اخر الاخبار

تتواصل الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات، وسط تصاعد الغضب من تراجع الخدمات وتعثر المشاريع وتجاهل المطالب، بالتزامن مع اتساع الاعتراضات على الإجراءات التي تستهدف تقييد حرية التعبير وملاحقة الناشطين.

وشهدت النجف تحركاً واسعاً للتضامن مع عضو مجلس المحافظة أكرم شربة، والمطالبة بإلغاء الحكم الصادر بحبسه والإفراج عن الناشطين، فيما نظمت عائلات أطفال ذوي الإعاقة والتوحد وقفة للمطالبة بحقوق أبنائها في الرعاية والتأهيل والتعليم. وفي البصرة، تواصلت الاعتصامات والاحتجاجات المطالبة بالخدمات والتعيين، وامتدت إلى الاعتراض على قانون الضمان الصحي، بالتوازي مع تحركات في محافظات أخرى شملت قطع طرق رئيسية احتجاجاً على إجراءات أمنية وإدارية أو للمطالبة بإعادة فتح منافذ حدودية. كما أثار دخول الاستثمار إلى إدارة بعض الأنشطة المرتبطة بمقبرة وادي السلام في النجف اعتراض العاملين فيها، الذين يخشون فقدان مصادر رزقهم.

وتعكس هذه التحركات اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية، في ظل تراكم الأزمات المعيشية والخدمية والحقوقية.

البصرة.. اعتصامات مستمرة وتصعيد احتجاجي

وشهدت محافظة البصرة حراكاً شعبياً متصاعداً خلال الأيام الماضية، احتجاجاً على عدم توفير الخدمات الأساسية. ففي منطقة المطيحة، نظم الأهالي مسيرة احتجاجية سلمية هي الثالثة من نوعها، للمطالبة بإكمال المشاريع المتلكئة وتحسين الواقع الخدمي المتردي.

وجاءت الاحتجاجات عقب إزالة جسر المطيحة، الأمر الذي تسبب بتكرار حوادث الدهس في المنطقة، وسط مطالب شعبية عاجلة بإعادة إنشائه، فضلاً عن الإسراع في إنجاز مشاريع البنى التحتية المتوقفة، وبناء المدارس الحكومية، ولا سيما مدارس البنات.

وقال المتظاهرون إن "المنطقة تعاني تهالك الشوارع والبنى التحتية منذ أكثر من عام، إلى جانب معاناة المدارس الحكومية من نقص الخدمات والمستلزمات، التي قالوا إنها تقتصر على المدارس الأهلية"، مطالبين الجهات المعنية بالاهتمام بالمدارس الحكومية وتوفير احتياجاتها الأساسية.

وفي البصرة أيضاً، نظم أهالي منطقة الشرش تظاهرة للمطالبة بالخدمات، ولدعم ومساندة تظاهرات قضاء الصادق.

وذكر مسؤول الحراك علاء الشنان أن «تظاهراتهم مستمرة لحين تحقيق المطالب ورفع التهميش عن شمال البصرة»، مؤكداً مساندتهم لتظاهرات الصادق، وأن تحركهم ليس إلا امتداداً لها.

فيما يواصل أهالي قضاء الصادق تظاهراتهم بالقرب من حقل غرب القرنة الأول. وقال أحد ممثلي الحراك الشعبي في القضاء، الشيخ علاء المنصوري، إن «هذه التظاهرة والاعتصام شارك فيهما أهالي شمال البصرة من مختلف أقضيتها ونواحيها، وهما مستمران لحين تحقيق مطالبهم»، مشيراً إلى أن خطواتهم التصعيدية متواصلة، وعلى الحكومة الاستجابة لها، بدلاً من تهميشها كما حدث خلال السنوات السابقة.

وتجددت تظاهرة العاملين في مشروع الـFCC أمام بوابات شركة مصافي الجنوب، للمطالبة بتعيينهم وتشغيلهم ضمن الشركة المستفيدة من المشروع، وإنهاء المماطلة والتسويف، بعد نحو عامين من الاحتجاجات المستمرة.

