستان، يعتبرون “أعداء للتنظيم داعش”.

ولا تزال المعارك بين مسلحي حركة طالبان والقوات الحكومية الإفغانية متواصلة. وقد تمكنت “طالبان” من السيطرة على مناطق كبيرة في الأسابيع الأخيرة.

ووصف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف (الانسحاب) بأنه اعتراف أمريك بالفشل في مهمة واشنطن بأفغانستان.

مغادرة الرعايا

ودعت فرنسا، مساء الثلاثاء كل رعاياها إلى مغادرة أفغانستان بسبب ما وصفته بالأوضاع الأمنية والآفاق القصيرة الأمد للمرحلة المقبلة.

وأعلنت السفارة الفرنسية في بيان، نقلته وكالات الانباء، وتابعته “طريق الشعب”، أن “الحكومة الفرنسية ستخصص رحلة السبت المقبل صباحا لغرض إتاحة عودة جميع الرعايا الفرنسيين إلى بلادهم”.

واشارت إلى أنه “لن يتم تسيير أي رحلة إضافية”.

وأبلغت السفارة الفرنسيين الذين ينوون “البقاء في أفغانستان إلى ما بعد 17 تموز، بأنها لن تكون قادرة على ضمان أمن مغادرتهم”.

واستبعد السفير الفرنسي، دافيد مارتينون، تماماً إغلاق الممثلية الدبلوماسية في كابول في الوقت الراهن.

سيطرنا على 80 في المائة

وحذرت حركة طالبان تركيا من إبقاء قواتها في أفغانستان بعد انسحاب الناتو. ووصفت القرار التركي بأنه “غير حكيم وانتهاك لسيادة البلاد”.

وجاء تحذير الحركة كرد على العرض الذي تقدمت به تركيا، مؤخرا، لتأمين مطار كابل بقواتها المسلحة.

وكان المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان، محمد نعيم، اعلن عن سيطرة حركته على 80 في المائة من أراضي أفغانستان. وقال نعيم، إن “هدفنا من الجهاد استقلال البلد واقامة نظام اسلامي مستقل نزيه، وأولويتنا هي حل المشاكل عبر الحوار ونهدف لدولة اسلامية مستقلة، وأن يعيش الشعب بكرامة”.