اخر الاخبار

زيارة واشنطن ومكافحة "داعش"

حول الزيارة التي سيقوم بها رئيس الحكومة العراقية إلى واشنطن، واللقاء المرتقب مع ترامب، كتبت ديفورا مارجولين وغابريل وين مقالاً لموقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، جاء فيه أنه، على الرغم من الأولويات الملحة الأخرى واقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، تُعدّ الزيارة فرصةً حيويةً لتمتين العلاقات بين البلدين في ظلّ الاضطرابات الداخلية والإقليمية الكبيرة، بما في ذلك منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

هل "داعش" على جدول الأعمال؟!

وذكر المقال أن الهزيمة التي لحقت بالتنظيم الإرهابي قبل عقد من الزمان أضعفت كثيراً إمكانياته وتواجده المحلي، حتى لم يعد يشكّل تهديدًا وجوديًا للبلاد. ومع ذلك، تزدهر فلوله في ظلّ الفوضى، وقد تسعى إلى إعادة بناء صفوفها وقدراتها من خلال استغلال ديناميكيات جديدة، بما في ذلك نقل 5700 معتقل منتمين إليه إلى العراق مؤخرًا، وعدم الاستقرار الإقليمي، واقتراب انتهاء عملية العزم الصلب، التي تقودها الولايات المتحدة لمكافحة داعش.

ولم يتوقع المقال أن تكون الحرب المستقبلية ضد تنظيم داعش محور النقاش الرئيسي في الزيارة، فهناك قائمة طويلة من الأولويات الأخرى، مثل البحث عن فرص استثمارية جديدة، ولا سيما في قطاع الطاقة، وإيجاد سبيل للمضي قدمًا في مواجهة حلفاء إيران ونفوذها الكبير في العراق، وتحسين العلاقات الداخلية بين بغداد وإقليم كردستان العراق. لكن ذلك قد لا يمنع الطرفين من استغلال هذه الزيارة فرصة لمعالجة التهديد المستمر للإرهاب ورسم ملامح المرحلة التالية من الحرب ضده.

هل مازال التهديد قائما؟

وأكد المقال على أن تنظيم داعش قد ضعف كثيراً بعد هزيمته الميدانية في العراق عام 2017، فلم يتبنَّ سوى هجومين في العراق حتى الآن في عام 2026، مقارنة بأكثر من ألف هجوم في عام 2021. لكن خطورته تكمن في تحوله إلى نموذج الخلايا النائمة، وظهوره بصورةً من النفوذ تُساعده على ترهيب السكان المحليين، واستغلال الثغرات الأمنية، ودعم أنشطته عبر الحدود في سوريا. كما إن إعادة أكثر من 23 ألف مواطن عراقي، كانوا محتجزين في مراكز احتجاز في شمال شرق سوريا منذ عام 2021، تمّثل تحديًا مستمرًا آخر أمام بغداد، التي تواجه مشاكل في التمويل والدعم والأمن، والتصدي لدعاية داعش المكثفة بين هذه الفئات.

وفيما تعد انتصارات الحكومة العراقية على التنظيم، واستعداد الحكومة السورية للتعاون معها في مكافحته، ورفض السكان الذين عاشوا تحت حكم داعش، أو عدم حماسهم، لعودة هيمنته، ثلاثة عوامل تقلل من مخاطر عودته، فإن هناك في المقابل، ثلاثة عوامل قد تصب في مصلحته، وهي عدم الاستقرار الإقليمي، والاضطراب الذي تعاني منه علاقات بغداد مع واشنطن بسبب نشاط الفصائل المسلحة العراقية ضد المصالح الامريكية، وعدم قدرة الحكومة الجديدة على إظهار قوتها، جراء صعوبة تحقيق التوازن بين علاقاتها بحليفيها الإيراني والأمريكي.

اعتبارات سياسية

ورأى الكاتبان أن على المسؤولين في بغداد وواشنطن تخصيص وقت لتجاوز الانشغالات الإقليمية والتركيز على خطوات عملية لمساعدة العراق على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مواجهة الإرهاب، وذلك من خلال وضع خطة لدعم المرافق العراقية التي تحتجز معتقلين تابعين لداعش، ومساعدة العراق في التحقيق مع المعتقلين ومحاكمتهم وإعادتهم إلى أوطانهم، والعمل على إعادة دمج آلاف العائلات العائدة وآلاف المعتقلين السابقين الذين مُنحوا العفو من السجون في الحياة الطبيعية، والحد من قدرة التنظيم على استغلال الثغرات الأمنية والحكومية المستمرة، والتركيز على البرامج الحيوية التي تقدم الدعم المجتمعي في المناطق التي عانت من الإرهاب، ومواصلة تبادل المعلومات الاستخباراتية الثنائية لمكافحة الخلايا النائمة، ومواصلة العمل المشترك لتصميم عمليات مكافحة الإرهاب عند الحاجة.