اخر الاخبار

العراق ـ ألمانيا.. هل تكون برلين ممر النفط العراقي إلى أوروبا؟

نشرت منصة EUalive البلجيكية مقالاً للكاتب أنتونيا كوتسيفا عن نتائج زيارة رئيس الحكومة العراقية إلى ألمانيا الاتحادية، ذكر فيه أن بغداد تجري مفاوضات نشطة لبيع النفط الخام إلى الأسواق الأوروبية، عقب اجتماعات عُقدت في باريس وبرلين، وذلك في إطار سعي البلاد إلى تقليل اعتمادها الكبير على مضيق هرمز وسط الصراع الإقليمي المستمر، حيث لا تريد البقاء (رهينة لممر واحد)، وتسعى إلى توسيع مسارات التصدير عبر البحر المتوسط، مما قد يتيح إمداد أوروبا والولايات المتحدة بالنفط.

استراتيجية جديدة

واعتبر الكاتب الموقف العراقي بمثابة تحول واضح في استراتيجية الطاقة، بعد أن كانت نسبة 85 في المائة من مبيعات النفط الخام، التي توفر للبلاد 90 في المائة من إيراداتها، تُصدَّر عبر مضيق هرمز إلى مشترين في شرق آسيا، وتحديداً الصين والهند.

وظهرت بوادر هذا التحول بعد تقييد حركة الملاحة في الممر المائي، حيث راحت بغداد تعتمد على بدائل محدودة، تشمل شاحنات الصهاريج التي تنقل النفط عبر سوريا، وخط الأنابيب الحالي المتجه إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط. ولا يمكن لهذه المسارات البرية وخطوط الأنابيب استيعاب سوى جزء ضئيل من كميات النفط التي كان العراق يصدرها بحراً في الظروف العادية، مما يترك الاقتصاد عرضة للمخاطر، ويقلل من فرص تحقيق طموحات بغداد في رفع إنتاجها إلى تسعة أو عشرة ملايين برميل يومياً.

النفط مقابل التكنولوجيا

وذكر الكاتب أن محور مناقشات الوفد العراقي في برلين دار حول تفاهم محتمل، يقوم بموجبه العراق بتصدير النفط الخام إلى ألمانيا مقابل الحصول على تكنولوجيا ومعدات ألمانية، وهو ما أكد عليه المستشار الألماني حين أشار إلى أن التعاون الاقتصادي، ولا سيما في قطاع الطاقة، يشكل جوهر العلاقات الثنائية بين البلدين، وأن الشركات الألمانية تنشط بالفعل في العراق لتطوير حلول لإمدادات الطاقة. كما وصف رئيس الحكومة العراقية التعاون بالجسر الاقتصادي، فالعراق يمتلك موارد وفيرة وقوة عاملة، لكنه بحاجة إلى التكنولوجيا والخبرة، ويمكن توسيع التعاون في هذا الميدان.

سيمنز مرة أخرى

وجاء في المقال أن الجانبين قد وقّعا مذكرة تفاهم بين وزارة الكهرباء وشركة سيمنز للطاقة، بهدف إنشاء محطات طاقة جديدة بقدرة إجمالية تبلغ 14 ألف ميغاواط، تعتمد على الوقود المحلي وتقنية الدورة المركبة، لرفع الكفاءة وتقليل الحاجة إلى استيراد الوقود. ومن المعروف أن شبكة الكهرباء العراقية تعاني من ضغوط هائلة؛ إذ يتجاوز العجز اليومي 35 ألف ميغاواط، في حين يصل الطلب في ذروة الصيف إلى ما بين 55 ألفاً و60 ألف ميغاواط، مقابل إمدادات محدودة.

تنويع طرق التصدير

وذكر الكاتب أن التركيز الفني للعراق ينصب حالياً على زيادة القدرة الاستيعابية لمسارات التصدير الشمالية القائمة؛ إذ يخطط المسؤولون لنقل ما يصل إلى 1.25 مليون برميل يومياً إلى محطة خط أنابيب جيهان. وستشمل المرحلة الأولية نقل مليون برميل إضافي نحو المنافذ السورية، تليها مراحل أخرى تهدف في النهاية إلى إيصال النفط إلى الأسواق الأوروبية.

ويكاد الأمر أن يكتسب الأهمية ذاتها بالنسبة إلى أوروبا، حيث أعرب ميرتس عن قلقه إزاء ترسيخ سيطرة الحوثيين حول مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، وهو ممر حيوي قد يسبب إغلاقه مشاكل جدية لأسواق الطاقة العالمية، ويؤثر بشكل مباشر على ألمانيا، داعياً إلى تضافر الجهود الدولية، بما في ذلك إجراء مشاورات مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي ودول إقليمية مثل العراق، للحيلولة دون تحويل حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى رهينة، أو السماح لأحد بجر العراق إلى صراع أوسع نطاقاً.

الأمن والحوكمة والاقتصاد

وبعيداً عن ملف الطاقة، ذكر الكاتب أن الزعيمين ناقشا قضايا الأمن الداخلي والحكم في العراق، حيث أشاد ميرتس بمشروع حصر السلاح بيد الدولة، وحث حكومة الزيدي على مواصلته بحزم، مبدياً استعداد بلاده لمواصلة التعاون الأمني إذا ما طلبت بغداد ذلك. كما استعرض ميرتس الدور الألماني الممتد في تحقيق الاستقرار في العراق منذ عام 2004، ومساهمة برلين في هزيمة داعش وإعادة توطين النازحين داخلياً، والدعم المستمر لمكونات مجتمعية مثل الإيزيديين. كما ربط المستشار بين تعزيز الحضور الاقتصادي الألماني والأوروبي في العراق وبين إحراز تقدم في مكافحة الفساد، وتطوير إدارة أكثر شفافية تعمل في ظل سيادة القانون، وتمتين العلاقات البنّاءة بين بغداد وإقليم كردستان.

ورغم اتفاق الوفد العراقي مع أطروحات مضيفيه، فقد أعرب عن ثقته بقدرة قواته على حماية البلاد، مشدداً على ضرورة بقاء السلاح تحت سلطة الدولة، واحتكار مؤسساتها لقرارات الحرب والسلم.