خرجت في الأيام الماضية احتجاجات في محافظات البصرة وذي قار والمثنى والديوانية والنجف وكربلاء وبغداد، رفضاً لتغيير سعر صرف الدولار مقابل الدينار، ومطالبةً بالتراجع عنه واتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المواطنين في أزمتهم المعيشية.
شيوعيو الناصرية يرفضون سعر الدولار
وفي ذي قار، نظم الشيوعيون تظاهرة طافت شوارع رئيسية وسوق الناصرية الرئيسي، رددوا فيها هتافات: «خط أحمر، خط أحمر، قوت الشعب خط أحمر»، و«كلا كلا لرفع سعر الدولار»، و«محاصصة محاصصة دم الشعب ما أرخصه»، و«حكومة الأزمات المستدامة إدارة للمناصب لا للموارد»، و«اقتصاد الصدفة: نفط نبيعه.. وكرامة نفقدها»، و«ثورة اللي بيدك من ذي قار يمكن ترجع بالدولار»، و«شوكت تطلع يا شعب مو خبزتك باكوها»، و«كلا كلا للفاسدين»، و«كلا كلا للإطار»، و«نعم نعم للعراق»، وغيرها من الهتافات والشعارات المطلبية.
وقال الرفيق حسين علي، سكرتير محلية الناصرية للحزب الشيوعي العراقي، في تصريح صحفي: أن "هذه التظاهرة للاحتجاج على رفع سعر صرف الدولار، ونحن نرفض القرار، إذ إنه يحمل الطبقات الكادحة والشرائح محدودة الدخل أعباء مالية إضافية تفاقم من معاناتهم اليومية في تأمين قوتهم اليومي"، مبيناً أن "أسعار المواد الأساسية، التي هي مرتفعة أصلاً، أخذت بالارتفاع مرة أخرى".
وتحدث الرفيق حسين عن الإرباك الحاصل في الأسواق المحلية، ولجوء العديد من أصحاب المحال إلى غلق محالهم بانتظار ما تفضي إليه نتائج هذا القرار، الذي وصفه بالمجحف بحق الشعب، وأردف: "وهذا الإغلاق تسبب أيضاً برفع أسعار المواد".
وأشار إلى أن "تخبط السياسة الاقتصادية يعكس مدى عجز الحكومات السابقة واللاحقة عن إدارة ملف موارد البلاد"، وخلص إلى القول إن "الحكومات المتعاقبة غالباً ما تعتمد حلولاً غير ناجعة يتحمل تبعاتها الشعب".
واسط ترفض التسعيرة الجديدة
وشهدت محافظة واسط تظاهرة في ساحة العامل، رفضاً لقرار تعديل سعر صرف الدولار، وطالبت بإلغاء القرار واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وعبّر المحتجون عن مخاوفهم من انعكاسات القرار على القدرة الشرائية للعائلات العراقية، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود والموظفين والمتقاعدين.
وأكد مشاركون أن ارتفاع سعر الدولار من شأنه زيادة تكاليف المواد المستوردة وانعكاس ذلك على الأسعار المحلية، مطالبين الحكومة باعتماد بدائل اقتصادية لمعالجة الأزمة المالية من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وجرى تنظيم تظاهرات أخرى في محافظات المثنى والنجف وكربلاء والبصرة، احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار، وسط مطالبات بمعالجة تداعياته على الأوضاع المعيشية.
خريجو ميسان
وفي محافظة ميسان، تجددت احتجاجات المهندسين الباحثين عن فرصة للعمل في الشركات النفطية، للمطالبة بتفعيل قرار حكومي سابق يقضي بالتعاقد معهم للعمل في هذه الشركات.
ويقول المشاركون في الاحتجاج إنهم يتظاهرون منذ سنوات للمطالبة بالتعاقد معهم أو تعيينهم بصفة أجر يومي، وإنهم من مختلف التخصصات الهندسية، ويبلغ عددهم نحو 130 مهندساً ومهندسة، ولديهم رغبة في استثمار طاقاتهم العلمية والشبابية لخدمة بلدهم.
وأشاروا إلى امتلاكهم توجيهاً صدر عن الحكومة السابقة، يقضي بالتعاقد معهم، إلا أن هذه الوعود لم تتحقق منذ ثلاث سنوات وحتى الآن.
كما تظاهر العشرات من خريجي الكليات التربوية والإدارية في المحافظة، للمطالبة بالتعاقد معهم بصفة محاضرين مجانيين، أسوة بأقرانهم في سنوات سابقة، وذلك بهدف استثمار طاقاتهم الشبابية لدعم العملية التربوية، وضمان حقهم في التعيين مستقبلاً.
