اخر الاخبار

العراق والصراع الأمريكي ـ الإيراني.. دولة عالقة بين نفوذ متنازع عليه

نشر موقع The Dispatch الأمريكي مقالاً للكاتب كينيث بولاك، وصف فيه الحرب الأمريكية الإيرانية بأنها عالقة في حالة من الضياع، فلا هي حرب شاملة ولا سلام حقيقي، وهو الحالة نفسها التي يشعر بها العراقيون أيضاً، حيث هم عالقون، بين أمريكا وإيران، وبين المقبول وغير المقبول، وبين التقدم والتراجع.

تغير في طبيعة التكتلات

ولفهم مأزق العراق الحالي، أشار الكاتب إلى أهمية إدراك ثلاثة أمور. أولها أن أشد الانقسامات السياسية لم تعد بين "المكونات السياسية" بل بين أطراف المكون الواحد نفسه. وثانيها أن رئاسة الوزراء باتت واجهة تخفي صراعاً بين أصحاب النفوذ في الخفاء. أما ثالثها، فهو أن العراق قد يكون الخاسر الأكبر في الحرب مع إيران، رغم أن دوره فيها كان هامشياً.

وحمّل المقال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 مسؤولية صعود الإرهاب، وخاصة تغول تنظيم داعش، بسبب إهماله مشكلة الفراغ الأمني الذي خلقه، ورعايته لاتفاق تقسيم السلطة وفق ما يسمى بالمحاصصة، التي فشلت ليس في تحقيق السلم الأهلي فحسب، بل وأيضاً في عدم نيل رضا جميع المكونات وخلق توازن بين مصالحها وحقوقها، فضلاً عن تفشي الخلافات بين قواها، وهو ما نراه بين الحزبين الرئيسين في إقليم كردستان، وبين مجموعة من أحزاب المحافظات المحررة من تنظيم داعش، وهي أحزاب صغيرة يقودها فاسدون، حسب تقييم الكاتب، وبين أطراف الإطار التنسيقي الحاكم، المسلحة وغير المسلحة.

حرب الملوك المتنافسين

وحين تحدث المقال عن الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة لواشنطن والحفاوة التي قوبل بها، بما في ذلك دعوة غداء غير مجدولة، ووصف ترامب له بأنه "شخص لامع جدًا"، و "سيكون هذا الرجل قائدًا عظيمًا في الشرق الأوسط، بل وسيتجاوز نفوذه العراق. وسيمتد تأثيره في جميع أنحاء الشرق الأوسط"، فنّد مزاعم ترامب بأن الرجل جاء إلى السلطة بعد فوزه بالانتخابات، وادعى بأن الهدف من اختياره كان كسب تأييد الرئيس الأمريكي، وبمقترح من رئيس القضاء الأعلى، الذي حاول تجنب تهديد ترامب لبغداد بقطع جميع المساعدات عن العراق إن لم يختر العراقيون من يرضيه.

وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن هذا الاختيار كان يعني بالنسبة للأمريكيين نقطتين أساسيتين، الأولى أن تبقى واشنطن ذات أهمية بالغة لبغداد، وقادرة على ممارسة نفوذها على البلاد على الرغم من النفوذ الإيراني المتزايد فيها. أما الثانية فهي إن تكون السلطة خاضعة بدرجة كبيرة لنفوذ القضاء الأعلى، وليس لرئيس الحكومة. وتوقع الكاتب أن يواجه رئيس مجلس القضاء الأعلى تحديات كبيرة وهو يتصدى لهذه المهام، بسبب عدم رغبته في أن يكون تابعاً لا لطهران ولا لواشنطن، ووجود خصوم له دأبوا على التشكيك في ديمقراطيته وعدالته، فضلاً عن خلافاته المتواصلة مع الفصائل المسلحة والحليفة لإيران. 

وحذر الكاتب من مغبة تطور هذه الصراعات وانعكاساتها على العراق وسياساته الداخلية والخارجية، رغم عدم وجود مؤشرات على تأثيرها المباشر على النفوذين الإيراني والأمريكي في البلاد.

العراق والحرب على إيران

واندهش الكاتب ممن يدّعي أن العراق قد تمكن من تجنب التأثيرات السلبية للحرب العدوانية على إيران، مشيراً إلى أن ما يدحض هذه الادعاءات هو الهجمات التي شنتها الفصائل المسلحة على القوات الأمريكية وحلفائها، والهجمات الأمريكية المضادة، والضربات العسكرية المنتظمة التي تعرض لها إقليم كردستان، فضلاّ عن تأثير الحرب على صادرات النفط العراقية بسبب إغلاق مضيق هرمز، حيث انخفضت إلى ما يزيد قليلاً على 6 في المائة قياساً إلى ما كان يبيعه العراق قبل اندلاع الحرب. وأضاف ان هذا الضرر الأخير كان كبيراً على بلد يُعدّ النفط محركًا أساسيًا لاقتصاده، إذ تتمثل مبيعاته ما بين 85 و90 في المائة من إيرادات الحكومة، التي يشكل الإنفاق التشغيلي جزءها الأساسي.

ورغم الخطط التي رسمت لانسحاب القوات الأمريكية من العراق نهاية أيلول المقبل، وحصر السلاح بيد الدولة العراقية بالتزامن مع ذلك، توقع الكاتب أن تستمر بعض المهام الأمريكية، كالتدريب وبيع الأسلحة، من خلال مكتب التعاون الأمني الكبير التابع للسفارة الأمريكية، في الوقت نفسه الذي يجد فيه أكثر المراقبين تفاؤلاً أن نزع سلاح الفصائل المسلحة لن يكون بالأمر الهين.

واختتم الكاتب مقاله بالقول أن على واشنطن استخدام أوراق قوتها، ووضع خطوط حمراء أمام العراقيين، وتعقيد الصراع الداخلي بما يكفي لضمان امتثالهم لمتطلباتها، إلى جانب مساعدة العراق في إدارة شؤونه المالية، عبر قروض من منظمات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أو حتى من خزانتها الخاصة، مقابل تغييرات ملموسة في السياسة.