كما شهدت البصرة وقفة احتجاجية واسعة للملاكات الطبية والصحية والتمريضية والإدارية، رفضاً لقانون الضمان الصحي وآليات تنفيذه. واعترض المحتجون على فرض استقطاعات مالية من رواتب الموظفين، تبلغ نسبتها 1 بالمئة وفقاً لضوابط الهيئة، من دون موافقتهم أو توضيح الجدوى منها.

وبيّن المشاركون في الوقفة اعتراضهم على آليات الاستفادة من القانون، ومخاوفهم من تقييد خيارات العلاج وحصرها ضمن نطاق محدد لا يلبي احتياجاتهم الفعلية، داعين الجهات الحكومية وهيئة الضمان الصحي إلى إعادة النظر في آليات تطبيق القانون وتصحيح الإجراءات المتبعة.

تسع تظاهرات خلال أسبوعين

وفي محافظة ميسان، جدد محتجون قطع الطريق الرئيسي المؤدي إلى منفذ الشيب الحدودي، وهددوا بمنع مرور صهاريج نقل النفط المتجهة إلى الشركات النفطية، في خطوة للضغط على الجهات المعنية من أجل إعادة فتح المنفذ.

وتعد هذه التظاهرة التاسعة خلال الأسبوعين الماضيين، إذ يشير المشاركون فيها إلى أنهم يواجهون صعوبات معيشية بسبب إغلاق المنفذ، الذي يمثل مصدر رزقهم الوحيد.

رفض حبس أكرم شربة

تظاهر المئات من الناشطين والمتظاهرين القادمين من محافظات مختلفة، عند مجسرات ثورة العشرين في محافظة النجف، للمشاركة في وقفة احتجاجية تضامناً مع عضو مجلس المحافظة أكرم شربة، بعد الحكم بحبسه أربعة أشهر في قضية تشهير رفعها ضده محافظ النجف يوسف كناوي، على خلفية انتقاده بيع أرض عائدة للدولة بمبلغ 10 آلاف دينار.

وشارك في الوقفة عدد من الشيوعيين وأصدقائهم، بينهم أعضاء في اللجنة المركزية للحزب، حيث طالب المتظاهرون بإلغاء الحكم الصادر بحق شربة، والإفراج عنه وعن الناشط محمد المنصوري، مؤكدين أن تحركهم يأتي دفاعاً عن حرية التعبير وحق الاحتجاج السلمي والمطالبة بكشف ملفات الفساد.

وقال الأكاديمي فارس حرام إن ما حصل "لم يكن أمراً معزولاً، بل جاء تتويجاً لسلسلة من عمليات الاعتقال، إلى جانب صدور قرارات قضائية بحق عدد من المعتقلين على خلفية الاحتجاجات. ولا أعتقد أن التضييق على المحتجين من خلال إقامة الدعاوى القضائية بحقهم سيؤدي إلى إسكات الرأي العام، بقدر ما قد يسهم في زيادة حالة الاحتقان وتصعيد ردود الفعل الشعبية".

فيما قال الناشط المدني الكربلائي مقداد هاني: "جئنا من قضاء الهندية في محافظة كربلاء لمساندة إخوتنا في النجف، والتضامن مع الأستاذ أكرم شربة الذي وقف مطالباً بمكافحة الفساد ومواجهة المحاصصة. ونطالب القضاء بالإفراج عن هذه الأصوات الوطنية، ونؤكد أن من يدافعون عن المال العام ويطالبون بالإصلاح مكانهم الساحات والميادين، لا السجون".

فيما ذكر الناشط السماوي حيدر خشان أن "النظام السابق كان يعدم المواطنين لمجرد التعبير عن آرائهم، واليوم نخشى أن تتكرر ممارسات تكميم الأفواه من خلال ملاحقة الناشطين وإيداعهم السجون، كما حصل مع أكرم شربة ومحمد المنصوري".

