اخر الاخبار

التوأم الرقمي والذكاء الاصطناعي لإدارة مياه العراق

نشرت منصة Fanack Water، تقريرا صحفيا موسعا، حول ادارة العراق لموارده المائية، في ظل تفاقم الجفاف وتراجع الإيرادات المائية وتصاعد الضغوط المناخية، إلى جانب القيود المرتبطة بالمياه الواردة من دول المنبع.

التوأم الرقمي

يقول تقرير المنصة، إن بناء منظومة رقمية متكاملة، تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية والنماذج التنبؤية وتقنيات "التوأم الرقمي"، قد يمنح العراق أدوات أكثر دقة لإدارة حوضي دجلة والفرات، والانتقال من معالجة الأزمات بعد وقوعها إلى التخطيط المسبق والاستجابة المبنية على البيانات.

يُعرّف "التوأم الرقمي" بأنه نموذج رقمي حي يحاكي نظاماً مادياً على أرض الواقع، ويجري تحديثه بالاعتماد على القياسات المباشرة وبيانات الأقمار الصناعية ونماذج المحاكاة.

وبحسب التقرير، فإن التقلبات المتسارعة في تدفقات المياه تجعل أساليب التخطيط التقليدية أقل قدرة على مواكبة المتغيرات، خصوصاً عندما تتطلب إدارة السدود والقنوات والمشاريع الزراعية اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة. ويمكن للتقنيات الرقمية أن تعالج جزءاً من هذه المشكلة عبر جمع البيانات المتفرقة وتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام في التخطيط واتخاذ القرار.

ويضيف التقرير، أن نظاماً لمراقبة حوضي دجلة والفرات طُوّر في العراق، سبق أن جمع بين أدوات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) والنماذج التنبؤية وأنظمة الإنذار المبكر، بهدف دعم التنبؤ بالفيضانات وموجات الجفاف.

ويوضح أن إدارة الأحواض المائية تحتاج إلى رؤية موحدة للمنظومة، بدلاً من الاعتماد على بيانات متفرقة تصدر عن مؤسسات مختلفة وفي فترات زمنية متباينة.

ويجد التقرير، أن تقنيات المراقبة عبر الأقمار الصناعية أثبتت فاعليتها في العراق، إذ استخدمت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" بيانات منصة WaPOR لتقدير معدلات التبخر والنتح، وإنتاج الكتلة الحيوية، ومستويات سحب المياه الجوفية.

وساعدت هذه البيانات الجهات المعنية في تقييم كفاءة مشاريع الري، وتحديد الفجوات المرتبطة باستدامة استخدام المياه.

وبحسب التقرير، يمكن للبيانات المستخرجة من الأقمار الصناعية أن تدعم تخطيط الري وإعداد الحسابات المائية على المستويين الوطني والمحلي، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعفاً أو محدودية في شبكات الرصد الميداني.

الذكاء الاصطناعي

ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تضيف مستوى جديداً إلى إدارة المياه في العراق، من خلال تطوير نماذج قادرة على التنبؤ بالأمطار وتدفقات الأنهار، والمساعدة في توقع الفيضانات ومراقبة نوعية المياه.

وتشير التقرير إلى أن دراسات حديثة بشأن الأنهار العراقية أظهرت قدرة تقنيات التعلم الآلي على تحسين توقعات الأمطار والتدفقات المائية، وهو ما قد يساعد الجهات المسؤولة على تحديد توقيت إطلاق المياه أو خزنها، وترتيب أولويات الاستخدام.

وتكمن الفائدة العملية، بحسب التقرير، في أن معرفة التغيرات المحتملة خلال الأسبوع أو الشهر المقبل تمنح مديري الموارد المائية فرصة للتخطيط المسبق، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة بعد وقوع الأزمة.

وفي بلد يواجه الجفاف وتذبذب الأمطار والقيود المرتبطة بالإيرادات المائية من دول المنبع، يمكن لهذا النوع من التنبؤ أن يعزز قدرة العراق على التكيف ويرفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

حاجة الى نظام عملي

ويؤكد التقرير أن العراق لا يحتاج إلى منصة رقمية متقدمة لمجرد مواكبة التطور التقني، بل إلى نظام عملي يساعد وزارة الموارد المائية والمؤسسات المرتبطة بها على توحيد البيانات، وتحسين توجيه مياه الري، وإدارة الخزانات بدرجة أعلى من الدقة والثقة.

وينوه بأن الأسس التقنية موجودة بالفعل، من خلال أنظمة المراقبة وبيانات الأقمار الصناعية ونماذج الذكاء الاصطناعي، لكن التحدي الرئيس يتمثل في ربط هذه الأدوات ضمن منصة تشغيلية واحدة لإدارة حوضي دجلة والفرات.

ويختتم التقرير، بأن دمج هذه التقنيات قد يسمح للعراق بالانتقال من إدارة مائية تعتمد على رد الفعل إلى إدارة استراتيجية تستند إلى البيانات والتنبؤ.