وتأتي هذه التظاهرة للضغط على الحكومة المحلية من أجل التعاقد معهم بالمجان، على أمل الحصول على فرصة للتوظيف الحكومي مستقبلاً.
.. وخريجو كركوك
وتظاهر المحاضرون المجانيون أمام مبنى محافظة كركوك، يوم أمس، للمطالبة بحسم ملفهم الوظيفي، وطالبوا الحكومة المحلية والجهات المعنية باتخاذ خطوات جدية للاستجابة لمطالبهم وإنهاء معاناتهم المستمرة.
وقال المتظاهر مصطفى محمد إن "هذه التظاهرة الجديدة تأتي للمطالبة بحقوق المحاضرين المجانيين والنظر في أوضاعهم الوظيفية"، في ظل استمرارهم بأداء مهامهم التعليمية من دون ضمانات وظيفية واضحة.
وأضاف أن المحاضرين يواصلون المطالبة بإيجاد حلول عملية لملفهم، بما يضمن الاستقرار الوظيفي ويقدّر الجهود التي يبذلونها في المؤسسات التربوية، مؤكدين أهمية تحرك الحكومة المحلية والجهات المختصة لمعالجة مطالبهم.
وفي كركوك أيضاً، تظاهر خريجو الكليات الهندسية أمام شركة نفط الشمال، للمطالبة بإيجاد فرص عمل لهم في الشركات النفطية أو ضمن ملاكات شركة نفط الشمال.
وحمّل المتظاهرون القوى الحاكمة مسؤولية عدم توفير فرص عمل لهم، مطالبين بضرورة الاستجابة لمطالبهم وتشغيلهم، بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي تواجههم.
رفض تطبيقه رجعيا
ويرفض التجار وأصحاب شركات الذهب في البصرة دفع فرق سعر صرف الدولار عن الأشهر السابقة، حيث نظموا وقفة احتجاجية أمام المصرف العراقي للتجارة، للاعتراض على مطالبتهم بدفع الفروقات عن أشهر سابقة بأثر رجعي، قبل صدور قرار البنك المركزي العراقي بتغيير سعر الصرف.
ويؤكد المحتجون أنهم يرفضون محاسبتهم على إيداعاتهم السابقة، التي احتُسبت على أساس 132 ألف دينار لكل 100 دولار، عن أشهر سابقة، في حين تطالبهم إدارة المصرف اليوم بدفع الفروقات عن الحوالات السابقة لتاريخ رفع سعر الصرف في السابع من الشهر الجاري، لتبلغ الخسارة 150 مليون دينار لكل مليار، ما يعد إجحافاً بحق التجار.
وأشاروا إلى أن التقصير الحاصل يعود إلى إدارة المصرف، بسبب تأخير معاملاتهم المصرفية وحوالاتهم.
تظاهرات أخرى
وشهد عدد من المدن تظاهرات ووقفات احتجاجية مطلبية متنوعة؛ فقد نظم عدد من الأهالي وقفة احتجاجية أمام مديرية تربية المثنى، رفضاً لقرار دمج أربع مدارس وتذويبها في بناية واحدة، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر في القرار وإيجاد حلول بديلة تراعي مصالح الطلبة والكوادر التدريسية.
وفي البصرة، تظاهر أهالي أبي الخصيب للمطالبة بإعادة مدير قسم التربية في القضاء.
وشهدت بغداد أيضاً تظاهرة أمام البنك المركزي للمطالبة بإطلاق أموال المودعين في مصرف الطيف وضمان حقوقهم، كما شهد محيط وزارة التعليم تظاهرة جديدة لطلبة السادس الإعدادي، احتجاجاً على رفع معدلات القبول في الكليات الأهلية.
كما تظاهر عدد من المواطنين في منطقة المكاسب، رفضاً للاستيلاء على أراضيهم من جهات متنفذة، فيما تعرض المحتجون لاعتداء من قبل القوات الأمنية. أما في حي دجلة البغدادي، فتظاهر المواطنون احتجاجاً على نقص الخدمات.
كما نظم عدد من منتسبي الحشد الشعبي المفسوخة عقودهم تظاهرة في بغداد، للمطالبة بإعادتهم إلى الخدمة وإقرار تخصيصاتهم المالية. وطالب المتظاهرون الجهات المعنية بالنظر في مطالبهم وإنهاء ملف عقودهم، مؤكدين ضرورة حسم مستحقاتهم المالية وإعادتهم إلى الخدمة.
وفي محافظة النجف، نظم المحتجون تظاهرة للمطالبة بتوفير فرص العمل وتفعيل درجات الحذف والاستحداث، أما في محافظة كربلاء، فنظم ذوو الاحتياجات الخاصة وقفة احتجاجية للمطالبة بحقوقهم القانونية.