اخر الاخبار

سياسات إدارة ترامب.. والمتغيرات في العراق

كتبت سميرة علي ماندي مقالاً في الموقع الإخباري الدولي Eurasia Review، أشارت فيه إلى أن اكتمال تشكيل الحكومة العراقية أثار مخاوف متجددة بشأن استمرار نفوذ الفصائل المسلحة الحليفة لإيران في بغداد من جهة، وتساؤلات بشأن مدى ما تتيحه التشكيلة الحكومية الجديدة لرئيس الحكومة من فرص لترسيخ سلطته وإخضاع الجميع تدريجياً لسيطرة الحكومة من جهة أخرى.

تقييمات متباينة

وذكرت الكاتبة أن هذا النقاش يعكس حجم الخلافات وتباين وجهات النظر بشأن متغيرات محددة، فضلاً عن أنه يكشف أسباب بقاء نصف الحقائب الوزارية شاغرة طوال خمسة أشهر. ولا يقتصر التباين في التقييمات على الداخل العراقي، بل يمتد إلى المستويين الإقليمي والدولي. ففي الوقت الذي وصف فيه نواب جمهوريون بعض المرشحين لتولي المناصب الوزارية بأنهم "إرهابيون ودمى"، أكد البيت الأبيض دعمه لرئيس الحكومة علي الزيدي، وتأييد رؤيته لمستقبل أفضل لجميع العراقيين، مشدداً على أهمية السيادة العراقية والحد من نفوذ الجماعات المسلحة الحليفة لطهران.

ونقل المقال عن متحدث أمريكي قوله إن هدف واشنطن هو الحفاظ على عراق ذي سيادة وآمن، قادر على منع شن هجمات من أراضيه، والحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة. وأضاف أن الجهود الأمريكية تتركز على تعزيز الاستقرار الإقليمي، وترسيخ السيادة الوطنية، ودعم الازدهار الاقتصادي، على حد تعبيره.

نهج براغماتي

واستناداً إلى رأي الدبلوماسي الأمريكي السابق جوي هود، ذكرت الكاتبة أن إدارة ترامب قد تكون مستعدة لمنح الزيدي هامشاً أوسع من المرونة في التعامل مع الفصائل المسلحة، بدلاً من معارضة الترتيبات السياسية التي تتيح لبعض قادتها دخول الحكومة.

ورأى هود أن ترامب ومبعوثه الخاص إلى العراق، توم باراك، يفضلان، على ما يبدو، نهجاً يقوم على الشراكات الاقتصادية بدلاً من العمليات العسكرية أو التدخل المباشر في القرارات السياسية في بغداد. كما أنهما لا يبدوان مهتمين بالتدخل في تفاصيل الكيفية التي يسعى بها رئيس الوزراء إلى تعزيز نفوذه. ولا يمانعان، وفق هذا التصور، اتباع نهج يقوم على الترقب وانتظار التوصل إلى حل عراقي للمشكلة، بما يتيح للزيدي الاستعانة بشخصيات معتدلة لإخضاع الآخرين الأقل تعاوناً.

ترقب حذر

واستدركت الكاتبة قائلة إن هذا النهج يلقي بمسؤولية أكبر على عاتق الزيدي، إذ يتعين عليه إثبات أن التوافق السياسي يمكن أن يترجم إلى تعزيز سلطة الحكومة على الفصائل المسلحة، بدلاً من السماح لها بتوسيع نفوذها من داخل مؤسسات الدولة. وحذرت من أن إخفاق الحكومة في اجتياز الاختبار الفعلي لهذه الاستراتيجية قد يثير قلقاً بالغاً في واشنطن إزاء هذه التسويات السياسية.

وذكرت الكاتبة أن رئيس الحكومة تعهد، عقب تصويت البرلمان على تشكيل حكومته، باتخاذ إجراءات سريعة لتنفيذ أولوياتها، ومواصلة الجهود للوفاء بالتزاماته تجاه الشعب العراقي.

وقد تعرض قراره توسيع الحكومة واستحداث مناصب حكومية لإرضاء القوى السياسية المتنافسة لانتقادات حادة، لا سيما لما يترتب عليه من أعباء إضافية على المال العام. فقبيل جلسة البرلمان المنعقدة في 15 تشرين الأول، احتج عدد من النواب وقاطعوا الجلسة اعتراضاً على استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء وإنشاء وزارات جديدة. ورأى هؤلاء أن هذه المناصب الإضافية تجسد استمرار نهج توزيع المناصب الحكومية وفق نظام المحاصصة الحزبية، في وقت يحتاج فيه العراق إلى خفض الإنفاق العام.

واختتمت الكاتبة مقالها بنقل رأي أكاديمي وباحث سياسي عراقي مقيم في بغداد، مفاده أن قطاعاً واسعاً من العراقيين يعارض إنشاء وزارات جديدة أو استحداث مناصب حكومية رفيعة. وأشار إلى أن التوقعات كانت تتجه نحو دمج بعض الوزارات وإلغاء مؤسسات أخرى، بهدف تبسيط الإجراءات البيروقراطية الحكومية وتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة، التي تعاني عجزاً كبيراً، في ظل تراجع الإيرادات النفطية بسبب إغلاق مضيق هرمز.