واجه البيروفيون في انتخابات الرئاسة التي جرت، أمس الأحد، مهمّة الاختيار بين اليمينية الشعبوية كيكو فوجيموري واليساري الوحدوي الراديكالي بيدرو كاستيو في انتخابات الرئاسة.

ووصلت فوجيموري (46 عاما)، التي طالتها فضيحة فساد، إلى الجولة الثانية في ثالث انتخابات على التوالي، بينما اشارت استطلاعات الرأي الاخيرة إلى تساوي فرصها مع استاذ المدرسة كاستيو. لكن 18 في المئة من الناخبين لم يحسموا أمرهم عشية الانتخابات في الاختيار بين المرشّحين المتناقضين تماما.

وتم تسجيل 25 مليون ناخب للتصويت في الانتخابات، علما أن الاقتراع إلزامي. ويتوقع صدور أولى النتائج ليل الأحد.

وأشار محللون الى ان البيروفيين سيختارون بين النيوليبرالية التي تمثلها فوجيموري والاشتراكية التي يمثلها كاستيو، أي بين بقاء الوضع الراهن والتغيير.  وتستمد فوجيموري الدعم من العاصمة ليما بينما تعد المناطق الريفية الداخلية معقل كاستيو. ويقضي والدها، ألبيرتو فوجيموري الذي تولى الرئاسة من العام 1990 حتى 2020، حكما بالسجن لمدة 25 عاما لإدانته بالفساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وهي تصر على براءته، فيما أكدت بأنها ستصدر عفوا عنه حال انتخابه.. لكن كيكو نفسها كانت عرضة لاتهامات بالفساد وقضت 16 شهرا قيد الاعتقال ما قبل المحاكمة.

وانطلق السجال بين المعسكرين الاسبوع الماضي، مع اتّهام فوجيموري خصمها اليساري بإثارة العنف خلال الحملة الانتخابية، بينما رد كاستيو بالإشارة إلى أن الفساد «مرادف للفوجيمورية» في بيرو.

ضرائب على الأرباح الزائدة

وتعهّد كاستيو (51 عاما) في برنامجه الانتخابي بتأميم قطاعات التعدين والمحروقات والاتصالات، وفرض إصلاحات ضريبية وعلى العائدات يعتبرها «ضرورية للغاية» للتعامل مع عدم المساواة في توزيع الثراء.

ويذكر أن البيرو منتج أساسي للنحاس والذهب والفضة والرصاص والزنك، إذ يساهم التعدين بنسبة 10 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي للبلاد وخمس ضرائب الشركات.

ومع بلوغ أسعار النحاس مستويات قياسية وصلت إلى أكثر من 10 آلاف دولار للطن الشهر الماضي، يريد كاستيو بأن تستفيد الدولة من جزء أكبر من هذه الأرباح بدلا من الشركات الخاصة. ويقترح بالتالي «ضريبة جديدة على الأرباح الزائدة، وإلغاء الإعفاءات الضريبية والعائدات بناء على المبيعات».

لكنه يصر على أنه لا يسعى إلى إلغاء الشركات الخاصة أو الاستثمارات الأجنبية. وقال «ستعزز الدولة دورها التنظيمي في إطار نهج اقتصادي مختلط»، مضيفا أنه «سيتم تنظيم الاحتكارات والأوليغارشيات بشكل نشط أكثر».

في المقابل، شددت فوجيموري على «إيمانها الراسخ في أن النشاط الخاص يعد محرك الاقتصاد البيروفي والوظائف». وتعهّدت خفض الضرائب للمساعدة على إعادة تحريك الاقتصاد المتضرر بشدة جرّاء كوفيد وخلق ثلاثة ملايين فرصة عمل ورفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات التقاعدية. لكن نظرا إلى أن خططها، على غرار خطط خصمها، تتطلب زيادة الإنفاق العام، اعتبر العديد من خبراء الاقتصاد بأن سياساتها «شعبوية».

دستور «تشوبه عيوب»

ومن بين تعهّدات كاستيو الأساسية استبدال الدستور الذي أقرّ عام 1993 في عهد والد منافسته، الرئيس السابق ألبيرتو فوجيموري المسجون .

وقال كاستيو إن الدستور الحالي «تشوبه عيوب وهو ثمرة انقلاب ويمنح أولوية للمصالح الخاصة على المصالح العامة». لكن فوجيموري دافعت عن الدستور الذي تشير إلى أنه «أنقذ البلاد من الفقر والفوضى الناجمين عن نموذج الدولة الريعية.»

واعتبر عالم الإنسانيات برناردو كاثيريس أن «كيكو العدو الأسوأ للديموقراطية إذ أنها تدافع عن ماض استبدادي شهد انتهاكات».

أسوأ معدل وفيات

سيتعيّن على الفائز في الانتخابات التعامل مع تداعيات وباء كوفيد (كورونا) الذي أصاب 1,9 مليون شخص في بيرو وأودى بـ180 ألفا.

وكشفت عملية إعادة حساب جرت مؤخرا بأن معدل الوفيات جراء الوباء في البيرو كان الأسوأ عالميا. وخسر مليونا بيروفي وظائفهم بينما دخل ثلاثة ملايين في الفقر خلال الوباء، ما يعني أن ثلث سكان البلاد البالغ عددهم 33 مليونا يعيشون في حالة فقر، بحسب أرقام رسمية.