اخر الاخبار

النفط والغاز واتفاقيات أبراهام

كتب سيمون واتكينز مقالًا لموقع Oilprice.com  حول استثمار الغاز، ذكر فيه أن العراق يسعى إلى زيادة إنتاج حقل عكاز للغاز بنحو عشرة أضعاف، من 43 مليون قدم مكعب في الوقت الحالي إلى 400 مليون قدم مكعب قياسي يوميًا بحلول عام 2030. ويُعدّ حقل عكاز جزءًا من حملة أمريكية أوسع نطاقًا في قطاع الطاقة بالعراق، تشمل استثمارات ضخمة في حقول النفط، وخط أنابيب مقترح بين العراق وسوريا بسعة مليوني برميل يوميًا، وعشرات الاتفاقيات الجديدة مع شركات أمريكية.

موقع استراتيجي استثنائي

وذكر الكاتب أن العراق، الذي يتشارك حدوده مع إيران وتركيا وسوريا والأردن والسعودية، يُعدّ من أكثر الدول أهميةً من الناحية الجيوسياسية للولايات المتحدة. كما يضفي موقع الحقل بالقرب من سوريا أهمية استراتيجية بالغة على عكاز، ما قد يساعد واشنطن على تعزيز وجودها في غرب العراق. وتساءل الكاتب عن الأهداف الرئيسية للشركات الأمريكية التي وضعت نفسها في موقع محوري للسيطرة على تطوير حقل عكاز، وعن السبيل الذي ستعتمده لتحقيق ذلك.

اتفاقيات بالجملة

وأشار إلى أن وزارة النفط قد وقّعت، في نهاية شهر تموز، مذكرة تفاهم مع تحالف يضم شركات أمريكية، هي كونوكو فيليبس وتي آي كابيتال، بالإضافة إلى شركة نوفاتيرا للطاقة، لتقييم إمكانات الاستكشاف والتطوير في موقع عكاز والمناطق المحيطة به.

وجاء ذلك عقب موافقة شركة كونوكو فيليبس على الاستحواذ على حصة تبلغ 42 في المائة في شركة بي بي للطاقة في كركوك، بهدف إعادة تطوير خمسة حقول نفطية منتجة في المنطقة. وكذلك بعد قرار شركة تي آي كابيتال التعاون مع شركة شيفرون الأمريكية العملاقة لإنشاء خط أنابيب للنفط الخام يمتد من كركوك العراقية إلى ميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط.

كما جاءت المذكرة عقب إبرام شركة نوفاتيرا للطاقة اتفاقية مهمة مع شركة كونوكو فيليبس والشركة السورية للبترول المملوكة للدولة، بهدف إعادة دخول البلاد وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة للغاز. وذكر الكاتب أن هذه الاتفاقيات جاءت عقب سلسلة من الاتفاقيات مع شركات أمريكية، بلغ مجموعها 48 اتفاقية، وُقّعت خلال الزيارة الرسمية الأولى لرئيس الوزراء العراقي الجديد إلى واشنطن. ولم تقتصر هذه الاتفاقيات على برامج تطوير حقول النفط والغاز الرئيسية وبناء البنية التحتية الداعمة للطاقة محليًا ودوليًا، بل شملت أيضًا اتفاقية مع شركة ستارلينك الأمريكية العملاقة للاتصالات الفضائية العالمية.

النفط والسياسة والتطبيع

ورأى الكاتب أن العديد من هذه الاتفاقيات يندرج ضمن إعادة تصور للشرق الأوسط، يتضمن تهميش إيران ومضيق هرمز، وتوقيع المزيد من اتفاقيات تطبيع العلاقات، المعروفة باسم "اتفاقيات أبراهام"، بين دول عربية رئيسية في الشرق الأوسط و"إسرائيل"، بوساطة واشنطن، وزيادة استثمارات الشركات الأمريكية في المنطقة بشكل كبير.

حقل عكاز

وذكر الكاتب أن تأمين حقل عكاز ينسجم تمامًا مع هذه الاستراتيجية، حيث ستُمكّنه احتياطياته المؤكدة، البالغة 5.6 تريليون قدم مكعب، من إنتاج 400 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميًا. كما يجعل موقعه الجغرافي منه عنصرًا حيويًا لخطط الولايات المتحدة في مختلف أنحاء المنطقة، إذ يحق لشركات النفط والغاز قانونًا تأمين عملياتها في حقول النفط والغاز حول العالم بأي وسيلة تراها مناسبة، شريطة موافقة الحكومة المحلية.

ومما يزيد الأمر أهمية أن عكاز أحد ثلاثة حقول غاز رئيسية تُشكّل مثلثًا غير متماثل في العراق، يمتد من حقل المنصورية، القريب جدًا من الحدود الشرقية مع إيران، وصولًا إلى حقل سيبا في الجنوب، قريبًا من البصرة، ثم غربًا إلى عكاز نفسها، القريبة جدًا من الحدود مع سوريا. وهي منطقة كانت دائمًا ذات أهمية استراتيجية عالمية لواشنطن، بعد انتهاء الاهتمام الكبير الذي كانت تبديه بها موسكو وطهران، إثر أبرام حكومة الشرع في آب الماضي اتفاقًا ألغى هيمنة روسيا على بانياس وحميميم وغيرها، وبعد انسحاب شركتي لوك أويل وروسنفت الروسيتين العملاقتين من مشاريع تطوير رئيسية في شمال العراق وجنوبه بسبب العقوبات.

وللاتصالات دور

واعتبر الكاتب منح شركة ستارلينك ترخيص تشغيل في تموز خطوة استراتيجية متعددة الأوجه، تُشكّل حجر الزاوية في المساعي الأمريكية للهيمنة، حيث يتيح هذا النظام للعراق وجيشه وتحالفات الطاقة الدولية اتصالات فورية لمراقبة الأصول، وتأمين ممرات الطاقة، وتنسيق الدفاعات في المناطق التي كانت عُرضة للاضطرابات الإقليمية.