رغم الوعود التي رفعتها الحكومات المتعاقبة بشأن تحسين الخدمات وتطويرها، فقد فضح الواقع تهافتها مع أول اختبار، حتى وإن كان ذلك مجرد هطول للأمطار. إذ سرعان ما تتكشف هشاشة البنية التحتية، وتطفو جليّة إخفاقات التخطيط والتنفيذ والرقابة، وكأن العراق لم يغادر بعد عهود ما قبل التبليط.
تكفي مشاهدة التلاميذ يسيرون وسط الوحول نحو مدارسهم في بابل، أو غرق منطقة الانتصار في بغداد، او متابعة الجدل الدائر بشأن سوء تنفيذ شارع المكاتب في الحسينية، وتبادل لاتهامات بين المحافظ والبلدية وعضو مجلس المحافظة، لإدراك حجم الخلل الذي لم تعد تنفع معه البيانات الحكومية ولا حملات الترويج للمشاريع.
وهذا وغيره ليس مجرد قصور فني أو خلل عابر في تنفيذ مشروع ما، بل هو انعكاس لبنية إدارية وسياسية قائمة على المحاصصة والفساد، وتغليب مصالح المتنفذين على حاجات المجتمع. ففي ظل هذا النهج، تتحول المشاريع الخدمية إلى فرص لتقاسم المنافع، فيما يتحمل المواطنون كلف سوء التخطيط والإنفاق غير المنتج، وتبقى الأحياء الفقيرة والمناطق المهمشة تدفع الثمن.
فهل يعقل ان تنفق حكوماتنا ما يزيد على 600 مليار دولار، خلال السنوات الأربع الأخيرة، لتكون المشاهد اليوم حصيلة ما يواجهه العراقيون مع أولى موجات الأمطار؟