احتجاج العاملين في مقبرة وادي السلام

ونظم عاملون في مقبرة وادي السلام والمقبرة النموذجية وقفة احتجاجية، على خلفية ما وصفوه باحتكار إحدى الجهات السياسية في المحافظة عقود بيع القبور والمرمر والمواد الأخرى الخاصة بها، من خلال الاستثمار وإدارة هذه الأنشطة.

وعبّر المحتجون عن رفضهم لهذا الإجراء، مؤكدين أنه من شأنه التأثير في أعمالهم ومصادر عيشهم، التي ارتبطت بالمقبرة منذ سنوات.

ورفع المشاركون شعارات عدة، بينها: «كسبة وادي السلام موجودون أباً عن جد»، و«شركات الاستثمار لحگونة حتى على القبور»، في إشارة إلى اعتراضهم على دخول شركات الاستثمار إلى هذا النشاط.

الكراغول في بابل بلا خدمات

وخرجت تظاهرة غاضبة في منطقة الكراغول بمحافظة بابل، للمطالبة بإكمال مشروع المجاري وإنهاء معاناتهم اليومية جراء تردي الخدمات.

وعبّر المتظاهرون عن استيائهم الشديد من توقف أعمال مشروع المجاري، وحفر الشوارع وتركها لفترات طويلة تجاوزت السنة، ما أدى إلى تحولها إلى مستنقعات وأوحال مع هطول الأمطار.

وأكد المتظاهرون أنهم «قاموا في وقت سابق بتبليط بعض الشوارع وإنجاز خدمات فيها على نفقتهم الخاصة، إلا أن دخول أعمال الجهد الخدمي وتفريغ المشاريع تسببا في تخريب ما أنجزوه من دون إكمال الأعمال».

وطالبوا باستبدال الشركة المنفذة، بسبب تقصيرها في إنجاز المشروع، وإعادة إكساء الشوارع المتضررة.

بغداد.. احتجاج عائلات ذوي الاحتياجات الخاصة

وفي حدائق أبي نؤاس بمحافظة بغداد، نظمت مجموعة من عائلات الأطفال ذوي الإعاقة والتوحد وقفة احتجاجية، طالبت فيها بتوفير الدعم اللازم لهم ولأطفالهم، للتخفيف من المعاناة والظروف الصعبة التي يواجهونها.

وقالت زينب عبد الجليل، وهي والدة طفل مصاب بالتوحد، إن "النساء اللاتي نظمن الوقفة بجهود ذاتية وجّهن الدعوات إلى مختلف العائلات التي تعاني أوضاعاً مختلفة، لعرض مطالبنا المتعلقة بتوفير الدعم الكافي، ومراكز التدريب، والعلاجات اللازمة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة".

وأكدت عبد الجليل ضرورة تفعيل قانون ذوي الإعاقة رقم 38، الذي لا يزال غير مفعل حتى الآن، فضلاً عن توفير مراكز التأهيل والتدريب والرعاية الصحية والتعليم والمناهج الخاصة بالأطفال وعائلاتهم.

 إغلاق طرق رئيسية

وقطع عدد من المتظاهرين في ناحية برطلة طريقاً استراتيجياً يربط بين الموصل وأربيل، في خطوة تصعيدية احتجاجاً على قرارات تسليم السيطرات الأمنية إلى الشرطة المحلية، وملف السماح بالبناء في المناطق المتنازع عليها المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي الدائم.

وتسببت التظاهرة بشلل مروري وتوقف طوابير طويلة من سيارات النقل ومركبات المسافرين.

وفي كركوك، أغلق أصحاب الشاحنات والمنشآت طريق كركوك – أربيل عند نقطة تفتيش دارمان، احتجاجاً على إجراءات التفتيش الجديدة، ولا سيما إخضاع المركبات لأجهزة السونار، وما قالوا إنه يتسبب في تأخير حركة النقل وعرقلة مرور الشاحنات.

وأدى الاحتجاج إلى توقف حركة السير عند نقطة التفتيش، وسط مطالبات بإعادة النظر في آليات التفتيش وتسهيل إجراءات عبور الشاحنات والمركبات.